الثلاثاء - 16 يوليو 2024
الثلاثاء - 16 يوليو 2024

تونس تصوت الأحد في انتخابات تشريعية قد تنتج أكثر البرلمانات تشتتاً

سيف الدين العامري ـ تونس

يدلي الناخبون التونسيون بأصواتهم يوم الأحد في ثاني انتخابات تشريعية بالبلاد منذ الثورة التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي في 2011، ويتنافس فيها أكثر من 1500 قائمة ما بين حزبية وائتلافية ومستقلة وسط تراجع ثقة الناخبين في الأحزاب السياسية.

يصوت الناخبون وعددهم 7 ملايين و155 ألفاً، نحو نصفهم من النساء، لاختيار 217 نائباً، بنظام القائمة النسبية، سيشكلون المشهد السياسي التونسي على مدى السنوات الـ5 المقبلة.


وقالت حسناء بن سليمان عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تصريحات لـ"الرؤية" إن الهيئة قبلت 1506 قائمة، منها 674 حزبية و324 ائتلافية و508 قائمة مستقلة.


وأضافت أن هيئة الانتخابات سخّرت 1198 مراقباً للعملية الانتخابية، إضافة إلى 350 منسقاً موزعين على كافة مراكز الاقتراع، أما بخصوص الملاحظين المعتمدين والذين يمثلون منظمات وجمعيات وطنية ودولية فقد فاق عددهم 16 ألف ملاحظ. وزادت الهيئة عدد الصناديق المخصّصة للاقتراع 11 ألف صندوق إضافي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية خالد الحيوني لـ"الرؤية" إن الوزارة وضعت الخميس الماضي اللمسات الأخيرة على التحضيرات الأمنية واللوجستية لعملية الاقتراع، وجرت إعادة الانتشار الأمني بشكل مختلف عن الانتخابات الرئاسية والتركيز على المناطق الريفية.

وتتولى القوات تأمين مراكز الاقتراع البالغ عددها 13 ألفاً و830 مركزاً في 32 دائرة انتخابية في أنحاء البلاد.

وأكد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق بتونس أمين محفوظ لـ"الرؤية" أن البرلمان القادم سيكون أكثر البرلمانات تنوعاً وتشتتاً من حيث الكتل، مشيراً إلى أن "عدد القوائم المستقلة زاد مقارنة بانتخابات 2014 وستحظى بدعم الناخب الذي فقد الثقة في الأحزاب وأصبح يفضل المستقلين القريبين منه على مستوى الخطاب والعلاقات الشخصية، وبالتالي المراقبة والمحاسبة السريعة والفعالة".

وبخصوص دائرة تونس 1 التي تضم أبرز الشخصيات السياسية التونسية، يقول محفوظ إن "المنافسة استثنائية في دائرة العاصمة، زعيم النهضة راشد الغنوشي وسامية عبو عن التيار الديمقراطي يشاركان في ذات الخزان الانتخابي وأحمد الصديق عن الجبهة الشعبية والناطق باسم حزب العمال القلنجيلاني الهمامي وكلاهما من اليسار سيتنافسان أيضاً كما لا ننسى بسمة بلعيد زوجة شكري بلعيد، وسيف الدين مخلوف عن ائتلاف الكرامة الذي أحدث المفاجأة في الانتخابات الرئاسية وجاء ضمن العشرة الأوائل. وهناك سمير الشواشي عن حزب قلب تونس الذي يكتسح عديد المناطق الآن حسب استطلاعات الرأي، وطبعاً القاضية كلثوم كنو التي تحظى بدعم ائتلاف (مواطنون ونشارك) المدني المستقل".

من ناحية أخرى، وإزاء تنامي الأطراف التي تسمي نفسها "الثورية" وهي في أغلبها إسلامية متطرفة كانت تنتمي إلى ما سمى سابقاً "روابط حماية الثورة" فإن احتمالات أن يكون البرلمان القادم بنكهة إسلامية أمر وارد.

ويشير الإعلامي والمحلل السياسي مهدي الجلاصي في حديثه لـ"الرؤية" إلى أن جوهر التشتت يتمثل في "ترجيح صعود قائمات إسلامية من خارج النهضة وهذا عقاب لها، كما ستكون لقائمات عيش تونس حظوظ أيضاً مع تقدم طفيف لحزب قلب تونس في منافسة مباشرة مع حركة النهضة على المرتبة الثانية أو الثالثة".

وبدأ التونسيون خارج تونس التصويت بالفعل في التشريعية الجمعة الماضي.