الاثنين - 24 يونيو 2024
الاثنين - 24 يونيو 2024

جيم بو ملحة لـ الرؤية: إعلام قطر «مسيّس» ويدعو للفتن

كشف عضو الهيئة الإدارية في الاتحاد الدولي للصحافيين والرئيس الأسبق للاتحاد، جيم بوملحة، أن قطر تعد الدولة الوحيدة التي كسرت معايير العديد من الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها والخاصة بحرية التعبير عن الرأي وتشكيل الجمعيات بما فيها الصحافية.

وندد بسياسة الحكومة القطرية في تقييدها الصحافيين بقالب معين يخضع لأجندات وأيديولوجيات معينة تنتهك الحقوق وتعتّم على القضايا المجتمعية وتبتعد عن الممارسات الإعلامية النبيلة ذات المصداقية والحيادية.

وأشار في حوار خاص لـ «الرؤية» إلى أن قناة الجزيرة رغم توقيعها أيضاً العديد من المعاهدات الدولية الخاصة بالنشر إلا أنها اخترقت تلك الاتفاقيات بعدم إيفائها بالبنود والمعايير المذكورة فيها، وخاصة المتعلقة بحرية التعبير وأخلاقيات المهنة. ودعا الصحافيين إلى فضح المؤسسات التي تدعي وتطالب بالحرية وتروج للعنصرية وتعمل على نشر الشائعات وتأجيج الصراعات وبث الفتن بمعلومات كاذبة وغير دقيقة.


وذكر أن التحدي الذي يواجه الاتحاد حالياً يتمثل في بعض الاعتقالات وخاصة الضخمة منها، كما حدث في تركيا عند اعتقال نحو 150 صحافياً.


تعيش الصحافة فترة مضطربة، كيف تقيّم هذا المشهد كمسؤول في الاتحاد الدولي للصحافيين؟

مسؤولية الاتحاد ترتكز على تحديد الخطوط الحمراء للقضايا الشائكة والمواضيع الحساسة وتحديد المعايير والمبادئ للأخلاقيات والأداء الصحافي.

للأسف، بعض الوسائل الإعلامية تتعدى على هذه المبادئ، ومن بينها قناة الجزيرة، فرغم توقيعها العديد من المعاهدات الدولية الخاصة بالنشر فإنها تخترق الاتفاقيات ولا تفي بالمعايير التي وقعت عليها، وخاصة المتعلقة بحرية التعبير وأخلاقيات المهنة.

وما هو دور الاتحاد للحد من هذه الخروقات الخطيرة؟

الاتحاد الدولي للصحافيين لا يمكنه التحكم في أيديولوجيات تلك المؤسسات الإعلامية، لذا يسعى جاهداً إلى تذكير العاملين فيها دائماً بالأخلاقيات والمبادئ الإعلامية، خصوصاً عند ظهور بعض القضايا الحساسة مثل قضايا الانتخابات واللاجئين وتغطية مناطق النزاعات.

بمَ تنصح الصحافيين العاملين في تلك المؤسسات؟

أدعوهم إلى فضح تلك المؤسسات التي تدعي وتطالب بالحرية وتروّج للعنصرية وتعمل على نشر الصراعات بمعلومات كاذبة وغير دقيقة، فضلاً عن الانتباه والتأكد من دقة وصحة البيانات قبل إعادة نشرها من المصادر المعنية.

هناك واجب على الصحافيين جميعاً، إذ يجب عليهم أن يتكاتفوا لمحاربة الفكر المتطرف وكشف الحقائق وألا ينساقوا وراء الشعارات.

الآن تتعرض الكثير من الدول العربية لـ«هجمات إعلامية» من قطر، فكيف تقيّم هذه التصرفات؟

أعتقد أن قطر تعد الدولة الوحيدة التي كسرت معايير العديد من الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها، والخاصة بحرية التعبير عن الرأي وتشكيل الجمعيات، بما فيها الجمعيات الصحافية.

فالدوحة تنتهك القوانين العمالية الدولية وتقيد الصحافيين بقالب معين عند عرض الرسائل الإعلامية لتبتعد بذلك عن المعايير الدولية المهنية.

هذا الأمر أدى لتقييد حرية أفراد المجتمع، خصوصاً الصحافيين، وانعكس بدوره على الرسائل الإعلامية التي أصبحت مسيسة وموجهة وتخضع لأجندات معينة تنتهك الحقوق وتعتّم على القضايا المجتمعية، وتبتعد عن المصداقية والحيادية.

