الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

واشنطن تنسحب من شمال شرق سوريا وسط مخاوف أممية وتهديدات تركية

واشنطن تنسحب من شمال شرق سوريا وسط مخاوف أممية وتهديدات تركية

جنود أتراك وأمريكيون عند منطقة حدودية بين تركيا وسوريا. (أ ف ب)

بدأت الولايات المتحدة صباح الاثنين سحب قواتها من مناطق الشريط الحدودي مع تركيا في شمال سوريا، ما يفتح الطريق أمام تنفيذ أنقرة لتهديدها بشن هجوم ضد المقاتلين الأكراد وتقويض جهود قتال تنظيم داعش الإرهابي.

ودفعت التطورات على الأرض في الشمال السوري الأمم المتحدة الاثنين، للتحذير من أنها «تستعد للأسوأ» في هذه المنطقة، بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الهجوم قد يبدأ في «أي ليلة وبدون سابق إنذار».

وجاء سحب القوات الأمريكية بعد ساعات من إعطاء البيت الأبيض الضوء الأخضر لأنقرة بشن هجومها الذي طالما لوّحت به، وتأكيده أن القوات الأمريكية «لن تنخرط» في العملية العسكرية، ما يشكل وفق مراقبين تحولاً بارزاً في السياسة الأمريكية وتخلياً ملحوظاً عن المقاتلين الأكراد الذين شكلوا حليفاً رئيساً لها في قتال تنظيم داعش الإرهابي.


وقالت قيادة قوات سوريا الديمقراطية في بيان الاثنين إنه «رغم الجهود المبذولة من قبلنا لتجنب أي تصعيد عسكري مع تركيا والمرونة التي أبديناها من أجل المضي قدماً لإنشاء آلية أمن الحدود (...) إلا أن القوات الأمريكية لم تفِ بالتزاماتها وسحبت قواتها من المناطق الحدودية مع تركيا».


وبعدما لوّح أردوغان على مدى أشهر بشن هجوم ضد مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد وحلفائهم في شمال وشمال شرق سوريا، توصلت واشنطن مع أنقرة إلى اتفاق في أغسطس الماضي نصّ على إقامة منطقة عازلة في سوريا تفصل مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية.

وسيّرت القوات التركية والأمريكية دوريات مشتركة تنفيذاً للاتفاق، إلا أن أردوغان أبلغ نظيره الأمريكي دونالد ترامب في اتصال هاتفي ليل الأحد أنه «يشعر بالإحباط لفشل البيروقراطية العسكرية والأمنية الأمريكية في تنفيذ الاتفاق» غداة تجديد تهديده بشن عملية عسكرية عبر الحدود «في أقرب وقت».

وسحبت القوات الأمريكية الاثنين، عناصرها، وفق ما أوضح مصدر قيادي في قوات سوريا الديمقراطية، من «نقاطها على الشريط الحدودي في بلدتي رأس العين وتل أبيض»، وهو ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي تغريدة على تويتر، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الاثنين «نحن عازمون على حماية (...) أمننا عبر تطهير هذه المنطقة من الإرهابيين».

وعلّق الأكراد طيلة الأشهر الماضية آمالاً على حليفتهم واشنطن لردع أي هجوم تركي محتمل، قبل أن يعلن البيت الأبيض ليل أمس، في بيان «قريباً، ستمضي تركيا قدماً في عمليتها التي خططت لها طويلاً في شمال سوريا».

وأكد أن «القوات المسلحة الأمريكية لن تدعم العملية ولن تنخرط فيها (..) ولن تتمركز بعد اليوم في المنطقة مباشرة» عند الحدود مع تركيا.

وتعد الوحدات الكردية شريكاً رئيساً للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في قتال تنظيم داعش الإرهابي، وتمكنت من دحره من مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا.

وحذّرت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها من أنه سيكون «للعملية العسكرية التركية في شمال وشرق سوريا الأثر السلبي الكبير على حربنا على تنظيم داعش »، مؤكدة في الوقت ذاته تصميمها على «الدفاع عن أرضنا مهما كان الثمن».