الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021
قمة ترامب وكيم رسمت ملامح تغيير واسع في السياسة الأمريكية. (رويترز)

قمة ترامب وكيم رسمت ملامح تغيير واسع في السياسة الأمريكية. (رويترز)

2018 .. عام صاخب لسيد البيت الأبيض

هاجم ترامب مدعوماً بعبارات قاسية قادة الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة، من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ورئيس وزراء كندا جاستن ترودو إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأشاد في المقابل بعلاقاته الجيدة مع روسيا فلاديمير بوتين والكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وبدت السياسة الأمريكية الخارجية أكثر انحرافاً عن مسارها التاريخي المألوف، وكسرت قواعد ثابتة تجاه عدد من القضايا السياسية والاقتصادية العالمية، وهو ما تجلى في عدد من الملفات من بينها اتفاقية التجارة الحرة؛ والتمويل الأمريكي لحلف الناتو؛ والاتفاق النووي الإيراني وكذلك ملف التسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ والانسحاب من الصراع الدائر في سوريا، وبعيداً عن أوروبا الموقف من كوريا الشمالية ومن التنين الاقتصادي الصيني والتمدد السياسي والعسكري الروسي.. كلها قضايا كسرت فيها إدارة ترامب الكثير من القواعد الصلبة التي كانت قائمة ولم تبن بعد قواعد جديدة، ولكنها في المقابل ترجمت كل هذا التدمير لتلك القواعد إلى مكاسب قياسية للاقتصاد الأمريكي دفعت ثمنها الاقتصادات العالمية كلها.

وأعادت وفاة أحد أسلاف ترامب، وهو الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب في 30 من نوفمبر الماضي، المعروف بلياقته وتعففه في ممارسة السلطة، التذكير بما تفتقر إليه رئاسة ترامب.

فشل قمة الـ 7

تعقد القمم السنوية لمجموعة الدول الـ7 في مواعيد متفق عليها وتنتهي من دون ضجة في معظم الأحيان، لكن تلك التي عقدت خلال يونيو في كيبيك تخللتها الفوضى إثر ضغوط مارسها الرئيس الأمريكي، ففي اللحظة الأخيرة قرر ترامب نسف البيان الختامي، وهو وثيقة من 28 نقطة تم التفاوض بشأنها بصعوبة من قبل مجموعة السبع التي تضم الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان.

ووصف في تغريدة بينما كان مغادراً في الطائرة الرئاسية رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بأنه «مخادع وضعيف».. وأصبحت صورة التقطت بذكاء رمزاً لهذه اللحظة الغريبة لدبلوماسية ترامب، فقد كان جالساً مكتوف الأيدي وينظر بازدراء إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وغيرها من قادة الحلفاء.

الصديق كيم

أثارت المصافحة في 12 يونيو في سنغافورة بين ترامب وكيم جونغ أون الذهول، ولكن البيان الختامي الذي تمت صياغته بمصطلحات غامضة للغاية في ختام لقاء ثنائي بينهما لم يكن كذلك.

وأظهر الرئيس الأمريكي تقديراً خاصاً لكيم «الموهوب كثيراً»

و«المفاوض الجيد»، مانحاً إياه صفات تفضيل عادة ما تكون مخصصة لحلفائه، كما قال بعد بضعة أشهر خلال حملة انتخابية تخللتها تصريحات استفزازية كالعادة «بعث إلي برسائل جميلة، إنها رسائل رائعة، لقد وقعنا في الحب».. وكان هناك حديث عن قمة ثانية، غير أن كل المؤشرات تدل على أن المفاوضات تتعثر.

لهجة تصالحية

كانت القمة الأولى بين الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منتظرة للغاية، ولكنها انتهت بفشل كبير للرئيس الأمريكي، فبعد لقاء استمر ساعتين في هلسنكي بحضور المترجمين فقط، شارك الرجلان في مؤتمر صحافي، وقد رفض ترامب بعناد إدانة تدخل موسكو في الحملة الرئاسية عام 2016، وأيد نفي بوتين، ضابط الاستخبارات السابق الذي يحكم روسيا منذ عام 2000، أكثر من تأييده استنتاجات أجهزة استخباراته الخاصة.

لكن في واشنطن، على بعد نحو سبعة آلاف كلم، سادت موجة من التنديد حتى داخل معسكره حيث عبّر عدد من النخب الجمهورية، وهذا أمر نادر جداً، عن سخطهم، وقال بوب كورك رئيس إحدى اللجان في مجلس الشيوخ «كان مؤتمر هلسنكي الصحافي لحظة حزينة بالنسبة لبلدنا».

