الخميس - 23 يناير 2020
الخميس - 23 يناير 2020
No Image

الجزائر .. محاكمة «العصابة» مخاطبة ود الشعب أم جعجعة بلا طحين؟

تباينت الرؤى حول محاكمة ما يسمى بـ«عصابة الفساد» بالجزائر خاصة بين السلطة التي تريد أن تقدم عربون صدق النوايا للشعب لحثه نحو التوجه لصناديق الإقتراع في الإنتخابات الرئاسية، وبين المختصين الذين يرونها «جعجة لا طحين فيها».

توقع أستاذ القانون الدستوري بجامعة البليدة بالجزائر رضا دغبار، لـــ«الرؤية» أن نهاية محاكمة الوزيرين الأولين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال «ستكون بالإفراج عنهما بعد أن تتطور المحاكمة إلى مستوى أعلى».

وأوضح دغبار «أن مجلس الدولة حين سيطعن المتهمان أمامه سوف يحكم في آخر المطاف بعدم الاختصاص، لأنه ليس من اختصاص المحكمة الإبتدائية أن يمثل أمامها الوزير الأول ليحاكم عن جرائم ارتكبها أثناء ممارسة مهامه».


وكانت محكمة الجنح بسيدي امحمد بالعاصمة الجزائرية قد باشرت الأربعاء محاكمة المتهمين في قضايا الفساد يتقدمهم الوزيرين الأولين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، بالإضافة إلى وزراء ورجال أعمال.

وكان الوزير الأول أحمد أويحيى قد أثار الجدل حين طلب من القاضي أن يحاكم في محكمة عليا، وفق ما تنص عليه المادة 177 من الدستور الجزائري، ولكن طلبه رفض من طرف القاضي.

وتنص المادة 177 من الدستور الجزئري على «تؤسس محكمة عليا للدولة، تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى، والوزير الأول عن الجنايات والجنح التي يرتكبانها بمناسبة تأدية مهامهما».

وتنص الفقرة الثانية منها على «يحدد قانون عضوي تشكيلة المحكمة العليا للدولة و تنظيمها و سيرها و كذلك الإجراءات المطبقة».

وتابع دغبار أن المادة 177 تم إقرارها في 1996 ولكن لم يتم وضع القانون الوضعي للمحكمة العليا، حيث يعتبر ذلك «عيبا» في الإجراءات.

وكشفت المحاكمة خلال يومين حجم الأموال التي تم نهبها في ملف مصانع تركيب السيارات بالجزائر، ألف و100 مليار دينار جزائري ما يعادل 9182736,42 دولار أمريكي.

وقال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر والمحلل السياسي توفيق بوقعدة، لـــ«الرؤية» إن «المحاكمة في هذا الوقت لا تخلو من الاستغلال والتوظيف السياسي لجلب اكبر عدد من المترددين الي صناديق الاقتراع».

وتجري الإنتخابات الرئاسية في الجزائر الأسبوع المقبل في 12 ديسمبر، في ظل دعوة السلطة لإقامتها مقابل رفض الشارع لها في ظل بقاء رموز نظام الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة الذي أثناه الحراك الشعبي المستمر منذ 22 فبراير على الاستمرار في الحكم لعهدة خامسة.

وأوضح بوقعدة أن «السلطة تريد من خلال هذه المحاكمات في هذا التوقيت تبيان صدق نيتها في محاكمة ما تسميهم العصابة، وبعث رسالة طمأنة للشعب بأنها صادقة في مسعاها، وأنها عازمة على محاربة الفساد أينما كان مصدره وأطرافه».

وعن أثر هذه المحاكمات على الشارع قبيل الإنتخابات الرئاسية قال إن «حالة الاستقطاب التي عليها الشارع الجزائري، وثبات كل واحد على رأيه لا تؤثر فيه مثل هذه المحاكمات ولا الخطاب الذي يرافقها سواء من جهة معارضي الانتخابات أو مؤيديها».
#بلا_حدود