الاحد - 03 مارس 2024
الاحد - 03 مارس 2024

الصحافي التركي «جان دوندار».. كابوس يلاحق استبداد أردوغان حول العالم

الصحافي التركي «جان دوندار».. كابوس يلاحق استبداد أردوغان حول العالم
«أشعر الآن بالسعادة، فقد جعلتُه يتذوق طعم الخوف أخيراً»، بكلمات بسيطة، وردود قاطعة، عبر الصحافي التركي جان دوندار، المقيم حالياً في منفاه بألمانيا، عن المرحلة التي وصل إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعدما فشل في وقف مقالاته، كما فشل في التهرب من أسئلة الصحافيين عن الاستبداد في تركيا.

دوندار الذي شغل منصب رئيس تحرير صحيفة «جمهوريت» المعارضة، وجد نفسه في نزال مع الرئيس التركي، حيث اشترط أردوغان سابقاً، على مضيفته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، عدم وجود الصحافي التركي ضمن الطواقم الصحافية خلال المؤتمر الصحافي المشترك في العاصمة الألمانية برلين.

حاول أردوغان كثيراً «إخراس» الصحافي المعارض، لكنه فشل في كل مساعيه، فحتى حين تم تلفيق حكم ضد الصحافي التركي الشهير، في قضية إفشاء أسرار الدولة، جاء القضاء التركي نفسه ليعيد المحاكمة ويلغي الإدانة تماماً، باعتبار ما نشره الصحافي معلومات موثقة تكشف حقائق ما تفعله حكومة الرئيس التركي على الأرض.


يقول دوندار: «اتهام المعارضين بالإرهاب طريقة قديمة يتبعها جميع المستبدين، وأكبر القضاة في تركيا نظروا في قضيتي الملفقة وألغوا الحكم الأولي الجائر، لكن أردوغان اعتقل القضاة بعد محاولة الانقلاب في 2016».


تخلى دوندار عن المشاركة في المؤتمر الصحافي المشترك بين أردوغان وميركل، وقال ـ حسب موقع صحيفة أحوال ـ «لم أشارك كي لا أعطي أردوغان حجة للتهرب من أسئلة الصحافيين، كان الرجل يريد إلغاء المؤتمر الصحافي احتجاجاً على وجودي، لذلك أردت أن أغلق عليه هذا الباب بغيابي».



وأضاف الصحافي التركي (57 عاماً)، في مؤتمر صحافي: «سوف نظل نطرح الأسئلة وفي أي مكان يذهب إليه أردوغان سوف يواجه بالأسئلة التي للأسف لا يستطيع أحد أن يطرحها في تركيا، اليوم أنا سعيد لأننا استطعنا أن نجعله يتذوق طعم الخوف أخيراً».

وكان دوندار قد نشر مقالاً، أثبت فيه تورط المخابرات التركية بأوامر من أردوغان وقيادات حزبه، في قضية عميل نقل أسلحة إلى المتطرفين في سوريا، وهي تهمة أربكت أردوغان وكشفت عن علاقاته بالمتطرفين واستخدامه لهم في سوريا بينما تصر أنقرة على كونها عضواً فاعلاً في التحالف الدولي ضد الإرهاب.

وكشفت تحقيقات الصحافي التركي، عن منظومة متكاملة يستغل بها أردوغان أزمة اللاجئين للضغط على أوربا، في مواجهة انتقادات متزايدة حول التلاعب بالانتخابات والاستبداد والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في الداخل التركي.

ووسط سيل من الاتهامات التي لاحق بها أردوغان، رئيس تحرير «جمهوريت»، قرر الأخير المغادرة إلى ألمانيا خوفاً على حياته، لكنه حسبما قال في مؤتمره الصحافي الأخير، تعقيباً على مطالبة أردوغان لبرلين بإعادته لأنقرة: «الآن يدرك أردوغان أن أسئلة الصحافيين أصبحت كوابيس تطارده في كل مكان».