ملاحقات قضائية

على المستوى الداخلي، تزداد المشاكل القضائية للرئيس الـ 45 للولايات المتحدة تعقيداً بشكل كبير، فمدير حملته السابق بول مانافورت يقبع في السجن، كما أن محاميه السابق مايكل كوهن سيكون هناك أيضاً خلال أشهر، في حين أن التحقيق الواسع النطاق للمدعي الخاص روبرت مولر حول العلاقات المفترضة بين موسكو وفريق حملة ترامب يتقدم بسرعة.

وكلما تقدمت التحقيقات ازدادت هجمات ترامب حدة على مولر.. فعبر تويتر وأيضاً من حدائق البيت الأبيض، في ظل ضجيج المروحية الرئاسية «مارين وان» المستعدة للإقلاع، شكك ترامب في نزاهة مولر مندداً بـ «حملة اضطهاد» بتدبير من خصومه.

وعلى الصعيد الداخلي، لم يتم القيام بأي إصلاح تشريعي مهم منذ إقرار التخفيض الضريبي في نهاية عام 2017، ولم يتم صرف دولار واحد لتشييد الجدار على الحدود مع المكسيك، بل على العكس ازدادت حدة توافد المهاجرين قبالة السياج الحدودي مع المكسيك.

بعثرة أوراق

في تحول مفاجئ باغت العالم، أعلن البيت الأبيض قبل أسبوع بدء سحب القوات الأمريكية من سوريا، في خطوة ربطها الرئيس ترامب بهزيمة تنظيم «داعش» الذي رأى فيه سبباً وحيداً لبقاء قوات بلاده هناك، فضلاً عن كونه لا يريد أن يكون شرطي الشرق الأوسط بلا مقابل.

وأثار قرار الرئيس الأمريكي ردود فعل داخلية، كان أبرزها إعلان وزير الدفاع جيمس ماتيس استقالته من مهام منصبه.

وعلل الجنرال ماتيس استقالته في رسالة إلى الرئيس قائلاً: «..لديك الحق في أن يكون لديك وزير دفاع تتماشى رؤيته بشكل أفضل مع رؤيتك».

وعلى جانب الحلفاء الغربيين، قوبل قرار الانسحاب بانتقادات واسعة في العموم على اعتبار أن «تنظيم داعش» لا يزال يشكل تهديداً رغم التقدم المهم الذي أحرز في الأشهر الأخيرة.يوسف أبوعايد ـ دبي

رفع شعار «أمريكا أولاً» وقفز على التقاليد وسط التهليل، وانطلق بقوة وسط هتاف قاعدته الانتخابية والنظرات المرتعبة لجزء من أمريكا والعالم، وأحدثت قرارته خلال العام 2018 جدلاً وصخباً واسعاً على مختلف الصعد داخلياً وخارجياً.. إنه سيد البيت الأبيض دونالد ترامب، الرئيس غير الاعتيادي والاندفاعي والمثير للجدل.

يتباهى ترامب بما أنجزه خلال العام 2018 ويؤكد أن «أحداً لم يفعل ما فعلته»، معتبراً أن كل شيء يسير على ما يرام أكان بالنسبة إلى البلاد بشكل عام، أم بالنسبة إليه شخصياً، غير أن الحصيلة في نهاية عامه الثاني في السلطة تبقى متناقضة، حتى لو كانت المؤشرات الاقتصادية جيدة في الوقت الحاضر.انتصار ديمقراطي

انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب الأمريكي من الجمهوريين الذين حافظوا على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي أعلنت نتائجها في السابع من نوفمبر الماضي.

وتعد استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، بعدما فقدوا الأغلبية فيه قبل ثمانية أعوام، بمثابة صفعة للرئيس دونالد ترامب، كما سيجعل انتصار الديمقراطيين في مجلس النواب الجزء الثاني من ولاية سيد البيت الأبيض أكثر صعوبة.

وينظر إلى هذه الانتخابات على أنها «استفتاء» على رئاسة ترامب الذي تنتهي ولايته الحالية في 2020.

وجاءت الانتخابات في منتصف فترة حكم ترامب، التي تستغرق أربع سنوات، وبعد حملات دعائية أثارت حالة من الاستقطاب في البلاد.
#بلا_حدود