والحكومة القطرية لا تزال تنتهك الحقوق وترفض تماماً إنشاء اتحاد أو جمعية أو نقابة للصحافيين للتعبير عن آرائهم وحقوقهم والمطالبة بهامش من الحرية.

وسط هذه الأجواء المضطربة، ما هي خطة الاتحاد الدولي للصحافيين لتوفير حماية أفضل لأبناء المهنة؟

الاتحاد سيعزز جهوده المستقبلية من أجل توفير مزيد من الحماية والحصانة للصحافيين، بما يحد من اعتقالهم أو مقتلهم أو تعرضهم للأذى، علماً أن العام الماضي شهد مقتل 92 صحافياً.

وما هي الدول التي تعتبرونها الأكثر إثارة للمشاكل تجاه الصحافيين؟

التحدي الذي يواجهنا يتمثل في بعض الاعتقالات وخاصة الضخمة منها، كما حدث في تركيا عند اعتقال نحو 150 صحافياً، فمسألة الاعتقال والاضطهاد والتعدي على الحريات لم تقتصر على الصحافيين وحدهم، بل هناك آلاف الأبرياء الذين اعتقلوا أيضاً قمعاً ومنعاً لإبداء آرائهم.

والاتحاد يطالب الحكومة التركية بالإفراج عن جميع المعتقلين بمن فيهم الصحافيون والإعلاميون، كما نسعى لتحريك البرلمان الأوروبي للتدخل، ونريد إجراء تحقيق دولي حول تعذيب الصحافيين من قبل الأجهزة الأمنية في تركيا.

نحن كاتحاد لا نمثل توجهاً سياسياً معيناً، ولكننا ندعم الحقوق والحريات والتعددية، فالاتحاد يمثل أكثر من 600 ألف صحافي، وأكثر من 170 اتحاداً وجمعية للصحافيين في العالم.

بعيداً عن الأزمات السياسية.. كيف ترى وضع الصحافة الورقية في العصر الرقمي؟

الصحافة الورقية تحتضر وتحتاج إلى جهاز إنعاش يعيد إليها بريقها، ويجب على الصحافة أن تركز على هموم المواطن والمجتمع أولاً، علماً أن صمود النسخ الورقية والإلكترونية يتطلب منها أن تواكب التكنولوجيات التي تعزز انتشار الرسائل الإعلامية.

من الواضح حالياً أن التكنولوجيا قللت من حجم انتشار الصحف الورقية وقلصت دورها، كما دفعت القارئ إلى انتظار الخبر عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يعني أن الصحافة الإلكترونية مهددة هي الأخرى بسبب مواقع التواصل.

هل يمكن التنبؤ بمستقبل الصحافة الإلكترونية عربياً؟

هذا أمر صعب، خاصة أنها لا تتمتع بمعالم واضحة، نظراً لنمط التكنولوجيا المتسارع الذي يهدد بزوال الصحف الورقية أولاً، كما ينافس ثانياً انتشار الرسائل الصحافية إلكترونياً. وعلى سبيل المثال، فإن 70 في المئة تقريباً من الأمريكيين يحصلون على أخبارهم اليومية من «فيسبوك» ومواقع التواصل، وهو أمر يعود إلى الكم الكبير من الأخبار المنشورة على تلك الوسائل الإلكترونية، خصوصاً الصور والمقاطع التي تبث مباشرة من أرض الواقع بصورة فورية.

وفي حال استمرت التقنيات في دعم تأثير مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، فإنها ستدفع القراء إلى الاعتماد عليها وستبعدهم عن الوسائل الإعلامية بصورتها التقليدية سواء الورقية أو الإلكترونية.

هل أصبحت الصحافة الورقية جزءاً من الماضي أم أن الفرصة لا تزال أمامها للتطور؟

بقاء واستمرارية الصحف الورقية يرتبطان بمفهوم إعادة اختراع المحتوى وتطوير مهارات وأداء الصحافيين والصحيفة ككل، والتركيز على التحقيقات الثرية الجاذبة للقراء وابتكار أساليب ووسائل مشوقة تحفز المجتمع على المتابعة.

هل ترى الصحافة العربية قادرة على مواجهة هذه التحديات؟

أشعر بالأسف لتأخر الصحف العربية عن مواكبة التطورات التكنولوجية الخاصة بالصحافة الإلكترونية، فمعظم المؤسسات في الوطن العربي ستتعرض للانهيار الكامل في حال توقف الدعم الحكومي أو الدخل الناتج عن المعلنين، وهذا بدأ يحدث بالفعل في عدد من الدول العربية.