الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

إيران .. تاريخ من المراوغة ولي الذراع لامتلاك سلاح نووي

منذ تولي نظام الملالي الحكم في إيران عام 1979 وهو يعمل على امتلاك سلاح نووي، متجاهلاً مصادقة بلاده على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، فنشاطاته كانت وما زالت تسير وفق سياسة لي ذراع المجتمع الدولي الذي كلما حاول التوصل إلى صيغة اتفاق معه، نكثها بطريقة أو بأخرى، مستأنفاً مشروعه الخبيث لإجبار المجتمع الدولي على تقديم المزيد من التنازلات وصياغة اتفاق يفضي لامتلاكه سلاحاً نووياً، بإثارة النزاعات في المنطقة واستهداف دول الجوار، وتسليح الميليشيات الإرهابية، والمساومة بكل وقاحة على الاستمرار في البلطجة الإيرانية لقاء تعطيل مؤقت لمشروع امتلاك سلاح نووي، أو تطوير مشروع السلاح النووي في حال حاول المجتمع الدولي تصحيح مساره وردع ميليشياته الإرهابية، حتى بات يعد مطالب الكف عن التدخل في شؤون دول المنطقة ودعم الميليشيات الإرهابية نقضاً لصيغة الاتفاق النووي. القلق العالمي حول السعي الإيراني لامتلاك سلاح نووي بدأ منذ عام 2008، إذ أثارت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو 2008 ونوفمبر 2011 التساؤلات حول طبيعة الأنشطة الإيرانية التي تتعلق بأبحاث تصنيع أسلحة نووية وتطويرها، تضمنت التقارير معلومات تؤكد إطلاق النظام الإيراني مشروع أسلحة نووية أطلقت عليه (أماد) بدأ في أوائل تسعينيات القرن الماضي في مركز بحث فيزيائي في (لافيزان) ثم ضمته إيران في 2004 تحت مظلة «منظمة الابتكار والأبحاث الدفاعية». يعود تاريخ البرنامج النووي الإيراني إلى أواخر خمسينات القرن الماضي، ومع حلول العقد السادس من القرن الماضي أمدت الولايات المتحدة الإيرانيين بمفاعل بحثي صغير نُصب في طهران، ثم أعلن شاه إيران خطة إنشاء 23 مفاعلاً للطاقة النووية، وسرعان ما أُبرم عقود التوريد الأولية مع شركات من «ألمانيا الغربية» وفرنسا، وحين وقّعت إيران على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية عام 1968 وصادقت عليها في 1970 باتت جميع نشاطاتها النووية عرضة للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما جعله يوقف معظم الاتفاقيات السابقة. بعد ثورة 1979، وبسبب الأوضاع السياسية توقفت النشاطات الإنشائية النووية في إيران، حتى عام 1984، العام الذي بدأ فيه النظام الإيراني تحويل أهداف مشروعه النووي، استأنف النظام الإيراني أثناء الحرب مع العراق العمل على البرنامج، إلا أن الضغط الأمريكي والعقوبات المفروضة على طهران أعاقتها من الحصول على محطات توليد كهربائية وتكنولوجيا دورة الوقود النووي التي كانت تطمح الحصول عليها من ألمانيا والبرازيل والأرجنتين وإسبانيا، لتتوجه إيران إلى الصين التي أنشأت لها مفاعل أصفهان، وكذلك روسيا التي أنشأت محطة توليد كهربائي في بوشهر، وفي أواخر الثمانينات كانت أول تجربة تخصيب يورانيوم وإعادة معالجة نقلت البرنامج النووي الإيراني من فكرة الحصول على الطاقة الذرية إلى محاولات جادة لامتلاك قنبلة نووية، خصوصاً بعد تأكيد شرائها أنظمة الطرد المركزي من باكستان ومعمل لتخصيب اليورانيوم بالليزر من الصين أيضاً، وما أن مر عقد حتى حصل الإيرانيون على معدات ليزر أكثر تقدماً من روسيا. منذ 2004 أنتج مفاعل أصفهان الصيني، 370 طناً من سادس فلوريد اليورانيوم (UF6)، ومخزونها الضئيل من اليورانيوم كانت تعوضه بعمليات استيراد اليورانيوم الخام سراً من جنوب أفريقيا منذ عام 1984، كما طورت منجماً لليورانيوم في (ساجهاند) ومرفق لاستخراج اليورانيوم بالطحن في (أردكان) ولها أيضاً مركز صغير لتعدين اليورانيوم استخراجه بالطحن في (جشن) ينتج 20 طناً في العام الواحد، إلا أن عمليات التوريد والتعدين تلك كانت تتم سراً بعيداً عن أعين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي كشفت عنها تقارير استخبارية في عام 2003. وسرعان ما سعى النظام الإيراني إلى تجنب الإحالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مطالباً بعقد مفاوضات مع المجتمع الدولي وقدم تنازلات اتفق بموجبها مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا على تعليق جميع عمليات التخصيب وما يتصل بها من نشاطات زاعماً الطبيعة السلمية للبرنامج، وما أن تجنبت طهران العقوبات حتى بدأت انتهاكاتها مجدداً، لتعقد الدول الثلاث سلسلة من المفاوضات مع النظام الإيراني. وفي يونيو 2006 انضمت كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين إلى المفاوضات بوصفهما جزءاً من مجموعة الـ 5+1 (الخمسة أعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إضافة إلى ألمانيا)، وعلى الرغم من التعاون الذي كان يبديه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول مشروعية الحصول على طاقة نووية سلمية، محاولاً تحجيم الرغبة الإيرانية في السماح بامتلاك وتطوير أسلحة نووية، استمر النظام الإيراني في سياساته الاستفزازية محاولاً الهروب من رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي سبتمبر 2009 كشف نظام طهران عن إنشائه محطة تخصيب إضافية تحت الأرض في فوردو قرب مدينة قم، وليصعد الموقف أكثر، نصب عشرة آلاف جهاز طرد مركزي بحلول يونيو 2012 في محطات التخصيب في نطنز وفوردو، وعلى الرغم من أن أجهزة الطرد المركزي كانت تعمل بأقل من سعتها التشغيلية بكثير، إلا أنها أنتجت ما يزيد على ستة أطنان من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5. كما أكدت طهران آنذاك نيتها بناء عشرة مرافق تخصيب إضافية، بل إنها طالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمساعدتها في الحصول على الوقود لتشغيل المفاعلات، وبدأت مفاوضات دولية جديدة تطالب إيران بالالتزام بالكشف عن كامل تفاصيل برنامجها، إلا أن النظام الإيراني لم يتعاون مع «مجموعة فينا» التي بدأت مفاوضاتها معه في أكتوبر 2009، وبدلاً من الوصول إلى تسوية مرضية ضرب نظام الملالي عرض الحائط المفاوضات ورفع إنتاجه من تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة في مفاعل فوردو وبحلول يونيو 2012 أنتج المفاعلان فوردو ونطنز نحو 140 كغ من سادس فلوريد اليورانيوم حول بعضها إلى أصفهان لتصنيع الوقود متعمداً انتهاك النسبة المتفق على إنتاجها دولياً.
#بلا_حدود