الثلاثاء - 28 يناير 2020
الثلاثاء - 28 يناير 2020

العراق في 2018 .. وعودٌ لم تتحقّق وحكومة لم تكتمل

دشن العراقيون عام 2018، على بقايا إيقاعات بيانات النصر الذي حققه الجيش العراقي، وبدعم من قوات التحالف الدولي، على تنظيم داعش في الموصل قبيل نهاية عام 2017، بعد أن تم هدم الجانب الأيمن من المدينة تماماً ولم يتبق فيها حجر على حجر.

وبعد مرور أكثر من عام على تحرير المدينة التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي لأكثر من ثلاث سنوات، لم يتم إعادة إعمارها، وبقي سكان الموصل القديمة موزعين على المخيمات، في حين لا تزال هناك آلاف جثث المدنيين والدواعش تحت الأنقاض.

ورغم أن الأمم المتحدة وبالتعاون مع الحكومة العراقية كانت أطلقت خطة الاستجابة الإنسانية لدعم النازحين لعام 2018، إلا أن النازحين ما زالوا يعيشون في مخيمات بائسة، وتقدر السلطات عدد النازحين داخلياً بنحو 2.5 مليون عراقي.


على الجانب السياسي، تبدو مجريات الأمور في العراق خلال العام الذي تنفرط أيامه، مثل بركة راكدة لم تحركها إلا بعض الأحداث، التي هي بذاتها بقيت حبيسة نفق لا يبدو ثمة ضوء في نهايته في المستقبل القريب، وأبرزها احتجاجات البصرة، والانتخابات البرلمانية. إذ لم تؤدِّ هذه المظاهرات رغم سعتها إلى نتائج، كما لم يستكمل تشكيل الحكومة بعد ثمانية أشهر على الانتخابات.

جرت الانتخابات البرلمانية، التي تنافس فيها 320 حزباً سياسياً وائتلافاً وقائمة انتخابية، عبر سبعة آلاف و367 مرشحاً، للتنافس على 329 مقعداً، في مايو.

وقاطع غالبية العراقيين التصويت بسبب شعورهم بقدر كبير من السخط بسبب الفساد وتردي الأوضاع الاقتصادية، وهي أول انتخابات برلمانية بعد استعادة المدن والمناطق التي كان يحتلها مسلحو تنظيم داعش ورابع انتخابات منذ الغزو الأمريكي والإطاحة بحكم صدام حسين عام 2003. وفاز تحالف (سائرون) بزعامة مقتدى الصدر بحصوله على 54 مقعداً، يليه ائتلاف (الفتح) بزعامة هادي العامري الذي حصل على 48 مقعداً، ثم ائتلاف (النصر) بزعامة حيدر العبادي الذي حصل على 42 مقعداً، وهذه النتائج لم تؤهل أي تحالف لتشكيل الحكومة لوحده دون التحالف مع كيانات أخرى.

ورغم أن الدستور العراقي ينص على تشكيل الحكومة خلال 90 يوماً من التصديق على نتائج التصويت، فإن الوزارة التي كلف بتشكيلها عادل عبدالمهدي لم تستكمل تشكيلها حتى اليوم وبقيت ناقصة خمس حقائب بسبب صراع الكتل فيما بينها على مرشحي وزارتي الداخلية والدفاع.

* مظاهرات البصرة

الحدث الذي كان بمثابة إلقاء حجر ثقيل في البركة الراكدة هو احتجاجات جنوب العراق في الثامن من يوليو في البصرة للمطالبة بتحسين واقع الخدمات العامة وخصوصاً الماء والكهرباء، وطالب المحتجون بتوفير فرص للعمل ومكافحة البطالة لدى الشباب. ثم انتشرت موجة الاحتجاجات من مدينة البصرة كانتشار النار في الهشيم لتشمل مختلف مدن جنوب العراق وصولًا إلى العاصمة بغداد.

وجوبهت الاحتجاجات السلمية بردع أمني غير متوقع حيث أطلقت قوات الشرطة الرصاص الحي على المتظاهرين العزل مما أوقع أكثر من 20 ضحية والعشرات من الجرحى. وبالرغم من استمرار الاحتجاجات في أغنى محافظات العراق حتى اليوم إلا أن أياً من مطالب المتظاهرين لم تتحقق. وكان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قد زار البصرة واجتمع مع مجلس المحافظة واعداً المحتجين بتوفير فرص عمل وصرف مخصصات استثنائية لمعالجة مشكلة المياه غير الصالحة للشرب والتي أدت إلى إصابة المئات من أبناء المحافظة بالتسمم وتوفير الطاقة الكهربائية، إلا أن أياً من وعوده لم تتحقق.

