السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021
No Image Info

قراءات متباينة في زيارة البشير لدمشق



الرئيس السوداني عمر البشير في دمشق، بوصفه أول زعيم عربي يزور دمشق منذ سبعة أعوام ويلتقي الرئيس بشار الأسد، حدث لا يمكن أن يمر بلا «محاولة فهم».

هل كان البشير في هذه الزيارة المفاجئة «رسولاً عربياً» إلى دمشق؟

اختلف المحلّلون في التعليق، بعضهم رأى احتمالية أن يكون البشير حمل رسالة عربية إلى دمشق .. بينما البعض الآخر استبعد ذلك، وعدّه تصرفاً أحادياً. لكن مجمل الآراء كان يدور حول أنّ الوضع العربي والإقليمي والعالمي توصل إلى رأي بعودة سوريا وفك عزلتها، وربما القبول بنظام بشار الأسد، مشيرين إلى تصريحات وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو عن استعداد بلاده للنظر في العمل مع الأسد إذا فاز في انتخابات ديمقراطية، ما عكس تغييراً سياسياً تركياً.

ونقل عن البشير قوله للأسد إن «سوريا دولة مواجهة، وإضعافها يشكل إضعافاً لجميع الدول العربية»، معتبراً أن الأزمات التي تمر بها الدول العربية تحتاج إلى «مقاربات جديدة» تستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ورغم أن دولاً عربية كثيرة أغلقت سفاراتها أو خفضت علاقاتها مع دمشق، فإن ثمة دعوات كثيرة في العالم العربي في الأشهر الأخيرة لتطبيع العلاقات مع سوريا وإعادتها إلى مقعدها في جامعة الدول العربية.

وفي محاولة من «الرؤية» لقراءة الحدث، التقت بعدد من المحلّلين الذين أجمعوا تقريباً على أنّ الخطوة واقعية باتجاه القبول بمعطيات الميدان العسكري، وعزاها البعض إلى جهود روسية لقيت قبولاً من الخرطوم.

ويقول المحلّل السياسي السوداني النور أحمد النور إنّ الزيارة تحمل ثلاث إشارات:

الأولى، تعزيز التعاون الأمني والعسكري، وحتى الاقتصادي، مع روسيا، مشيراً إلى أنّ هذا التعاون بدأ في أفريقيا الوسطى.

الثانية، إشارة إلى بداية فك العزلة العربية عن نظام بشار الأسد.

الثالثة، بداية تحوّل في الموقف السوداني من هذا الملف نحو المحور الروسي بعد انتهاجه طوال السنوات الماضية موقفاً محايداً .. إذ احتفظ السودان، من بين قليل من الدول العربية، بعلاقته مع النظام السوري وسمح لآلاف السوريين بالدخول إلى الأراضي السودانية من دون تأشيرة مسبقة، مع معاملتهم باعتبارهم سودانيين.

ويشير المحلّل السوداني إلى تحركات عربية معلنة وغير معلنة بدأت باتجاه دمشق أخيراً، ويرصد هنا مشاركة وفود من دول عربية عدة في اجتماع اتحاد الصحافيين العرب في دمشق، وهي «مشاركة ما كانت لتتم لولا ضوء أخضر حكومي».

ويستشعر النور أنّ الخرطوم ربما ترغب في لعب دور في مساعي حل الأزمة السورية.

وبدوره، يرى رئيس تحرير صحيفة الشروق المصرية عماد الدين حسين أنّ الخطوة بداية تحرك عربي ينتشل سوريا من انفراد القوى الإقليمية والكبرى بها.

ويشدّد حسين على أنّ الحفاظ على سوريا ووحدتها ومؤسساتها «أهم من كل شيء»، لمنع محاولات - من قوى مختلفة - لتقسيم سوريا.

ومع تحفظه على ما قام به النظام منذ 2011، فإنّ الكاتب المصري يشدّد على إعادة سوريا إلى الحضن العربي بأسرع ما يمكن.

وفي السياق ذاته، ربط محلّل سوري بين زيارة البشير وزيارته في منتصف يوليو الماضي إلى موسكو. واعتبرها ثمرة جهود روسية. واستشهد بوصول الرئيس السوداني إلى سوريا عبر طائرة «تو 154» تابعة لوزارة الدفاع الروسية، لا طائرة سودانية، فضلاً عن كون الخارجية الروسية أول وزارة خارجية في العالم تعلّق على الزيارة، بل وتعرب عن أملها في أن رحلة البشير بادرة عربية لاستعادة النظام السوري مقعده في جامعة الدول العربية.

وبدأ التقارب بين النظامين السوري والسوداني في العام 2014، حين رفض السودان أن يمنح المقعد السوري في الجامعة العربية لوفد الائتلاف الوطني السوري المعارض، ما أدى إلى ردود فعل غاضبة.

بدوره، اعتبر الكاتب والصحافي السوري عمار الجندي زيارة الرئيس السوداني «بداية لكسر عزلة النظام وتمهيداً لعودة سوريا الى حاضنتها العربية».

وأضاف الجندي أنّ «هذه الزيارة لم تاتِ من فراغ وليست مجرد زيارة عادية لرئيس دولة عربية لنظيره، بل تحمل الكثير من التفسيرات، فربما يحمل البشير مبادرة عربية أو دولية»، مشيراً إلى أن الزيارة «بمثابة جس نبض أو بالون اختبار تمهيداً لمبادرات دبلوماسية أو زيارات لشخصيات عربية أخرى». ونبّه الجندي إلى أن «البشير كان من المتشددين ضد النطام السوري وما ارتكبه بحق الشعب السوري، ولا بد من أن هناك حدثاً قوياً إدى إلى هذا التحول، من التشدد إلى اللين وزيارة الأسد».

وبعدما أشار إلى «تصريحات من بعض وزراء الخارجية العرب بضرورة عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وأنه كان من الخطأ عزلها»، قال: «علينا ألا ننسى اللقاء العفوي الذي تم بين وزيري الخارجية البحريني ونظيره السوري في أروقة الأمم المتحدة، حتى وإن كان هذا اللقاء عفوياً فله أبعاده الإيجابية». وقال: «علينا أن ننتظر قليلاً لتظهر بعض بوادر ونتائج هذه الزيارة وألا نتسرع بإطلاق الأحكام واستخلاص النتائج، وعلينا ألا ننسى أن السودان بلد مهم وكانت له مبادرات في موضوع اليمن»، متوقعاً أن تكون «خلف هذه الزيارة خطوات أكبر وأكثر عمقاً».
#بلا_حدود