السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021
عقار مثير للجدل.. نافع أم ضار لمصابي «كورونا». (رويترز)

عقار مثير للجدل.. نافع أم ضار لمصابي «كورونا». (رويترز)

العالم منقسم حول استخدام الهيدروكسي كلوروكين ضد وباء «كوفيد-19»

ينقسم العالم إلى حد غير مسبوق حول استخدام مادة الهيدروكسي كلوروكين لمعالجة المصابين بفيروس كورونا المستجد، منذ صدور دراسة موضع جدل اعتبرت هذا العقار غير مفيد لمرضى كوفيد-19، لا بل قد يكون ضاراً لهم.

وخلصت الدراسة التي نشرتها مجلة «ذي لانسيت» الطبية في 22 مايو إلى أن الهدروكسي كلوروكين المشتقة من الكلوروكين المستخدمة لمعالجة الملاريا، غير مفيدة لمعالجة مرض كوفيد-19 وأنها تزيد من خطر الوفاة ومن عدم انتظام ضربات القلب.

لكن سرعان ما انتقد قسم من الأوساط العلمية المنهجية التي اتبعها واضعو الدراسة، على غرار ما حصل عند صدور دراسات سابقة أشادت بفاعلية العقار.

محظورة في بعض الدول

دفعت الدراسة العديد من الدول وفي طليعتها فرنسا إلى وقف استخدام العقار.

وبعدما كان الطبيب والباحث الفرنسي ديدييه راوول من كبار المروجين لاستخدام الهيدروكسي كلوروكين، ألغت فرنسا في 27 مايو الإعفاء الذي كان يسمح منذ نهاية مارس للمستشفيات بوصف الدواء لمرضى كوفيد-19 الذين تعتبر حالتهم خطيرة.

كما علقت دول أخرى وصف الهيدروكسي كلوروكين للمصابين بكورونا المستجد، ومنها إيطاليا ومصر وتونس وكولومبيا وتشيلي والسلفادور والرأس الأخضر وألبانيا والبوسنة والهرسك. غير أن تناول العقار ما زال ممكناً في إيطاليا ضمن تجارب سريرية.

أما ألبانيا، فأوقفت استخدام العقار «للمرضى الجدد»، لكنها تواصل وصفه «للذين سبق أن باشروا تناوله»، وفق ما أوضح متحدث باسم الحكومة.

كذلك تعتبر الحكومة الألمانية أن «الدراسات الحالية لا تسمح في الوقت الحاضر بمعالجة مرضى مصابين بكوفيد-19 بالكلوروكين أو الهيدروكسي كلوروكين بشكل اعتيادي، خارج التجارب السريرية».

ومستخدمة في دول أخرى

في المقابل، ثمة دول عديدة تشيد بفاعلية الهيدروكسي كلوروكين ولا تعتزم وقف استخدامها.

وهذا ينطبق على البرازيل والجزائر والمغرب وتركيا والأردن وتايلاند ورومانيا والبرتغال وكينيا والسنغال وتشاد والكونغو برازافيل.

وقال العضو في اللجنة العلمية لمتابعة تطور الوباء في الجزائر الطبيب محمد بقاط: «عالجنا آلاف الحالات بهذا الدواء مع تحقيق نجاح كبير إلى اليوم. ولم نلاحظ ردود فعل غير مرغوب فيها».

وأوضح لوكالة «فرانس برس» أن الدراسة المنشورة «تثير التباساً» لأنها «تعنى على ما يبدو بحالات خطيرة لا تكون للهيدروكسي كلوروكين أي فائدة فيها»، في حين أن العقار «أثبت فاعليته عند استخدامه في مرحلة مبكرة».

كما لم تعلق روسيا والبحرين وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة استخدام العقار في الوقت الحاضر.

أما في إيران، فتظهر رسائل نشرها مرضى مؤخراً على شبكات التواصل الاجتماعي أن العقار ما زال مستخدماً في هذا البلد.

وتواصل الهند وفنزويلا استخدام الهيدروكسي كلوروكين من باب الوقاية، وتؤكد السلطات الصحية الهندية أنها لم تلاحظ «أي آثار جانبية كبرى».

من جهتها، تواصل كوبا استخدام الهيدروكسي كلوروكين لكنها تعتزم مراجعة طريقة وصفه لاعتماد المزيد من الاحتياطات.

وفي الولايات المتحدة، لا يمكن مبدئياً وصف العقار لمرضى «كوفيد-19» إلا في المستشفى، لكن وكالة الغذاء والدواء الأمريكية حذرت منذ أبريل من مخاطر عدم انتظام دقات القلب.

غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعتبر من أشد المدافعين عن الدواء، أكد أنه يتناول الهيدروكسي كلوروكين يومياً من باب الوقاية، قبل أن يعلن بعيد صدور الدراسة أنه توقف عن تناولها.

غير أن البيت الأبيض عاد وأعلن أمس إرسال مليوني جرعة هيدروكسي كلوروكين إلى البرازيل لمساعدتها على مكافحة الوباء.

تعليق تجارب سريرية

حملت الدراسة على تعليق العديد من التجارب السريرية، بدءاً ببرنامجي «سوليداريتي» التابع لمنظمة الصحة العالمية، و«ديسكوفري» الأوروبي الذي ينسقه المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي «إنسيرم»، اللذين أوقفا ضم مرضى جدد إلى تجاربهما على الهيدروكسي كلوروكين.

كما علقت تجربة «كوبكوف» الدولية التي كانت توزع جرعات من الهيدروكسي كلوروكين على عناصر الطواقم الطبية، الذين يحتكون بمصابين بفيروس كورونا، وتجربتان تجريهما العيادة الطبية الجامعية في «توبينغن» (ألمانيا) و5 تجارب في الدنمارك. كما أبدت مالي استعدادها لتعليق تجاربها السريرية.

ومواصلة تجارب أخرى

لكن تجارب أخرى لا تزال متواصلة، مثل تجربة «ريكوفري» البريطانية. ويستند المسؤولون عن التجربة إلى بياناتهم الخاصة المتعلقة بمعدل الوفيات، فيرون أنه «ليست هناك أسباب مقنعة لوقف تسجيل (مرضى) لأسباب تتعلق بالسلامة».

كما تتواصل تجارب في كندا ونيجيريا والمكسيك.

وقالت مديرة وكالة الأدوية في نيجيريا البروفيسور موجيسولا أديايي: «ثمة بيانات تثبت أن الهيدروكسي كلوروكين كانت فعالة للعديد من المرضى، لذلك سنواصل استخدامها».

وفي الصين، البؤرة الأولى للوباء، يبقى استخدام الهيدروكسي كلوروكين محصوراً في التجارب السريرية، لكن مستشفى كبيراً في شانغهاي يشكك في فاعليتها، بعدما اعتبرت جامعة «ووهان» الدواء واعداً في مطلع فبراير الماضي.

#بلا_حدود