السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى. (الرؤية)

خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى. (الرؤية)

قرقاش: مجابهة السلوك الإيراني تعزز استقرار المنطقة

فرضت ملفات التدخل الإيراني العبثي في المنطقة والسلوك الحوثي المدمر في اليمن نفسها على ملتقى أبوظبي الاستراتيجي، إذ بحث الملتقى، في نسخته الخامسة، توزيع خارطة القوة العالمية وتتطرق لتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج لبناء القوة.

وسلّط وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش الضوء على التحديات التي تمر بها المنطقة. وقال إن «الإمارات تنطلق في مجابهة هذه التحديات من مبادئ احترام السيادة والتعددية والتعاون ودعم الاستقرار»، مشدّداً على أنّ مجابهة السلوك الإيراني في المنطقة تقوّي الاستقرار.

وأضاف قرقاش، خلال الكلمة الرئيسة لفعاليات الملتقى الذي ينظمه مركز الإمارات للسياسات بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وبرعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي وبمشاركة نخبة كبيرة من صناع القرار وخبراء تحليل السياسات والباحثين المختصين، أن هناك «مجموعة عناصر تقوي الاستقرار في المنطقة، أولها الحاجة إلى تحالف عربي لمعالجة التحديات الأمنية القائمة، وهذا التحالف لا بد من أن يرتكز على السعودية ومصر لدورهما القيادي، كما يعد مجلس التعاون الخليجي لاعباً رئيساً في هذا التحالف».


أما العنصر الثاني فيتمثّل في «احترام السيادة الوطنية وإنهاء التدخل في شؤون الآخرين، وهذا يتطلب مجابهة سلوك إيران الداعم للميليشيات والمزعزع لأمن الدول».

وقال الدكتور أنور قرقاش إن «إيران ظلت منذ عام 1979 مصدراً لعدم الاستقرار وإطلاق الهجمات الإلكترونية والإرهابية».

وأكد أنّ الإمارات تدعم سياسات ترامب في معاقبة إيران لسلوكها السيئ، مشدّداً على وجوب أن تحترم طهران علاقات حسن الجوار.

وبيّن أن من عناصر الاستقرار في المنطقة مواجهة مهددات الأمن النابعة من الإرهابيين، ولئن شهدنا في الفترة الأخيرة نجاحات مهمة في محاربة «داعش» في العراق وسوريا، والحوثيين في اليمن، إلا أن النجاح الكامل يقتضي أيضاً إحراز تقدم في مجابهة فكر التطرف.

وأكد أن الإمارات داعم قوي للإصلاحات في المنطقة، وقدمت أيضاً مليارات الدولارات في سبيل تعزيز التنمية المستدامة في الإقليم برمته، مشيراً إلى ضرورة أن تتمتع دول المنطقة بالحوكمة.

وركّز قرقاش على دعم الإمارات الجهود الأممية والأمريكية لإنهاء الحرب في اليمن، لافتاً إلى أن هناك نافذة أمل لا تزال مفتوحة من أجل حوار ومحادثات لتحقيق السلام في اليمن، وفي هذا الصدد، أكد أن التحالف العربي سيبذل كل جهوده لتيسير العملية السياسية وإطلاق المفاوضات.

وقال إن قوات التحالف والإمارات تواصل تسهيل العملية السلمية، مشيراً إلى أنه سيتم خلال الأيام المقبلة الالتقاء مع الأطراف اليمنية وسيتم خلال الأسبوع المقبل استقبال المبعوث الأممي مارتن غريفيث لبحث آخر المستجدات، ودعا المجتمع الدولي إلى المساهمة في التوصل إلى حل سلمي للصراع من خلال قطع السلاح والتمويل الذي يصل من إيران عن الحوثيين.

من ناحيته، أكد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، الدكتور عمرو موسى، أن الدور الإيراني في المنطقة أصبح مزعجاً لجميع الدول العربية لا سيما بعد تصريحات إيران أن لديها نفوذاً كبيراً في بعض العواصم العربية، ما أدى إلى ردود أفعال غاضبة.

وأضاف موسى أن السياسات الإيرانية في المنطقة قيد تساؤل ما يعقد الأمور إضافة إلى تعقدها بسبب القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن تجاهل القضية الفلسطينية يؤدي إلى نزع الصدقية عن سياسات كثيرة.

