الثلاثاء - 28 يناير 2020
الثلاثاء - 28 يناير 2020
No Image

ماي بين مطرقة الاستفتاء الثاني وسندان الاتحاد الأوروبي

لا يبدو أن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ستقضي عطلة سعيدة خلال أعياد الكريسماس ورأس السنة وهي محاصرة بخيارات محددة بشأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت) ليست أفضلها الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، أو الذهاب إلى استفتاء آخر.

حزب العمال البريطاني، المعارض التقليدي لحزب المحافظين الحاكم، وجد فرصته المناسبة للنيل من ألدّ منافسيه والمرور من خلال ثغرات اتفاق بريكسيت، الذي لم تستطع حتى اليوم تيريزا ماي إقناع مؤيديها قبل معارضيها بالقبول به، كما أن الاتحاد الأوروبي لم يمنحها مساحة لحرية التحرك لإقناع برلمان بلدها على بنود الاتفاق الذي يراه البريطانيون مجحفاً ولا يكفل احترام سيادة المملكة.

حتى إن وزير المجتمعات البريطانية المحافظ جيمس بروكنشاير، قال أمس إن الاستعداد لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي هو المسار الصحيح الذي يتعين على الحكومة أن تسلكه، على الرغم من حقيقة أنها لا تريد حدوث ذلك.


وأضاف «أعتقد أن من الصواب والمناسب أن نواصل عملنا بشأن الاستعداد لعدم التوصل لاتفاق، وإن كان ذلك على مضض».

ماي، المحاصرة من قبل البرلمان وحزبها والمعارضين لها، والرأي العام البريطاني، اعترفت أمام البرلمان أمس الأول، بينما تصاحبها صيحات الاحتجاج «أعلم أن هذا الاتفاق لا يعتبره الجميع مثالياً. إنه حل وسط. لكن إذا جعلنا المثالي عدواً للجيد فإننا بذلك نخاطر بالخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق».

حزب العمال دفع بأنصاره إلى الشارع للتظاهر مطالبين بإعادة الاستفتاء بشأن البقاء مع الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، خصوصاً أن الاستفتاء الذي جرى عام 2016 حقق أغلبية متدنية (52 في المئة)، وخلال العامين المنصرمين شعر أغلبية من البريطانيين بالأسف لخروجهم من اتحاد القارة الأم والبقاء شبه معزولين في جزيرتهم.

وفي هذا الصدد، قالت مارغريت بيكيت، النائبة عن حزب العمال والمؤيدة للاستفتاء «سيكون التصويت العام الجديد مختلفاً عن الاستفتاء عام 2016، لأننا نعرف الآن المزيد حول معنى بريكست»، كما يدعم عشرات النواب من جميع الأحزاب استفتاء ثانياً، وهناك تقارير تفيد بأن المسؤولين يدرسون إمكان منح الرأي العام فرصة للتصويت.

ودعا جيريمي كوربين زعيم حزب العمال إلى اقتراع بسحب الثقة من رئيسة الوزراء بسبب عدم سماحها للبرلمان بالتصويت على الفور على الاتفاق الذي توصلت إليه بشأن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

وكان رد ماي بأنها ستعود إلى البرلمان للتصويت على خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي في منتصف يناير المقبل، متعهدة بالحصول على تطمينات من الاتحاد لحل الأزمة الحالية، على الرغم من عدم حصولها على أي ضمانات من الاتحاد الأوروبي لهذه التطمينات، فالاتحاد عرض تقديم «المزيد من الإيضاحات» وليس «المزيد من التطمينات السياسية والقانونية»، كما تتمنى رئيسة الوزراء. وما زاد في وضع، ماي، الحرج تصريح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتيس شيناس الذي أكد «من غير المقرر عقد أي اجتماعات مع المملكة المتحدة».

وفي ظل ضعف ما يقدمه الاتحاد الأوروبي حتى الآن من تنازلات ترضي أعضاء البرلمان البريطاني، يزداد عدد الساسة الداعين لإجراء استفتاء ثانٍ. ويقول وزراء في حكومة ماي إنه يمكن تجنب الاستفتاء إذا اختبرت الحكومة سيناريوهات الخروج عبر إجراءات تصويتية في البرلمان.

لكن ماي وزراؤها عبروا عن إصرارهم مراراً بعدم إمكانية إجراء استفتاء ثانٍ، قائلين إنه ربما يعمق الانقسامات ويضلل الناخبين الذين صوتوا لمصلحة انسحاب بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
#بلا_حدود