الاحد - 28 نوفمبر 2021
الاحد - 28 نوفمبر 2021
مجمع سكني وتجاري قيد الإنشاء في ناننينغ في منطقة قوانغشي جنوب الصين. (أ ف ب )

مجمع سكني وتجاري قيد الإنشاء في ناننينغ في منطقة قوانغشي جنوب الصين. (أ ف ب )

تقرير أمريكي: النظام المالي الصيني رهن «فقاعة عقارية»

حذر تقرير أمريكي من أن أزمة الديون التي تضرب سوق العقارات في الصين، يمكن أن يكون لها انعكاسات سلبية على النظام المالي الصيني وبالتالي على الاقتصاد العالمي، بسبب التشابك والعلاقات المترابطة، ما بين الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي، وهو ما سينعكس سلباً على الاقتصاد الأمريكي.

الآثار العالمية

وأوضح التقرير الذي أصدره مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعنوان «تقرير الاستقرار المالي»، والذي يصدر مرتين سنوياً، في شهري مايو ونوفمبر، أن «الضغوط التي يتعرض لها قطاع العقارات في الصين، من الممكن أن تؤدي إلى إرهاق النظام المالي الصيني بشدة، وهو ما قد يكون له تداعيات على الولايات المتحدة الأمريكية».

وأشار التقرير إلى أن «الديون متراكمة بشكل كبير في الصين، على الشركات وعلى الحكومات المحلية، التي تعد رافعة للقطاع المالي الصيني، خاصة بالنسبة للديون المستحقة للبنوك الصغيرة والمتوسطة».

وأضاف «في ظل تلك الأوضاع، فإن بعض الشركات في قطاع العقارات، والمثقلة بالديون، يمكن أن تنتقل مشاكلها إلى النظام المالي الصيني، ونظراً للحجم الكبير لوضع الاقتصاد الصيني والنظام المالي في الصين، وارتباطه تجارياً مع النظام العالمي، فإن الضغوط المالية في الصين قد يكون لها تبعات على الأسواق المالية العالمية، وتشكل مخاطر على نمو الاقتصاد العالمي، وهو ما سيؤثر على الولايات المتحدة الأمريكية».

شبح إيفرغراند

وضرب التقرير مثلاً بأزمة مجموعة إيفرغراند (Evergrande Group) العقارية الصينية، وهي واحدة من أكبر الشركات العقارية في الصين، والتي أثقلتها الديون، ونجت في اللحظات الأخيرة من النجاة من مشكلة التخلف عن سداد الديون، حيث قامت الثلاثاء بسداد الديون للمستثمرين الدوليين.

وكانت المجموعة تواجه خلال الأشهر الأخيرة مشكلة عدم القدرة على سداد مدفوعات السندات التي أصدرتها، وكان من المفترض أن تسدد، يوم الأربعاء، دفعة تصل إلى 141.8 مليون دولار.

ونجحت المجموعة في تسديد الدفعة المستحقة، من خلال اللجوء إلى بيع بعض الأصول، حيث باعت في اللحظة الأخيرة جزءاً بقيمة 144 مليون دولار من حصصها في مجموعة (HengTen Networks Group)، وهي شركة إنترنت مقرها في هونغ كونغ، وفقاً لصحيفة (South China Morning Post).

وإذا كانت مجموعة إيفرغراند قد نجحت في تجاوز أزمة تلك الدفعة من الديون، فإن الأمر لا يقف عند ذلك الحد، فالمجموعة تواجه قرابة 8 مليارات دولار من مدفوعات الفائدة أو أصل السندات الخارجية التي تستحق عليها على مدار العام المقبل.

ومن جانبها قالت شبكة (CNN) الإخبارية الأمريكية، إن مؤسس الشركة، ورئيس مجلس إدارتها، الملياردير الصيني هيو كا يان، قد يضطر إلى دفع بعض ذلك على الأقل من جيبه الخاص.

