الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

فلسطيني في رفح يعاين دمار منزله جراء القصف الإسرائيلي. (أ ف ب)

فلسطيني في رفح يعاين دمار منزله جراء القصف الإسرائيلي. (أ ف ب)

محلّلون لـ الرؤية : الاحتلال مني بخسارة.. ولا تعديل على «التهدئة المصرية»



بينما كان الهدوء، ولو نسبياً، يهيمن على قطاع غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية المسلحة وإسرائيل إثر أخطر تصعيد بين الطرفين منذ حرب 2014، كان دوي المواجهة الأخيرة يعصف بحكومة الاحتلال مع إعلان وزير الحرب أفيغدور ليبرمان استقالته احتجاجاً على وقف إطلاق النار الذي اعتبره استسلاماً.

وسعت «الرؤية» إلى سبر تفاصيل الجهود المصرية التي تكلّلت بالنجاح وبسطت التهدئة بدل الانزلاق في مواجهة دموية، وارتدادات اليومين الملتهبيْن وارتداداتهما على مقترحات التهدئة المصرية السابقة.


وبينما قال محلّل فلسطيني، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنّ ما حصل كان «درساً لإسرائيل» وفرض «خطوط ردع» جديدة بعد أن أمطرت المقاومة وفصائلها الاحتلال ومدنه بما يزيد على 460 صاروخاً طال بعضها مديات جغرافية غير مسبوقة.

وتابع المحلّل أنّ الاحتلال سيحسب أي تدخل في غزة، حتى العمليات الاستخباراتية، 1000 مرة قبل تنفيذها.

بدوره، قال المحلّل السياسي الفلسطيني الدكتور أحمد رفيق عوض لـ «الرؤية» إن التهدئة الجديدة ستكون «مختلفة» بالفعل، وأوسع من تفاهمات 2014 التي تلت عدوان ذاك العام.

وعن أي تعديل قد يطال ورقة التفاهمات المصرية السابقة، رد بالقول «حتى اللحظة المصريون لم يعلنوا عن ورقة جديدة للتهدئة»، وتوقّع أن يكون العنوان في المر حلة المقبلة: وقف إطلاق النار مقابل موقف مقابل «بلا أثمان أو استحقاقات سياسية».

وعن حسابات الربح والخسارة في المواجهة الأخيرة، قال عوض، أستاذ الإعلام في جامعة القدس، إنّ الأمر معقّدٌ نظراً لتداخل عوامل إنسانية في القضية، لكن الواضح أنّ المقاومة الفلسطينية سجّلت «إنجازاً كبيراً... وإسرائيل فشلت فشلاً ذريعاً. استخباراتياً، وأمنياً، وعسكرياً وسياسياً».

وذكر رئيس تحرير مجلة «مختارات إسرائيلية» صبحي عسيلة لـ «الرؤية» أن الوساطة المصرية هي الآن في الفترة الأصعب أي تثبيت التهدئة الهشة والتي قد تنهار تحت وطأة أي تطوّر مهما صغر.

وقال إنّ ما حدث سببه حسابات داخلية إسرائيلية ترافقت مع تأثيرات خارجية ورهانات إقليمية.

ورأى أنّ القاهرة نجحت في إقناع الطرفين بالتهدئة في وقت قياسي لأنّ كل المعطيات كانت تؤشّر إلى أنّ الطرفين سيمضيان في المواجهة ولن يخرجا دون تحقيق بعض المكاسب والأهداف.

وعن التغييرات التي قد طالت الجهود المصرية للتهدئة التي بدأت قبل نحو أربعة اشهر، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية إنّه لا يوجد مبرّر لإدخال أي تعديلات إلى الجهود التي تحظى بدعم، ويتم التنسيق بشأنها، مع الأمم المتحدة.

وبعدما وصف المواجهة الأخيرة بأنّها «48 ساعة خارج السياق»، شدّد عسيلة على أنّ ملف غزة بكل تفاصيله سواء ما يتعلّق بالتهدئة أو المصالحة أو الوضع الإنساني يعتبر بالنسبة لمصر قضية أمن قومي.

وخلال الساعات الماضية، انعكست آثار الخسارة التي منيت بها إسرائيل على الحكومة الإسرائيلية، إذ أعلن أفيغدور ليبرمان استقالته من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتجاجاً على ما وصفه بـ «استسلام للإرهاب».

وطالب ليبرمان بانتخابات مبكرة في إسرائيل، بعد إعلان خروج حزبه (إسرائيل بيتنا) من الحكومة.

أما بنيامين نتنياهو فدافع عن قراره قبول وقف إطلاق النار في مواجهة الانتقادات التي وجهت إليه. وقال إنّه «في أوقات الطوارئ عند اتخاذ القرارات الحاسمة للأمن، لا يمكن للجمهور أن يكون دائماً مطلعاً على الاعتبارات التي يجب إخفاؤها عن العدو»، مضيفاً: «لقد توسل أعداؤنا لوقف إطلاق النار وكانوا يعرفون جيداً السبب».

وأثار وقف النار انتقادات واسعة من داخل حكومة نتنياهو وكذلك من الإسرائيليين الذين يعيشون قرب القطاع والذين تظاهروا في اليومين الماضيين منددين بالاستمرار في ضرب غزة وحركة «حماس»، وطالبوا نتنياهو وليبرمان ورئيس البيت اليهودي نفتالي بنت بالاستقالة.
#بلا_حدود