وبيّن أن «الرؤية العربية في حل القضية الفلسطينية تنطلق من منطلق سلمي سياسي بإقامة دولة فلسطينية تستطيع البقاء وعاصمتها القدس الشرقية لأن القضية الفلسطينية تتصل بالضمير العربي والانتماء»، مضيفاً «أننا نتحدث عن عملية سلمية في حل النزاع وليس عملاً عسكرياً».

من جانبه، قال الباحث المقيم في معهد المشروع الأمريكي الدكتور مايكل روبن أن تأرجُح السياسة الأمريكية سيزداد، مبيناً أنه ليس هناك خلاف على أن الرئيس ترامب مثَّل اختلافا جذرياً، ورغم ذلك فإن الولايات المتحدة تملك نظاماً مبنياً على سيادة القانون، الأمر الذي يضطر ترامب إلى التنسيق مع الكونغرس والمؤسسات الأخرى في إدارة السياسة الخارجية.

أما أستاذ العلاقات الدولية في كلية الدراسات الدولية الدكتور دانييل ماركي فقال إن هناك انفصالاً واضحاً بين ما يقوم به الرئيس ترامب وما تقوم به إدارته، الأمر الذي أربك المراقبين، فيما تبني أمريكا حساباتها على تكهنات غالباً ما تكون خاطئة.

وأشار إلى أن السعودية والإمارات تواجهان توسُّع إيران وحلفائها في المنطقة، ووصف الارتباك في واشنطن حول هذا الأمر بـ «الخطر».

بدوره، أشار الرئيس والرئيس التنفيذي لـ «مجموعة الأزمات الدولية» روبرت مالي إلى وجود حالة من عدم الرضى عن سياسة ترامب.

وقال إن القوة الناعمة في السياسة الخارجية الأمريكية كانت فعالة خلال الإدارات الأمريكية السابقة، لكن اليوم هناك مراجعة بهدف الحد من فاعلية أدوات القوة الناعمة. وأفاد مدير مركز الأمن والمخاطر العالمية في مؤسسة راند الدكتور أندرو باراسيليتي بأن وجود مؤسسات إلى جانب الرئيس يحجّم الفوضى المتوقعة، لافتاً إلى أن هناك وزراء ملتزمون بالسياسة بالخارجية الأمريكية، والذي يحدّون من قدرة ترامب على العمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وانتهاج سياسات أخرى.

قالت رئيسة مركز الإمارات للسياسات الدكتورة ابتسام الكتبي إن الملتقى يهدف منذ تدشينه إلى مساعدة صانعي القرارات على العمل في بيئةٍ أقل غموضاً وتعقيداً، وذلك من خلال تطوير وتنويع منهجيات تحليل القضايا الاستراتيجية الكبرى؛ وتفكيك تفاعلاتها وتداخلاتها، وفهم حركيّتها وأسبابها، والتنبؤ بتأثيراتها ومآلاتها.

وأضافت الكتبي أن الملتقى يسعى إلى سبر أغوار التحولات الجيواستراتيجية والجيواقتصادية الدولية والإقليمية، وتفكيك الشيفرة الوراثية للسياسة الدولية وتداعياتها على المنطقة والإقليم، وتقديم تجربة الإمارات في بناء القوة الناعمة وتوظيف القوة الذكية كنموذج في بناء القوة؛ واستقراء تغير مفهوم القوة وتوزيعها دولياً وإقليمياً، إذ تبقى القوةُ الجين المهيمن على السياسة الدولية والمسؤول عن التحولات الجيواستراتيجية والجيواقتصادية.

وبينت الكتبي أن الإمارات مثلت نموذجاً ناجحاً فريداً في المنطقة، لافتة إلى تقدمها في شتى المجالات، لا سيما البنية التحتية واللوجستية، سواء في مطاراتها وفنادقها التي تعتبر الأحدث في العالم، لافتة إلى النموذج الإماراتي جعل التسامح والوئام والسلام عنواناً رئيساً لإنجازاتها.

وأضافت أنّ السياسة الإماراتية لا تنحو نحو الأدلجة أو العسكرة برغم أنها تملك قدرة عسكرية دفاعية كبيرة وشاركت في كل تحالف قادته الولايات المتحدة ماعدا غزو العراق، ما جعلها محل إشادة من القوى العالمية، لافتة إلى أن هذا النموذج مع السعودية ومصر والمغرب والأردن وغيرها من البلدان العربية يشكل نواة لعالم عربي جديد أولوياته الإعمار ومحاربة التطرف والإرهاب وتغيير الصورة عن المنطقة باعتبارها موطناً للفرص والبناء والاستثمار المستقبلي.

#بلا_حدود