الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

مناظرة رئاسيات الجزائر في واد والحراك في واد آخر

مناظرة رئاسيات الجزائر في واد والحراك في واد آخر
لم يكن للمناظرة التي جرت مساء الجمعة بين المترشحين الخمسة للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة الخميس المقبل، والتي دعت إليها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وقعاً يُذكر على الرأي العام الجزائري في رأي محللين سياسيين وإعلاميين أكدوا لـ «الرؤية» أن من أهم أسباب عدم تأثيرها هو السياق العام الرافض للانتخابات بشكل مطلق.

وقال الأستاذ بكلية الإعلام والإتصال بجامعة الجزائر حسين دوحاجي «لا يمكن أن نسمي ما شاهدناه على قنوات التلفزيون العمومي بالمناظرة الإعلامية، فالمناظرة لها شروطها ومعاييرها، التي تخرجها عن سياق القوالب الصحفية الجامدة، واعتبرها «مجموعة أسئلة مبرمجة ومحددة وجهت على قدم التساوي للمترشحين من طرف صحفييي القناة العمومية للتلفزيون لا غير».

وفيما يخص تأثير المناظرة على سلوك الناخب ورود فعل الشارع حولها، رأى دوحاجي أن الأمر «صعب القياس في ظل غياب مراصد استطلاعات الرأي»، ومع ذلك فهو يعتقد أن «تأثيرها يبقى محدوداً جداً بالنظر إلى القناعة الموجودة عند الشعب أن الانتخابات في النهاية لن تشكل حلاً لأزمة البلد».


وقال أستاذ علم النفس الإجتماعي بجامعة الجزائر لوصيف إنه «لا يمكن تسميتها بمناظرة» لأن المناظرات هي مناقشات عقلانية بين رؤى مختلفة تجرى لإثبات حقائق متعددة«، واعتبرها «عملية تسويق داخل اجهزة القرار التي يبدو أن رموزها في صراع وكل واحد يحاول فرض فارسه المغوار.. فنحن أمام استمرارية لمنطق اقصاء تام وكلي للمجتمع على إختلاف انتماءاته وفئاته».


ويرى المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقعدة أن المناظرة «أفرغت من محتواها لم تكن مناظرة من أجل المفاضلة بين المترشحين بل للترويج للإنتخابات وخيار الإنتخابات في حد ذاته، بعد أن فشل المترشحون في إقناع الناخبين بالتوجه إلى صناديق الإقتراع».

وأشار بوقعدة إلى أن المشكلة التي تعاني منها الجزائر منذ سنوات هو غياب مراكز لسبر الآراء، والدليل أن النتائج كانت متضاربة عبر وسائط التواصل الإجتماعي، فكل طرف يروج لمرشحه عن طريق استبيانات فايسبوكية مزورة في أغلب معطياتها.

من جهته قال الإعلامي مروان الوناس «إن المناظرة هي اقرب لأن تكون مساءلة منها إلى مناظرة»، وإن اعترف بأنها من الناحية الشكلية سابقة في تاريخ الانتخابات الجزائرية لكن السياق الذي أتت فيه «لا يسمح لها أن تأخذ الزخم الذي كان يمكن أن تضيفه في انتخابات تجري بطرق ديمقراطية».

ويرى مروان الوناس أنها «جاءت لمحاولة انقاذ مسار انتخابي مرفوض شعبياً وفروض من السلطة لذلك أثرها على الأرض لا يبدو كبيراً خاصة على الحراك الشعبي الذي لا يرفض هذه المناظرة التي لا يرى جدواها فقط وإنما يرفض المسار الانتخابي».

ويرفض الشارع الجزائري إجراء الانتخابات تحت إشراف بقايا نظام الرئيس المخلوع عبدالعزيز بوتفليقة، الذي اسقط مخططه في العودة للحكم للعهدة الخامسة بعد الإنتفاضة السلمية في 22 فبراير، وسقطت بذلك الإنتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في أبريل، ثم للمرة الثانية التي كانت مبرمجة في يوليو.