الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020
الشرطة الجزائرية (أرشيفية)
الشرطة الجزائرية (أرشيفية)

الجزائر.. اعتقال «رحماني» تطهير للإعلام أم تصفية حسابات سياسية؟

أثار القبض على مدير مجمع النهار الإعلامي في الجزائر، أنيس رحماني، تكهنات عديدة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الاعتقال في هذا التوقيت تحديداً، وذلك بسبب تاريخ العلاقة المتوترة بين الرجل والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون.

الاتهامات التي أعلنها القضاء الجزائري تنص على أن مدير مجمع النهار الإعلامي متهم بالحصول على امتيازات واستغلال أرصدة مالية بالخارج، ولكن العلاقة المتشنجة بين تبون ورحماني (49 عاماً) تثير تساؤلات حول ما إذا كانت القضية بمثابة تطهير حقيقي للفساد السياسي والإعلامي الذي يطالب به الحراك الشبابي أم أنها مجرد تصفية حسابات سياسية بين الرئيس تبون ورحماني الذي دأبت قناته على انتقاد الرئيس قبل توليه المنصب.

انتقل رحماني في فترة وجيزة، وبدعم من السلطة وأجهزتها، من صحافي بسيط مناوئ للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة في انتخابات 2004 إلى مالك ومدير مجمع إعلامي يضم قناة تلفزيونية وصحيفة ومجموعة مواقع إخبارية، مثلت خلال أكثر من عقد الذراع الإعلامية لنظام بوتفليقة، واستخدمت لمهاجمة المعارضين وتشويههم سياسياً.


ظهر مجمع النهار عام 2012 بدعم من السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق ومستشاره، والذي كان الرجل القوي في الجزائر خاصة خلال فترة مرض الرئيس، وهو يقضي حالياً عقوبة السجن 15 عاماً في قضايا تآمر على أمن الدولة.

ويعود أصل الخلاف بين مدير النهار وتبون إلى عام 2017 حين كان تبون يشغل منصب الوزير الأول، وتحدث وقتها عن حملة لمكافحة الفساد المالي المرتبط بالسياسة. الحملة التي تحدث عنها تبون أزعجت رجال الأعمال المرتبطين بدوائر شقيق الرئيس، خاصة رجل الأعمال علي حداد المسجون حالياً أيضاً في قضايا فساد، والذي كان وقتها يرأس منتدى رجال الأعمال الجزائريين.

لم يخفِ حينها حداد تهجمه على تبون، ورغم أن حداد هو الآخر يملك مجمعاً إعلامياً يسمى «الوقت الجديد»، إلا أن مجمع النهار المرتبط بسعيد بوتفليقة هو الذي شن الحملة على تبون والتي انتهت بإقالة الرئيس بوتفليقة له من منصبه كوزير أول. وعيّن الرئيس الجزائري آنذاك أحمد أويحيى المحكوم عليه حالياً بـ15 عاماً في قضايا فساد.

ولم تكتفِ النهار بذلك بل واصلت حملتها وهاجمت ما قام به تبون خلال الفترة القصيرة التي تولى فيها المنصب. وعاد التوتر بين تبون والنهار قبيل انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسة في 12 ديسمبر الماضي، بعد تقرير نشرته «النهار أونلاين» حول توقيف رجل الأعمال عمر عليلات بتهمة الفساد التي أبرزت فيها اسم تبون وحاولت الربط بينه وبين قضايا فساد ورشوة بهدف تشويه صورته.

الاتهامات نفتها حملة تبون آنذاك ووصفتها بـ«حملة مسعورة» تشنها قناة النهار ضد الوزير الأول الأسبق امتداداً لحملتها عام 2017، وذهبت إلى حد وصف القناة بأنها كانت لسان حال العصابة بحق.

وغداة الإعلان عن فوز تبون رئيساً للبلد، ذكرت تقارير إعلامية أن أنيس رحماني تم طرده من مراسم تنصيب الرئيس الجديد، كما لم تتم دعوة مجمع النهار، رغم أن قناته تعتبر الأكثر مشاهدة في الجزائر، إلى المقابلة الصحافية التي أجراها الرئيس تبون مع وسائل الإعلام في 22 يناير، وهو ما كان ينذر المتتبعين بقرب نهاية رحماني الذي كان ذراع نظام بوتفليقة لتشويه المعارضين.
#بلا_حدود