الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021
No Image Info

بريطانيا إلى المجهول وخيارات الخروج من أوروبا أحلاها مر

تحول قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، منذ الاستفتاء عليه في 2016 وحتى اليوم إلى نذير شؤم لحزب المحافظين، فقد استهل باستقالة رئيس الوزراء البريطاني وزعيم الحزب (المحافظين) ديفيد كاميرون بعد ثلاثة أشهر من إعلان نتيجة الاستفتاء التي جاءت لصالح مغادرة الاتحاد بأقل من 52 في المئة.

وقال كاميرون وقتذاك إنه لن يشرف على عملية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وسيتركها لغيره، واليوم تواجه خليفته تيريزا ماي مذكرة لحجب الثقة والتي يمكن أن تسقط حكومتها غداة الهزيمة القوية التي منيت بها في البرلمان الذي رفض بأغلبية ساحقة التصويت على الاتفاق الذي أبرمته للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأمام مجلس العموم البريطاني لم يحصل الاتفاق الذي توصلت إليه الزعيمة المحافظة إلا على تأييد 202 من الأصوات المؤيدة، فيما رفضه 432، في أفدح هزيمة تلحق برئيس حكومة بريطاني منذ عشرينيات القرن الماضي.

وأغرق هذا التصويت التاريخي بريطانيا في المجهول بخصوص مستقبلها قبل شهرين ونصف الشهر على بريكست المرتقب في 29 مارس.

وفور إعلان نتائج التصويت مساء أمس الأول قدم زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة واصفاً النتيجة بأنها «كارثية».

لكن مبادرته لا تحظى بفرص كبرى للنجاح، لأن حزب المحافظين الذي تنتمي إليه ماي وحليفه الحزب الصغير المحافظ في إيرلندا الشمالية، الحزب الوحدوي الديمقراطي، لا يرغبان في أن يحل محلهم حزب العمال في قيادة البلاد.

وفي حال اعتماد مذكرة كوربن ستشكل حكومة جديدة على أن تنال ثقة البرلمان في غضون 14 يوماً، أما إذا أخففت فستتم الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

خيارات ماي أحلاها مر، ففي حال تمكنت من البقاء في منصبها، عليها أن تعرض الاثنين المقبل «خطة بديلة»، والتعهد بالعودة للتفاوض في بروكسل أو طلب تأجيل موعد بريكسيت، وهذا يعني إعادتها إلى المربع الأول في المفاوضات.

ورفض نص بريكسيت يفسح المجال أيضاً أمام احتمال حصول خروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق وهو ما تتخوف منه الأوساط الاقتصادية.

وماي المعروفة بصلابتها ومثابرتها والمقتنعة بأنها ستنجو من مذكرة حجب الثقة، أعلنت أنها ستجري محادثات مع نواب من كل الأحزاب «بذهنية بناءة» لمعرفة الطريق الواجب اتباعه.

وقالت للنواب «يجب أن نركز على الأفكار التي ستكون قابلة للتفاوض فعلياً وتحظى بدعم كاف من هذا المجلس» واعدة «باستطلاع فرصها حينذاك مع الاتحاد الأوروبي».

لكن المهمة تبدو صعبة، فالنواب البريطانيون بدوا حتى الآن غير قادرين على الاتفاق بشأن شروط الخروج من الاتحاد الأوروبي وعلاقتهم المستقبلية مع التكتل، وظهر انقسام بين الراغبين في الخروج بشكل قاطع، ومؤيدي الحفاظ على علاقات وثيقة مع أوروبا.

وفي أوساط الأعمال لا يزال القلق شديداً. وقالت كاثرين ماكغينيس إحدى أبرز المسؤولات في حي الأعمال في لندن إن «الاستقرار المالي يجب ألا يكون مهدداً بمناورة سياسية».

وقالت كارولين فيربايرن المديرة العامة لاتحاد الصناعات البريطانية «يجب إعداد خطة جديدة فوراً لحماية الاقتصاد البريطاني».
#بلا_حدود