الثلاثاء - 18 يونيو 2024
الثلاثاء - 18 يونيو 2024

قادة أوروبا يودّعون بريطانيا ويصادقون على الانفصال

قادة أوروبا يودّعون بريطانيا ويصادقون على الانفصال

تيريزا ماي ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك (يساراً) في بروكسل. (أ ف ب)

لم تذرف الدموع، ولم يحتفل بمصادقة قادة الدول الأوروبية في بروكسل، أمس، على الاتفاق التاريخي حول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، لخص الأمر، عاطفياً، بأنه «مأساة». فبعد علاقات مضطربة استمرت أكثر من 40 عاماً، يودع الاتحاد الأوروبي بريطانيا.

ويمضي يونكر، واصفاً مشاعره، وهي تلخيص لمشاعر قادة الاتحاد الأوروبي، قائلاً: «إنه يوم حزين. خروج بريطانيا أو أي دولة أخرى من الاتحاد لا يدعو للابتهاج ولا للاحتفال، إنها لحظة حزينة، إنها مأساة».

وبعد نصف ساعة فقط من بدء القمة الاستثنائية، أعلن رئيس المجلس الأوروبي أن الدول الـ 27 «أقرت اتفاق الانسحاب والإعلان السياسي حول العلاقات المستقبلية». وحددت هذه العلاقة الخاصة في «إعلان سياسي» منفصل عن اتفاق خروج بريطانيا صادق عليه المجلس الأوروبي أيضاً، ويؤكد أن الاتحاد سيعمل على إرساء «أقرب علاقة ممكنة» مع لندن بعد بريكست.


من جهته، أكد كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف بريكست ميشال بارنييه أن الاتحاد الأوروبي سيبقى «شريكاً وصديقاً» للمملكة المتحدة بعد بريكست. وقال إنه عمل خلال المفاوضات «الشديدة الصعوبة والتعقيد مع المملكة المتحدة (ولم يعمل) إطلاقاً ضدها»، داعياً «الجميع إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم».


وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أكدت في «رسالة إلى الأمة» أمس أنه «اتفاق من أجل مستقبل أفضل يسمح لنا بانتهاز الفرص التي تنتظرنا».

ورأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بريكست يشكل دليلاً على أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى «إعادة تأسيس». وقال «إنها لحظة حرجة للاتحاد الأوروبي» الذي يحتاج إلى «إعادة تأسيس».

وأضاف أنّ «هذا يكشف أن الاتحاد الأوروبي يعاني ضعفاً» لكنه «قابل للتحسن»، واصفاً الاتفاق مع لندن بـ «الجيد».

بدورها، أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن حزنها لخروج المملكة المتحدة، واصفة إياه بالمأساة. لكنها أكدت في الوقت ذاته ضرورة وضع اللمسات الأخيرة التي تحدد العلاقة بين بريطانيا وأوروبا.

وأكدت إسبانيا، أمس الأول، أنها تلقت ضماناً كافياً من السلطات البريطانية ألا تشمل اتفاقات لندن المقبلة مع الاتحاد الأوروبي جبل طارق في شكل تلقائي. إلا أن ماي أكدت أنها «فخورة بأن جبل طارق بريطاني وسأبقى دائماً إلى جانب جبل طارق»، مشددة على أن موقف المملكة المتحدة بشأن السيادة على هذه المنطقة «لم ولن يتغير».

وأمام الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة 17 شهراً للتفاهم حول «اتفاق الانسحاب» و«الإعلان السياسي» الذي يحدد أطر العلاقات في مرحلة ما بعد بريكست، خصوصاً على الصعيد التجاري.

والسؤال الأهم الذي يواجه الاتحاد الأوروبي الآن هو ما إذا كانت حكومة الأقلية المنقسمة بقيادة ماي ستتمكن خلال الأسابيع المقبلة من إدارة الدفة نحو إتمام الصفقة.

علماً بأنها ستلزم لندن باتباع الكثير من قواعد الاتحاد حتى تحافظ على تيسير فرص التجارة على الرغم من المعارضة الشديدة للصفقة داخل البرلمان البريطاني سواء من مؤيدي أو معارضي الخروج من الاتحاد.