الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

مطبخ الحمدين السياسي في الصومال انطلاقة الغزو القطري للقرن الأفريقي

تفجير يلحق أضراراً بليغة بالسفارة القطرية في مقديشو عاصمة الصومال، التي شرعت قطر بالتغلغل فيها منذ التسعينات، يتزامن مع رفض السلطات هناك لسياسات الدوحة المقوضة لأمن الصومال، وبدء كشف ملفاتها السرية، وهو أول تفجير من نوعه يستهدف بعثة دبلوماسية قطرية، مع الضغوط الكبيرة حول ملفات دعم الإرهاب التي يعيشها تنظيم الحمدين في الآونة الأخيرة عربياً وإقليمياً ودولياً.

ويبدو توقيت استهداف السفارة القطرية والقائم بأعمالها في مقديشو مكملاً لسلسلة الغموض التي تحيط بمهام البعثات الدبلوماسية القطرية في أفريقيا والدور الحقيقي لها، وخصوصاً أن مخططها ومديرها كان رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم حليف الحركات الصومالية المتطرفة التي كانت وما زالت على وفاق كبير مع الحمدين.

مطبخ قطر السياسي في الصومال كان سفارتها، وجميع «مخططاتها السرية» قابعة في أدراج مكاتب السفارة القطرية في مقديشو، وهو ما يؤكده الباحث عبد الوهاب شيخ عبدالصمد المتخصص في القرن الأفريقي في إدارة التاريخ والعلوم السياسية في جامعة كينياتا في كينيا في شهادة له ضمنها تقرير قُدم للأمم المتحدة عام 2013 حول دور البعثة الدبلوماسية القطرية في الصومال.

وذكر عبدالصمد أن «المساعدات التي تقدمها قطر للصومال محاطة بالسرية التامة، كل شيء يجري في مبنى السفارة المحاط هو الآخر بجيش من الحراسة»، مضيفاً «الصوماليون لم يكن يعنيهم من سينقذهم من هذا الجحيم وما المقابل، هم لا يهتمون لهذه التفاصيل كثيراً فهناك فئات تعيش بأقل من دولارين طوال الأسبوع ولن يضيرها أن يقدم أحدهم لها 200 دولار شهرياً».

المبلغ الأخير هو الراتب الشهري الذي كان يتلقاه مقاتلو الجناح العسكري للمحاكم الإسلامية، وهم متطرفون بايعوا تنظيم القاعدة، وعملت قطر على تسليم الصومال لهم ليتولوا السيطرة عليها في 2006 لتدخل البلاد نفقاً من القتال الدموي.

وتابع التقرير «قطر رسخت دور سلسلة كبيرة من الهيئات والمؤسسات التي توصف بين المجتمع الصومالي بالخيرية ويديرها جميعها تنظيم الإخوان المسلمين لأغراض سياسية بحتة»، وخلص التقرير إلى أن المساعدات التي قدمها بعض السياسيين القطريين كانت محصورة لشراء الدعم السياسي و«الإنسانية القطرية» كانت موجهة لدعم «اتحاد المحاكم الإسلامية» حصراً.

كما أكد تقرير نرويجي أعده الباحث محمد غاس عام 2010 أن «غزوة قطر في القرن الأفريقي بدأت عندما زعمت محاولتها التوصل إلى اتفاق بين إريتريا وجيبوتي في نزاع متجذر حول جبال رأس دميرة، وفي يونيو 2010، أعلنت قطر اتفاقاً من سبع نقاط وقبل البلدان تشكيل لجنة تتألف من عضوين من كل بلد برئاسة رئيس الوزراء القطري آنذاك حمد بن جاسم لترسيم الحدود، ومع انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال كانت قطر قد أعدت البديل وهم مقاتلو المحاكم الإسلامية بثوب أكاديميين ومهنيين صوماليين».

وأضاف الباحث أنه من الصعب أن تحصي أي تقارير الإنفاق الهائل الذي سخرته الدوحة لدعم الحركات المتطرفة في الصومال منذ 1998 حتى 2014، لتتكشف حقيقة التدخل القطري الذي وصف بأنه اتفاق سلام، هو تسوية سياسية متفق عليها بين ثلاث بلدان تتنازع لفرض سيطرتها على الصومال.

#بلا_حدود