الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

سيارات دمّرها انجراف التربة جراء السيول في الكويت. (أ ف ب)

سيارات دمّرها انجراف التربة جراء السيول في الكويت. (أ ف ب)

الأمطار تضع رئيس الوزراء الكويتي على منصة الاستجواب

اتجه موضوع الأنواء الجوية التي مرّت بها الكويت خلال الأيام الماضية نحو التصعيد، مع تقديم أحد النواب استجواباً إلى رئيس مجلس الوزراء، الشيخ جابر المبارك، وبالتزامن أكد خبراء الأرصاد الجوية أن ما مرّ بشبه الجزيرة العربية من ظروف مناخية «تطرف في الطقس»، وعائد لتلاقي منخفضين ومرتفع جوي في سماء المنطقة.

وأعلن عضو مجلس الأمة الكويتي شعيب المويزري، طلبه استجواب المبارك يتكون من محور واحد ويدور حول «فشل وزارات الدولة في إدارة الكوارث ومواجهة الأزمات»، وقوبل الطلب بدعم نيابي.

ويتزامن هذا التصعيد النيابي، مع إعلان رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم تكليف وزير المالية نايف الحجرف بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين من الأمطار الغزيرة التي ضربت البلاد خلال الأيام الماضية.


وقال الغانم إن التعويض سيطال فقط «المتضررين الحقيقيين، دون دخول بعض مدعي الضرر».

وبينما يترقّب الكويتيون موجة أمطار جديدة يوم غد الأربعاء، نقل الغانم عن الحكومة تعهدها أن تكون هناك استعدادات لمواجهة سوء الأحوال الجوية، مبيناً أن وزير الأشغال أعلن تشكيل لجنة تحقيق وتقصي حقائق محايدة من خارج الوزارة».

* تغير مناخي

وقال مراقب التنبؤات الجوية في إدارة الأرصاد الجوية الكويتية، عبدالعزيز القراوي لـ «الرؤية»، إن الحالة المناخية الأولى التي ضربت الكويت خلال الأيام السبعة الماضية غير مسبوقة منذ عشرات السنين.

وحول الحالة الجوية «العنيفة» الماضية التي تأثرت بها الكويت خلال لأيام الماضية، لفت إلى أن «معظم بلدان الشرق الأوسط تأثرت بظواهر عنيفة لم تصنف في السنوات الماضية، وكان للكويت نصيب منها».

وأشار إلى أن ما حدث يعود إلى معدلات أمطار تجاوزت بأضعاف المعدلات الطبيعية وسحب ركامية صاحبت المنخفض. ووصف القراوي ما يحدث في منطقتنا بـ «تطرف في الطقس حتى الآن»، ولكن إن تكرّر مستقبلاً فذلك يعني أن منطقة دول مجلس التعاون دخلت في مرحلة تغيير مناخي وجب التنسيق لمواجهة ما قد تحمله.

وحيال ما يعتري المنطقة من تغييرات مناخية، استطلعت «الرؤية» آراء بعض الخبراء المناخيين في المنطقة حيال ما يجري من تطورات مناخية مفاجئة، لكن الجميع أجمع على نفي وجود «انقلاب مناخي» يتمثّل في أمطار غزيرة في منطقتنا وحرائق في أمريكا، على سبيل المثال.

ويوضح مدير إدارة الأرصاد الجوية في الإمارات محمد العبري، أن ما يحدث أمر «معتاد في الفترات المناخية الانتقالية» بين الفصول، وامتنع عن الربط بين ما تشهده شبه الجزيرة العربية، وما يجري في شمال المنطقة العربية أو في قارات أخرى، نظراً لاختلاف المؤثرات وطبيعة الحالة.

وقال العبري لـ «الرؤية»، إن ما تشهده المنطقة يعود إلى تقابل امتداد منخفض جوي متعمّق (علوي) من الشمال الشرقي والبحر المتوسط ومنخفض آخر (سطحي) من البحر الأحمر، ما أدّى إلى قوة وعمق في المنخفض فوق المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. وتزامن هذا مع وجود حالة تمسى أميغى بلوك Omega Block تعمل على بطء حركة المنخفض الجوي العلوي باتجاه الشرق أو الشمال الشرقي، بحيث يؤدي إلى سقوط كميات مطر غزيرة في الأماكن ذاتها على فترة زمنية طويلة.

وأشار العبري إلى أن الأمطار التي هطلت على الكويت بلغت 184 مليمتراً، كما هطلت فوق رأس غناضة في أبوظبي خلال الساعات الـ 48 الماضية أمطار قدّرت بـ 49.4 مليمتر.

بدوره، أوضح اختصاصي الأرصاد الجوية العماني ماجد المقبالي أن «لا جديد» مناخياً، والمنطقة تعرّضت لما هو أقوى، وأرجع ذلك إلى الدورات المناخية التي تتراوح بين فترات خصب وجفاف.

وفسّر المقبالي ما يحدث من تقلبات مناخية عالمية في هذا الوقت إلى نشاط ظاهرة النينو (وإن كان مكان حدوثها في المحيط الهادئ) التي يطال تأثيرها كل أنحاء العالم، على عكس ظاهرة لانينا التي تؤثر سلباً في معدلات الأمطار.

وعن ما طال بعض البلدان العربية من خسائر بشرية وانجرافات في التربة، رأى الخبير الجوي العماني أن أحد الأسباب هو الطفرة العمرانية التي تسبّبت في «طمس» مجاري الأودية التي تحوّلت إلى مناطق سكنية تتهدّدها الأمطار والسيول.

محمد العبري: منخفضان جوّيان من الشمال الشرقي والغرب وراء اضطراب المناخ
#بلا_حدود