الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

الصندوق السيادي القطري يتجه إلى وقف الاستثمارات في الخارج

يتجه الصندوق السيادي القطري لوقف استثماراته الأجنبية، وتقليص أصوله في أنحاء العالم، وتوجيه العائدات إلى السوق المحلية. وأكدت مصادر أن قطر التي تواجه عزلة إقليمية بسبب دعمها للإرهاب، تنظر في بيع ما تبلغ قيمته تسعة مليارات دولار من سنداتها الدولية، بهدف سد النقص في خزانة الدولة. وأشارت المصادر إلى أن المسؤولين الحكوميين يجرون محادثات مع البنوك لاختيار توقيت البيع، مع نية استهداف المستثمرين في آسيا والولايات المتحدة وأوروبا. من جهة أخرى، أضاف البنك المركزي القطري ما يعادل 19 مليار دولار من الأصول الأجنبية إلى إجمالي احتياطاته في أغسطس، بناء على توصية من صندوق النقد الدولي. وعلى الرغم هذا الضخ، وبإضافة الأصول الأجنبية السائلة الأخرى، يظهر إجمالي احتياطي البنك المركزي انخفاضاً بنسبة 15 في المئة، مقارنة مع مايو، أي قبل شهر من وقف التعامل الإقليمي مع الدوحة. كما تشير البيانات إلى أن إجمالي الحيازة لا يشير إلا إلى صافي الاحتياطات الدولية التي انخفضت بأكثر من 40 في المئة في الفترة ذاتها. ويتوقع الاقتصاديون أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي القطري بأبطأ وتيرة منذ عام 1995. وطالت التداعيات جميع قطاعات الاقتصاد القطري، وألقت بظلالها السلبية على المناخ الاستثماري والبيئة التشغيلية، فالتراجعات القوية في أرباح الشركات العاملة في قطر دفعت الحكومة إلى تقديم مزيد من التسهيلات لمحاولة استقطاب الشركات، التي بدأت تبحث عن فرص خارج حدود قطر، من خلال تقديم خصومات وإعفاءات على أسعار الإيجارات وإعادة جدولة ديون الشركات. وكان الاقتصاد القطري نما بنسبة 0.6 في المئة خلال الربع الثاني على أساس سنوي، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو منذ الأزمة المالية العالمية. وفي ظل الأزمة، تحاول الدوحة استقطاب الاستثمارات، بعد أن بدأت الشركات بالفعل بالبحث عن فرص خارج حدود قطر. وتشمل الإجراءات خفض قيمة الإيجار الذي تدفعه الشركات في المناطق اللوجستية القطرية إلى النصف خلال العامين المقبلين، كما سيتم إعفاء المستثمرين الجدد في تلك المناطق بالكامل، من دفع قيمة الإيجار لمدة سنة، في حال حصلوا على تصاريح بناء بمواعيد نهائية ومحددة. وتصر قطر على ما يبدو على انتهاج سياسة الهروب إلى الأمام، في أزمتها، لكن الهروب لا يسعفها في القفز على التداعيات السلبية الاقتصادية، لمواقفها السياسية. وأثارت تقارير عدة، تتداولها مراكز التحليل الاقتصادي، وخبراء الأسواق المالية مخاوف متزايدة من الثمن الاقتصادي للأزمة. وفي لغة الأرقام، نما الاقتصاد القطري بنسبة 0.06 في المئة فقط عن العام السابق، خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو الماضيين، كما أن سحب الدول الخليجية الداعية لمكافحة الإرهاب ودائعها من البنوك القطرية، أدى إلى تفاقم هبوط أسعار العقارات، وتراجع سوق الأوراق المالية بنسبة 18 في المئة. ووفق آخر تقرير لوكالة موديز للتصنيف الائتماني فإن قطر استنفدت نحو 40 مليار دولار، أي ما يعادل 23 في المئة من ناتجها المحلي، لدعم اقتصادها في أول شهرين من بداية الأزمة.
#بلا_حدود