الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

بعد معركة الباغوز .. أين اختفى قادة داعش؟

مع نهاية تنظيم داعش الإرهابي على الأرض، بإعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أمس، القضاء على آخر معقل له في الباغوز، يثار سؤال حول مكان قادة الصف الأول من تنظيم داعش الإرهابي.

ويطرح السؤال في ظل معلومات تشير إلى وجود عشرات من قادة الصف الأول في التنظيم في الباغوز، وفقاً لما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وذكر المرصد أن العديد من قادة داعش كانوا يتحصنون في أحد الكهوف الصحراوية حتى أمس الأول عند ضفاف نهر الفرات الشرقية، رافضين الاستسلام.

ولكن مع انتهاء العمليات لم يكشف حتى الآن، عن وجود قادة كبار من داعش، كانوا داخل الباغوز، رغم قيام القوات الكردية بإلقاء قنابل دخانية على الكهف ومحيطه، حيث إن ضربات التحالف الدولي لم تدمر الكهف وتستهدفه بشكل مباشر، تخوفاً من وجود مختطفين داخل الكهف، ممن كان التنظيم قد اختطفهم بوقت سابق، إضافة لوجود معلومات عن وجود قادة من الصف الأول من التنظيم داخل الكهف، وفقاً للمرصد.

ويزيد من حالة الغموض حول قادة التنظيم الإرهابي، إمكانية هروب العشرات من قادة التنظيم قبل اللحظات الأخيرة إلى مناطق مجاورة وفق ما يطرحه الخبير في شؤون التنظيمات الإرهابية العراقي هشام الهاشمي، بأن هناك عشرة من كبار قادة التنظيم على رأسهم أبو بكر البغدادي، استطاعوا الهرب من مناطق العمليات، خلال الفترات الماضية، وتنقلوا في مناطق غير معلومة.

ويشير الخبير في شؤون التنظيمات الإرهابية إلى أن هناك ثلاثة احتمالات، لأماكن هروب قادة الصف الأول من داعش، وهي إما باتجاه منطقة حمص السورية أو منطقة الأنبار العراقية، أو جزيرة راوة العراقية.

ورجح الهاشمي اختباء عناصر التنظيم عند عشائر في المنطقة، سواء باستغلال الصلات العائلية لهم أو بإغرائهم بالأموال والذهب، التي يحتفظ بها القادة.

ويرى الخبير العراقي أن أبوبكر البغدادي خلال الفترة الأخيرة، وفقاً لتقارير مخابراتية «محاط بثلاثة أشخاص فقط، أخوه جمعة وهو أكبر منه، وسائقه وحارسه الشخصي عبد اللطيف الجبوري الذي يعرفه منذ طفولته، وساعي بريده سعود الكردي».

هروب مبكر

ويرجح المحلل السياسي الكردي حسين عمر، أن قادة الصف الأول من تنظيم داعش الإرهابي لم يكونوا في الفترة الأخيرة في الباغوز، مستنداً في ذلك لمعلومات من مقاتلين أكراد شاركوا في المعارك، وكذلك من تحقيقات مع عناصر داعشية، مضيفاً أن العديد من قادة داعش هربوا قبل أن يشتد الهجوم على الباغوز، ومن المحتمل اختباؤهم في الحافلات التي أقلت مدنيين.

ويؤكد المحلل الكردي أن قادة التنظيم الإرهابي، خصوصاً الصف الأول، والذين يعطون التعليمات لم يتم القضاء عليهم، مشيراً إلى حرص عدد من الدول على استمرارهم، محدداً في ذلك الأجهزة التركية، مضيفاً «العديد من المعلومات والشواهد تؤكد وجود صلة ما بين أبو بكر البغدادي وتركيا، وربما يكون موجوداً حالياً داخلها بعلم أجهرتها»، مضيفاً «تركيا لا تخفي عداءها للقوات الكردية، وهي تعد العدة حالياً لاستخدام الدواعش الهاربين في معاركها المتوقعة ضد الأكراد».

وأشار المحلل الكردي إلى أن الصف الأول من قادة داعش توجد غالبيته في المنطقة الصحراوية بين سوريا والعراق بالقرب من مناطق الأكراد، متوقعاً انخراط هذه القيادات في عناصر متطرفة تدين بالولاء لتركيا في منطقة عفرين وإعزاز وجرابلس، وهي المناطق التي توجد فيها قوات درع الفرات وغصن الزيتون الموالية لتركيا، ليتم استخدامهم في عمليات نوعية عبر الخلايا النائمة ضد القوات الكردية في الفترة المقبلة بدافع الثأر، نتيجة دورهم في القضاء على داعش في تلك المنطقة.

ويوضح الباحث في شؤون الحركات الإرهابية منير أديب، أن العديد من قادة التنظيم تمكن من الهرب إما عبر الأنفاق أو تسللوا في الشاحنات التي كانت تنقل المدنيين.

ويحيط بعملية اختفائهم غموض كبير، ما يؤكد أن تحركات التنظيم لم تنته بعد، وأنه سوف يعود إلى عمله الأول، وينشّط خلاياه النائمة، في المناطق التي كان موجوداً فيها.

ويلمح أديب إلى أن العديد من قادة التنظيم هربوا إلى تركيا، خصوصاً العناصر الأجنبية، بينما يوجد العناصر المحلية من سوريا والعراق على الأرجح، في المناطق الصحراوية الرخوة على الحدود العراقية ـ السورية.
#بلا_حدود