ويعاني العراق من مشكلة البطالة، ووفقاً للإحصاءات القريبة يأتي العراق في مقدمة دول الشرق الأوسط بنسبة بطالة تقدر بـ 59 في المئة من حجم قوة العمل و31 في المئة بطالة مؤقتة ونحو 43 في المئة بطالة مقنعة كما تقدر نسبة النساء العاطلات بـ 85 في المئة من قوة عمل النساء في العراق.

* الفساد

يأتي العراق ثاني أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ويتلقى عشرات مليارات الدولارات سنوياً من بيع الخام، لكن الحكومات العراقية لا تزال عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية للعراقيين بسبب الفساد الإداري الذي يعاني منه البلد منذ تغيير النظام في 2003. وتصدر العراق قائمة مؤشر الفساد العالمي، وحلّت ست دول عربية أخرى في المراتب الأولى. وأظهر المؤشر في قائمته التي نشرتها «منظمة الشفافية الدولية، ولديها أكثر من 100 فرع في دول العالم، أن العراق جاء مجدداً في المرتبة الأولى لجهة الفساد بين دول العالم، فيما وردت ستة بلدان عربية ضمن قائمة تضم 12 دولة، هي الأكثر فساداً في العالم».

وللفساد تداعيات سلبية كبيرة على التنمية في العراق من بينها مواجهة المستثمرين الأجانب ضغوطاً كبيرة على أعمالهم في ذلك البلد.

وحل العراق في المركز 169 بين 180 دولة على مؤشر الفساد الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية. ويصنف مؤشر إدراك الفساد البلدان والأقاليم على أساس مدى فساد قطاعها العام.

وكان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وعد في مستهل ولايته بمحاربة الفساد وتقديم الفاسدين الى العدالة، لكنه لم يحقق وعده، بينما أكد رئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي أنه يعتزم فتح 13 ألف ملف فساد ويصدر أوامر بملاحقة المتورطين بها لتقديمهم للقضاء، مبينا أن مبالغ تقدر بمليارات الدولارات مودعة خارج العراق.

* جواز السفر العراقي

حافظ جواز السفر العراقي على موقعه في ذيل قائمة الجوازات الأسوأ عالمياً وعربياً وجاء الأخير في قائمة أفضل جوازات السفر حول العالم في آخر تصنيف لمؤسسة «هينلي»، وكذلك حسب تصنيف لموقع «باسبورت إندكس»، لأفضل جوازات سفر في العالم لعام 2018، ويصنف جواز سفر أي دولة في العالم من حيث قوتها وحرية السفر دون تأشيرة أو قيود.

* العلاقات الخارجية

دشن الرئيس العراقي المنتخب برهم صالح ولايته بزيارة الكويت ودولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية بهدف تحسين علاقات العراق بدول الجوار العربي، إذ شهدت هذه العلاقات ركوداً أسوة ببقية الأحداث الداخلية.

واستمرت إيران ببسط نفوذها داخل العراق وسيطرتها على مجريات الأمور السياسية والأمنية، حيث عطلت استكمال تشكيل الحكومة بسبب فرضها رجلها فالح الفياض كمرشح لحقيبة الداخلية بالرغم من معارضة الكثير من الكتل النيابية والقيادات السياسية وفي مقدمتهم مقتدى الصدر.

كما يعاني العراق من التدخل التركي في الشمال حيث تقصف الطائرات والمدفعية التركية قرى إقليم كردستان بذريعة ملاحقة حزب العمل الكردستاني التركي المعارض. وتدخلت قطر وبشكل سافر في الانتخابات البرلمانية عندما مولت كيانات وشخصيات تابعة لإيران وفرضتها على البرلمان العراقي.

* نوبل السلام لضحية «داعش»

من بين الأحداث البارزة في العراق خلال عام 2018، هو حصول العراقية الإيزيدية نادية مراد باسي طه (1993) من قرية كوجو في قضاء سنجار، على جائزة نوبل للسلام في الخامس من أكتوبر، بعد أن تم اختيارها في عام 2016 سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة.

وحصلت نادية مراد على الجائزة، التي تبلغ قيمتها مليون دولار أمريكي، بالاشتراك مع الطبيب دنيس مكويغي لجهودهما التي استهدفت القضاء على استخدام العنف الجنسي كسلاح في الحروب والصراعات المسلحة.

وكانت نادية من بين قرابة سبعة آلاف امرأة وفتاة احتجزهم مسلحو تنظيم داعش في 2014، وتعرضت للتعذيب والاغتصاب، لكنها نجحت في الفرار بعد ثلاثة أشهر، ووصلت إلى ألمانيا التي بدأت منها حملة لدعم الإيزيديين في العراق.
#بلا_حدود