الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021
مشكلات اللاجئين في ألمانيا تتزايد مع استمرار الترهيب والتخويف. (أرشيفية)

مشكلات اللاجئين في ألمانيا تتزايد مع استمرار الترهيب والتخويف. (أرشيفية)

ألمانيا.. «قانون المرحّلين» جدل حائر بين ضبط الفوضى وكتالوغ اللاإنسانية

يواجه نظام اللجوء في ألمانيا انتقادات شديدة منذ فترة طويلة بسبب ثغرات عديدة لعجزه عن السيطرة على دخول وخروج المرحّلين من البلاد، الذين وصل عددهم إلى نحو ربع مليون شخص على قوائم الترحيل.

صحيفة «مورغن بوست» الألمانية، قالت إن هناك الآلاف من المرحّلين يعودون إلى البلاد مرة أخرى ويقدمون طلبات لجوء جديدة، وهناك آخرون يهربون بعد وضعهم على قوائم الترحيل، بالإضافة لمن يمكثون في البلاد بسبب عدم اكتمال الأوراق المطلوبة، واصفة الوضع بـ «الفوضى العارمة».

هذا الوضع دفع وزير الداخلية هورست زيهوفر للتقدم بمشروع قانون جديد إلى الشرطة الاتحادية سيتم عرضه في الأيام المقبلة على الحكومة لإحالته إلى «بوندسرات»، وهو الهيئة التشريعية التي تمثل الولايات الألمانية الـ16، والذي يشارك في التشريع كمرحلة أولى قبل نظر البرلمان الألماني «بوندستاغ» في مشروعات القوانين ومن ثم إقرارها.

وينص القانون الجديد على توقيع عقوبة السجن من 3 أشهر حتى 3 سنوات بحق من يعاود دخول البلاد بعد ترحيله حتى لو قدم طلب لجوء جديد، كما أنه يعاقب بالسجن والغرامات المالية من يعطي معلومات مغلوطة أثناء تقديمه طلباً للحصول على اللجوء.

ويطالب مشروع القانون بسلطات أوسع لرجال الشرطة وزيادة نقاط المراقبة على المناطق الحدودية، وأن يكون للشرطة حق التصرف دون الرجوع إلى مكتب الأجانب أو الهيئات الأخرى.

ويأتي الحديث عن القانون الجديد في وقت تسببت فيه تصريحات زعيم عصابة بصدمة للمجتمع الألماني.

وكان إبراهيم ميري وهو لاجئ من أصول لبنانية قد عاد إلى البلاد مرة أخرى بعد ترحيله في يوليو الماضي عبر تقديم طلب لجوء جديد، وتم ترحيله ثانية ولكنه تحدّى الشرطة لدى ترحيله قائلاً: «سأعود وبلّغوا سلامي إلى وزير الداخلية». ويواجه مشروع القانون الجديد أيضاً انتقادات كثيرة حيث يشكك البعض في قدرته على ضبط المسألة وآخرون يعتبرونه انتهاكاً لحقوق الإنسان.

صحيفة «بيلد» اليمينية وصفته بـ«فرقعة جديدة» من فرقعات وزير الداخلية ولا تأتي بنتائج حقيقية على الأرض، في حين رأت منظمات حقوقية أنه «كتالوغ من اللاإنسانية»، وأن هناك حالات تعود لوجود خطر عليها في بلدانها وأن ترحيلها في الأساس خاطئ، معتبرة أن الوزير زيهوفر يريد إلغاء الحدود المفتوحة بين أوروبا وعودة نقاط التفتيش عليها، ضارباً عرض الحائط باتفاقية «شنغن» التي تنظم حركة الحدود داخل الاتحاد الأوروبي.

أحزاب أخرى رحبت بالقانون، حيث عبّرت ليندا توتيبرغ المتحدثة باسم شؤون الهجرة في الحزب الليبرالي الألماني عن أهمية القانون وخاصة بعد قصة عودة «ميري»، بالإضافة إلى الأرقام المرعبة حول محاولات عودة نحو 9400 شخص خلال الأعوام القليلة الماضية والتي كشفت ثغرات في النظام الحالي وعدم قدرته على حماية البلاد، على حد قولها.

وفي تصريحاته لـ«الرؤية»، يرى لؤي المدهون المحاضر بجامعة كولونيا، والخبير في الشؤون الألمانية، أن هذا القانون غير كاف على الإطلاق وأنه ذو طابع رمزي حيث يرغب وزير الداخلية من خلاله بإرسال رسالة رادعة إلى من يعود بعد ترحيله، إلا أن هؤلاء الأشخاص الذين يصرون على العودة سيحاربون بكل الطرق لتحقيق ذلك بغض النظر عن عواقب قد يتعرضون لها جراء هذا القانون.

وأوضح أن المشكلة كبيرة لأن «غالبية الألمان لا يدركون عدم قدرة السياسة الألمانية على ترحيل هؤلاء، أو عجزها عن السيطرة على ملف الهجرة واللاجئين، وهو ما يعطي مجالاً لليمينيين لنشر ثقافة الخوف والتحريض بحجة أن النخب السياسية الألمانية فشلت في حماية الحدود وفرض سلطة دولة القانون».

ويرى أن الانتقادات التي وجهتها منظمات حقوقية في ألمانيا إلى القانون فيها نوع من المبالغة لأن ألمانيا استقبلت أكثر من 3 ملايين لاجئ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى أن المشكلة الكبيرة الآن تكمن في أن الخطاب السياسي تحوّل من ثقافة الترحيب باللاجئين إلى ثقافة الترهيب والترحيل،معبّراً عن اعتقاده بأننا أمام تحوّل كبير ليس فقط في الرأي العام الألماني، بل أيضاً في توجهات النخبة السياسية الحاكمة في البلاد.

#بلا_حدود