الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

كوابيس أردوغان تلاحق أطفال الأكراد

«هرعت من مكان عملي نحو المنزل عندما رأيت الطائرات وهي تحلّق في السماء، كانت زوجتي وأطفالي الأربعة خرجوا أمام المنزل وهم يصرخون ويبكون»، بهذه الكلمات استهل أبومحمد، نازح بمخيم بردرش في كردستان العراق، رواية فراره من بلدة رأس العين الحدودية هرباً من أهوال العدوان التركي على شمال شرق سوريا.

وتابع أبومحمد، الذي هام على وجهه مع عائلته، واضطر للسير على الأقدام نحو 14 كم للوصول إلى بلدة السفح بعيداً عن القصف «ابني الكبير وعمره 9 سنوات، لا يزال يرى كوابيس، وكلما رأى طائرة مدنية في السماء يصرخ وينزوي في زاوية الخيمة ظناً منه أنها ستقصفنا».

تحوّل الهلع الذي سيطر على ابنه إلى حالة نفسية مزمنة، نتجت عنها إصابته بمرض اليرقان (أبو صفار)، فقد لاحظ أبو محمد اصفراراً في عينيه، أخبره طبيب المخيم بأنه ناتج عما عايشه في الحرب.


عائلة أبومحمد ليست الوحيدة التي أجبرها القصف التركي على الفرار، لتلوذ بمخيم بردرش الواقع شمالي مدينة الموصل، والذي بلغ طاقته الاستيعابية بـ11 ألف لاجئ قبل أشهر قليلة، بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.


أما يارا صاحبة الـ10 سنوات والتي كانت تخضع للعلاج من التأخر في النطق والسمع في مدينة قامشلي شمال شرق سوريا، حيث وضع لها الأطباء سماعات تعينها على السمع، فقد شاء حظها العاثر أن تقلب أصوات القصف التركي أيامها الأولى مع حاسة السمع إلى جحيم.

يقول والد يارا ـ وهي الابنة الوحيدة لأخوين ـ «عندما سقطت قذيفتان بالقرب من منزلنا. بدأت يارا بالصراخ بجنون من شدة الصوت. باتت عصبية جداً وترى كوابيس مخيفة وتصرخ دون مناسبة وتتكلّم بلغة غير مفهومة مع نفسها كثيراً».

العدوان الذي بدأه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التاسع من أكتوبر الماضي على شمال شرق سوريا، أدى لنزوح مئات الآلاف من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، جراء القصف الذي استهدف أغلب المدن على الحدود التركية ـ السورية.

ومهد انسحاب القوات الأمريكية من مناطق سيطرة الأكراد بقرار من الرئيس دونالد ترامب ـ والذي رأى فيه الأكراد تخلياً عنهم ـ الطريق للغزو التركي.

ولكن تحت وطأة الضغوط من مساعديه وبعض أعضاء الكونغرس، تراجع ترامب عن فكرة الانسحاب الكامل، معلناً الإبقاء على قوات في سوريا لحماية حقول النفط.

المتخصصة في الإرشاد النفسي روجين شاويش من مدينة قامشلي، أوضحت لـ«الرؤية» أن الأطفال الناجين من الصدمة وغير المتعافين تظهر لديهم أعراض فيما بعد ـ نتيجة الهلع والخوف ـ تصل للقيء والإغماء ورؤية الكوابيس وفقدان الشهية والبكاء دون سبب والتبول اللاإرادي، وتؤثر في إدراكهم بشكل كبير.

ولفتت إلى أن «الأطفال هم الأكثر تضرراً من الحروب، والأكثر تعرضاً للأزمات النفسية، رغم أنهم الأكثر قدرة على التكيّف».

وتابعت روجين قائلة «من الضروري توفير المعلومات للأطفال المتضررين نفسياً من الحرب، وأن نجيب عن أسئلتهم بلغة بسيطة مهما كان السؤال، وألا نترك الطفل يفسر الأمور على هواه، إضافة إلى مشاركته في نشاطات مختلفة، وألا نرغمه على الحديث عن تجاربه الأليمة».

أطفال كثيرون دفعوا ثمن عدوان أردوغان أمراضاً نفسية أو عاهات بدنية مثل فقد الأطراف أو آثار حروق من الأسلحة التركية المحرمة دولياً.