حالة قلق

وأضافت الشبكة أن هناك مخاوف من أن أزمة العقارات في الصين، وتخلف شركاتها عن سداد ديونها، قد تنتشر عدواها لتهز الأسواق العالمية.

بينما ذكرت «إذاعة صوت أمريكا» أن مشكلة الديون التي تواجه مجموعة إيفرغراند، تعانيها أيضاً شركات صينية عديدة، مثل مجموعة (Country Garden Holdings)، وكذلك شركة (Vanke)، وهما في المرتبة الأولى والثانية على التوالي، من قائمة أكبر الشركات العقارية في الصين.

كما أن الأسوأ هو حالة القلق التي امتدت إلى قطاعات أخرى في الصين، خارج القطاع العقاري، حيث تواجه العديد من الشركات انخفاضاً في أسعار السندات، مثل مجموعة (Tencent Holdings) المالكة لكل من «TikTok»، و«WeChat».

الإجراءات الصينية

وأوضح التقرير أن أزمة مجموعة إيفرغراند، التي انخفض سعر أسهمها، تمثل نموذجاً لأزمات تواجه العديد من الشركات الصينية، حيث تسعى الحكومة المركزية لفرض مجموعة من الإجراءات، يجعل من الصعب، وربما من المستحيل، على الشركات تأجيل الديون المستحقة عليها، أو ترحليها، عند مواعيد استحقاقها، عند الحصول على قروض جديدة، وهي الإجراءات التي دفعت بعض تلك الشركات إلى بيع بعض الأصول للوفاء بديونها.

وتواجه العديد من شركات العقارات في الصين مشاكل كبيرة، بسبب توقف أعمال البناء في عشرات المشروعات، في جميع أنحاء الصين، بسبب عدم دفع أجور العمال والموردين، إلا أن مجموعة إيفرغراند قالت في بيان لها لموظفيها «يتعهد جميع موظفي المجموعة، على ضمان بناء المشروع بأكبر قدر من الإرادة والقوة، وإتمام تسليم العقار بأعلى جودة».

ديون معدومة

وتعتبر مساعي الحكومة المركزية الصينية، لإجبار الشركات على سداد ديونها، خطوة مفيدة، حيث يعتقد العديد من المحللين، أن الديون الكبيرة على الشركات الصينية، قد زادت المخاطر حول الاقتصاد الصيني.

إلا أن تقريراً نشره موقع «إذاعة صوت أمريكا»، نقل عن خبراء، تحذيرهم من أن تلك الإجراءات الحكومية، قد تتسبب في أزمة لا تستطيع الصين السيطرة عليها.

وقال المتحدث باسم مجلس الأعمال الأمريكي الصيني، دوغ باري «إننا نتحدث عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي يرتبط بمعظم الاقتصادات الأخرى، بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي».

وأضاف «العديد من البنوك الصينية، تتحمل الكثير من الديون المعدومة في دفاترها، وتواجه مشكلات عديدة، ولا تلقى دعماً إلا الدعم الحكومي».

وتابع قائلاً «حان الوقت الآن، لقادة الصين لترتيب سياسات الاقتصاد الكلي، والمساعدة متاحة من جهات عديدة، بما في ذلك الإدارة الأمريكية ومجتمع الأعمال، ويجب أن يكون ذلك ضمن جدول أعمال القمة المرتقبة ما بين الرئيس الأمريكي جو بايدن، والرئيس الصيني شي جين بينغ».

التداعيات العالمية

وطبقاً لتقرير مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فإنه إذا خرجت أزمة الشركات العقارية في الصين، عن السيطرة، فإن تداعياتها ستكون وخيمة على باقي العالم.

وقال التقرير «نظراً لحجم الاقتصاد الصيني، ونظامها المالي، بالإضافة إلى روابطها التجارية الواسعة مع بقية دول العالم، فإن الضغوط المالية في الصين يمكن أن تؤدي إلى إرهاق الأسواق المالية العالمية، وتشكل مخاطر على النمو الاقتصادي العالمي، وتؤثر على الولايات المتحدة».