الاثنين - 02 أغسطس 2021
الاثنين - 02 أغسطس 2021

الإمارات تتبنى اقتصاد المعرفة لمرحلة ما بعد النفط

أكد المفكر والخبير الاستراتيجي جمال السويدي أن الإمارات أدركت مبكراً أن الاقتصاد القائم على المعرفة والتنوع والعنصر البشري يستطيع المحافظة على الاستمرار والنمو المستدام، خصوصاً مع تقلبات أسعار النفط والتي ظهرت بصورة جلية منذ عام 2014 والتي شكلت الإطار الحالي للاقتصاد الإماراتي الذي استعد لعصر ما بعد النفط.

وأشار السويدي في كتابه «مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة في القرن الحادي والعشرين» إلى أن الدول التي امتلكت المعرفة واستثمرت بكثافة في الاقتصاد المعرفي، تمكنت من تعزيز قدراتها الاقتصادية بصورة غير مسبوقة، وأصبح رأس المال المعرفي هو المهيمن مع تجاوز التجارة الإلكترونية في العالم حاجز 27 تريليون دولار في 2016.

وطرحت التغييرات في طبيعة الاقتصاد العالمي تحديات عدة أمام الإمارات وفقاً لدراسة أعدها الكاتب في بداية الألفية الثالثة أبرزها ضرورة بناء رأس مال بشري قادر على التعامل مع نظم العمل القائمة على المعرفة واستيعاب جوانب الثورة المعلوماتية في العالم، وكذلك تحدي إصدار تشريعات لتنظيم سوق العمل القائم على الاحتراف والإدارة المعرفية إضافة إلى تحدي إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني من حيث تنويع القاعدة الاقتصادية لتتلاءم مع منتجات الاقتصاد المبني على المعرفة.

وأكد المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كتابه أن بناء استراتيجية إماراتية للتنويع الاقتصادي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة حددها في دراسة صدرت عام 2003 وتطرقت لضرورة التعرف إلى نقاط الضعف حينئذ لمعالجتها ونقاط القوة لاستثمارها.

وأبرزت الدراسة نقاط الضعف في نمو الطلب على الاستهلاك في مجال الواردات المصنعة بمعدلات تفوق التوسع في الصادرات غير النفطية، ما يشكل ضغطاً على الميزان التجاري وكذلك ركود الإيرادات الحكومية وإمكانية توسع هذا الركود بسبب انخفاض أسعار النفط، وارتفاع معدلات الاستهلاك وانخفاض معدلات الإنتاجية في بعض القطاعات ما يقلل قدرة الاقتصاد على الادخار.

بينما شملت نقاط القوة حجم الاحتياطيات الضخمة من النفط وتوافر بنية تحية قوية والنمو المستمر في قطاع تصدير السلع غير النفطية مع وجود استثمارات للقطاع الخاص في نشاطات اقتصادية مهمة، وكذلك الموقع الجغرافي والخدمات المصرفية العصرية.

وتطرقت رؤية الكاتب لاستراتيجية تنويع الاقتصاد من خلال ستة تجمعات صناعية هي «النفط والغاز، الخدمات المالية، تقنية المعلومات، صناعة الأدوية، خدمات الصيانة والإصلاح، وصناعة الأسماك والمنتجات البحرية».

وبرر انتهاء عصر الاقتصادات القائمة فقط على النفط مع بداية عصر النفط الرخيص محدداً أسباب ذلك في التوسع في الاستكشافات النفطية ودخول النفط الصخري كمنافس قوي مع التطور التكنولوجي في مجال البحث عن بدائل النفط مع التقدم في مجال ترشيد استهلاك الطاقة ومن ثم تقليل الكميات المستهلكة منها.

وأكد السويدي تعامل الإمارات وقياداتها السياسية باحترافية مطلقة مع تلك المتغيرات ومتطلبات عصر ما بعد النفط، مستشهداً بما شملته محاور رؤية الإمارات 2021 والتي تضمنت بناء اقتصاد معرفي متنوع مرن تقوده كفاءات إماراتية ماهرة، وكذلك الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي الصادرة في نوفمبر 2008 والتي حددت أولوية السياسة الاقتصادية في إرساء اقتصاد مستدام ومتنوع يرتكز على النشاطات ذات القيمة المضافة.

وتتجلى ملامح السياسة الإماراتية أيضاً في الأجندة الوطنية المعلنة في 2014 ومبادرة إقرار السياسة العليا في مجال العلوم والتكنولوجيا في عام 2015 وانتقال الدولة من مرحلة الحكومة الإلكترونية لمرحلة الحكومة الذكية وإطلاق مئوية الإمارات 2071 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي.

ويبرز أخيراً في ذلك السياق، دخول السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي عبر «مسبار الأمل» لاستكشاف كوكب المريخ وإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية.
#بلا_حدود