الأربعاء - 17 يوليو 2024
الأربعاء - 17 يوليو 2024

بصمات واضحة لإيران وحزب الله في قتل متظاهري العراق

بصمات واضحة لإيران وحزب الله في قتل متظاهري العراق

شاب عراقي يحاول الاحتماء من رصاص القناصة أثناء الاحتجاجات في بغداد. (أ ف ب)

تتراكم أسباب الاحتجاج لدى الشباب العراقي منذ سنوات، بسبب ارتفاع معدلات البطالة وانتشار الفساد وسوء الإدارة. لكن إقالة القائد العسكري عبدالوهاب الساعدي الرافض للفساد، والذي قاد الحملة ضد تنظيم داعش، كانت شرارة صهرت الشباب العراقي بعيداً عن أي انتماءات طائفية أو سياسية ليخرجوا إلى الشوارع والساحات بمطالب موحدة تضمنت الاحتجاج على نفوذ إيران ووكلائها في العراق.

وكانت تقارير أرجعت إقالة الساعدي إلى خلافه مع ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران.

وخلال الاحتجاجات، رفع المتظاهرون شعارات وطنية وحملوا صور الساعدي، الذي رفض قبل سنوات تسليم قيادي من حزب الله اللبناني لبيروت، وكان متهماً بتفجيرات أدت إلى مقتل العشرات من العراقيين إضافة إلى جنود أمريكيين.


وتزايد بوتيرة متسارعة عدد الضحايا من المحتجين برصاص قناصة مجهولين. وتجاوز عدد الضحايا أمس 100 قتيل، إضافة إلى أكثر من 4000 جريح، ما أطلق الاتهامات بشأن المسؤولين.


وعلى مدى سنوات لم تغب ميليشيات حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران عن الساحة العراقية، إذ أنشأت تنظيمات عراقية مختلفة.

وخلال صيف العام الماضي وبعدما هاجم متظاهرون في مدينة البصرة القنصلية الإيرانية ومراكز تابعة للحشد الشعبي قرر حزب الله التدخل وعلى طريقة مشاركته في الحرب السورية.

بدأ حزب الله عبر عناصر درّبهم بتحديد قادة الحراك في الجنوب العراقي، واستكملها بحملة اغتيالات طالت عدداً منهم خلال الأشهر الماضية، وذلك لمنع عودة التحركات إلى الجنوب، فيما أوصل رسائل واضحة لعدد من قادة الاحتجاج بأن الموت مصيرهم إن لم يوقفوا تحركاتهم، بينما كان يحضر في مواقع عسكرية تدريبات جديدة لعناصر عراقيين، على خطط وتحركات ميدانية استفاد منها في قمع الاحتجاجات المدنية في سوريا.

أبرز هذه التدريبات التي قادها مستشارون من حزب الله كانت التعريف بكيفية نشر الشائعات، خصوصاً التي تطال الأفراد الناشطين في المجتمع، و«التلصص» على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديد المشاركين في أي احتجاج واختراق صفحاتهم لمعرفة أسرار عملهم، وشبكات اتصالاتهم، كما درّب عدداً آخر على تقنيات تخريب الاحتجاجات، عبر دفعها من العمل المدني إلى التسلح لمواجهة القوى الأمنية، الأمر الذي يدمّر سلمية الاحتجاجات ويعطي للحشد فرصة أكبر للتدخل، وقمع المدنيين بحجة وجود مخربين ومشتبه بهم.

وفضلاً عن ذلك، كان يوجد في أحد المواقع جنوب بغداد مركز للتدريب على القنص، ومهمة مستشاري حزب الله هي القيام بعمليات القنص بدقة لاستهداف ناشطين سلميين، إلى جانب استهداف عناصر من قوات حفظ النظام، لإشعال الوضع وتخريب الاحتجاجات وإظهار الناشطين والمتظاهرين كعصابات مسلحة.