الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

الإمارات والسعودية .. خصوصية العلاقات عصية على قطر

يصعب على الدول التي تعاني العزلة والنفور أمثال قطر فهم خصوصية ودفئ العلاقات القائمة على وحدة الهدف والمصير، لذا فلا تجد تلك الدول المعزولة عن محيطها سبيلاً للتعبير عن حقدها سوى بتسخير كل طاقاتها العبثية لمحاولة بث السموم تجاه كل ما هو أصيل ومترابط وقوي، ودائماً ما تفشل مساعيها في القدرة على مجابهة تحالف قوي وراسخ تعززه روابط الإخوة والدم والإرث والمصير المشترك وعلاقات ضاربة في جذور التاريخ وممتدة إلى أفاق المستقبل .. إنه تحالف الإمارات والسعودية.

لقد أثبت التاريخ على مدار السنوات، أن الشراكة الفاعلة وتطابق الأهداف والرؤى والتعاون الموحد بين الإمارات والسعودية في مختلف المجالات سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وصولاً إلى التعاون العسكري أسست نموذج يحتذى في العلاقات بين الدول، نموذج ظل وسيظل قائماً وصلباً في مواجهة التحديات المحدقة بأمن وأستقرار المنطقة والعالم.

فالتوافق السياسي بين البلدين الشقيقين تبلور منذ تأسيس دولة الاتحاد وقيام دولة الإمارات، والذي أسس دعائمه وركائزه المغفور له بأذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وسار على نهجه صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وظهر هذا التوافق على مدار التاريخ في العديد من المناسبات منها دعم مصر في حرب 1973، وحرب تحرير الكويت 1991، والموقف المشترك من أحداث 2011 في بعض الدول العربية؛ وتعزز بمشاركة البلدين في عاصفة الحزم وإعادة الأمل لدعم الشرعية في اليمن الشقيق، إلى جانب تطابق الرؤى والأهداف السياسية تجاه الملفات الإقليمية والدولية ومنها اتخاذ موقف مشترك من مقاطعة قطر بسبب إصرار الدوحة على دعم التنظيمات الإرهابية والتدخل في شؤون دول المنطقة، ومواجهة انشطة إيران الخبيثة عبر ميليشياتها في دول المنطقة، والدعم التركي لجماعة الإخوان الإرهابية ومجابهة مساعي التغلغل في الدول العربية، ودعم القضية الفلسطينية، والعمل سوياً على إيجاد حلول دائمة لأزمات ونزاعات المنطقة المختلفة.

وأدركت الإمارات والسعودية أن تنظيم داعش الإرهابي ليس سوى امتداد لتطرف رعته التنظيمات الإرهابية فكرياً لخدمة أهدافها السياسية، ولهذا شارك البلدان في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، بقوة وفاعلية، وفي الوقت الذي اتجهت السعودية نحو إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، كانت دولة الإمارات من أولى الدول الحاضرة بقوة في هذا التحالف.

وتوجت العلاقت بين البلدين بتوقيع اتفاقية انشاء مجلس التنسيق السعودي - الإماراتي، في 16 مايو 2016، بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي عقد اجتماعه الأول في السابع من يونيو العام الماضي برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وتم خلاله الإعلان عن رؤية مشتركة للتكامل بين البلدين اقتصادياً وتنموياً وعسكرياً عبر 44 مشروعاً استراتيجياً مشتركاً، من خلال «استراتيجية العزم».

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال الإجتماع «لدينا فرصة تاريخية لخلق نموذج تكامل عربي استثنائي، وبتكاملنا وتعاضدنا وتوحدنا نحمي مكتسباتنا، ونقوي اقتصاداتنا، ونبني مستقبلاً أفضل لشعوبنا».
#بلا_حدود