الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021
No Image Info

«أحلام الفتى العثماني».. لماذا يكره أردوغان المملكة العربية السعودية؟

توترات مستمرة بين أنقرة والرياض، وتصريحات تركية تهاجم المملكة وتنتقد سياستها، تارة على ألسنة مسؤولين، وتارة عبر وسائل إعلام، تقول التقارير الحقوقية المحايدة، إنها تتحرك بأوامر من قصر أردوغان.

التوترات التي تصاعدت مع قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، زادت من الضغط على أعصاب الاقتصاد التركي الذي يعاني منذ نحو عامين، بسبب تقلبات سياسية عنيفة، تدفع المؤشرات الاقتصادية التركية ثمنها بمرارة.

وحسب موقع صحيفة أحوال التركية الناطقة بالعربية، فإن أصوات المصنعين والمصدرين الأتراك، ترتفع محتجة على «المأزق الذي وضعتهم فيه سياسات (حزب) العدالة التنمية تجاه المملكة».

ويقول فاتح سينر، رئيس الاتحاد الدولي للملاحة البحرية في تركيا، في لقاء مع «بلومبرغ»، إن الوضع المتأزم للعلاقات الاقتصادية بين البلدين «لا يمكن حله إلا سياسياً، وهو أمر صعب بالنظر للوضع الحالي بين أنقرة والرياض».

وأضاف سينر: «على رئيسنا أن يتدخل، فنحن نتحدث عن المملكة العربية السعودية، التي بلغت قيمة الصادرات التركية إليها نحو 2.5 مليار دولار من قبل، لقد أصبحت تركيا أكثر اعتماداً على المملكة في التصدير للشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، حيث لم نعد نستطيع استخدام العراق وسوريا» كمحطات لتصدير البضائع التركية للمنطقة، حسب سينر.

الأزمات الاقتصادية لا يعتبرها «أردوغان» نتيجة مباشرة لفشله السياسي، لكنه يلجأ لتصدير هذه المشاكل للآخرين، وسط تصريحات نارية عن «المؤامرة على تركيا».

ورغم أن السعودية قد أعلنت أكثر من مرة، عن موقفها الرافض للتصريحات التركية التي تزيد التوتر مع المملكة، إلا أن حزب العدالة والتنمية التركي، أوكل فيما يبدو المهمة لأذرعه المختلفة، لمتابعة المملكة والتعليق على أي تطور فيها.

يقول تقرير لصحيفة أحوال «لا يكاد يقع متغير في السعودية أو تنتشر شائعة في وسائل الإعلام حتى تسارع أذرع حزب العدالة والتنمية التركي لتوجيه الانتقادات للمملكة، تحت ذرائع شتى».

وفي مايو الماضي، نُشر في تركيا بيان أصدره كيان يسمي نفسه «الجمعية العالمية لعلماء المسلمين في تركيا»، وفجأة خرج هذا الكيان غير المعروف للإعلام بشكل كبير، ليعلن بياناً نارياً ضد المملكة، وينتقد المملكة على خلفية ما قالت الجمعية إنه أحكام عقابية ضد بعض الدعاة المتشددين بالسعودية.

ونشرت وكالة الأناضول التركية خبر الجمعية غير المعروفة، وكذلك تلقفته وسائل إعلام تابعة لحزب العدالة والتنمية، وكأنه حقيقة، رغم أن الأحكام المزعومة لم تعلنها السعودية من الأساس.

إجراءات أخرى تقوم بها الحكومة التركية على مستويات إدارية أصغر ضد المملكة، خاصة في مجال الاستثمار العقاري، خصوصاً مع تزايد شكاوى السعوديين من رفض الجهات الحكومية في تركيا تمكينهم من منازلهم التي اشتروها، ما دفع بالكثيرين منهم لبيع عقاراتهم في مواجهة التعنت الحكومي التركي.

في المقابل، تأثرت السياحة التي تمثل عصب الاقتصاد التركي بخطاب الرئيس التركي وأداء حكومته وحزبه وإعلامه، حيث تراجع عدد السياح العرب القادمين إلى تركيا بشدة، رغم أنها كانت المقصد السياحي الأبرز للعرب في السنوات الماضية.

فحسب بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية، شهد السوق تراجعاً حاداً في عدد السياح القادمين من 15 دولة عربية، إذ سجلت 13 دولة تراجعاً كبيراً في أعداد السياح القادمين منها إلى تركيا، مقارنة بالعام الماضي، بنسبة تراجع إجمالية وصلت إلى 16.24 في المئة، فيما تصدر الإمارات نسبة التراجع بـ 72.19 في المئة في أعداد السياح القادمين من الدولة إلى تركيا، فيما حققت البحرين نسبة 54.4 في المئة في تراجع أعداد السياح، والسعودية 53.8 في المئة.

هذه التراجعات الحادة، جعلت مراقبين يصفون ما يحدث بأنه «حصاد مر» لسياسات أردوغان المعادية للمملكة، فيما يقول الصحافي التركي براق تويغان، في تحليله للأزمة بين البلدين إن «السعودية وتركيا دولتان من أكبر ثلاث دول سنية في الشرق الأوسط، والدولة الثالثة هي مصر. وفي حين أن القاهرة والرياض حليفتان وثيقتان، فإن السياسة الخارجية المتضاربة لأنقرة ودعمها لجماعة الإخوان قد جعلها على خلاف مع البلدين».

ووصف الصحافي التركي تصرفات أنقرة ضد المملكة في قضية خاشقجي بأنها جاءت بسبب رغبة أردوغان في «انتهاز الفرصة ضد أكبر منافسيه في المنطقة، وفي الوقت ذاته تحسين صورته دولياً بعد سنوات من الممارسات الاستبدادية للحكومة التركية».

التقارير الصحافية التركية، خصوصاً المقربة من حكومة أردوغان، تتعامل مع السعودية باعتبارها «العقبة الأساسية أمام طموحات تركيا في المنطقة»، والأداء السياسي والإعلامي لأردوغان وحزبه وأذرع حكومته، يؤكد أن الرئيس التركي يعتبر التغيرات المتلاحقة التي تشهدها المملكة، ومسارات التحديث المستمرة، تشكل «تهديداً حقيقياً لطموحه العثماني»، ورغم خساراته المتتالية بالانشقاقات وتآكل قواعده الشعبية في الداخل بسبب الإجراءات الاستبدادية وتردي الاقتصاد، إلا أن أردوغان، يرفض الاعتراف بالهزيمة، ويتمسك بــ «أحلام الخلافة الجديدة» التي تجهضها السعودية عملياً، ليس عبر التصريحات الإعلامية، ولكن عبر سلسلة متلاحقة من «ضربات التحديث» الذي لا ينتهي في بلاد الحرمين، ليتأكد أردوغان ـ يوماً ما ـ أن البعض قد يحب أنقرة لبعض الوقت، لكن «الجميع» يصلون «دائماً» نحو مكة.
#بلا_حدود