السبت - 25 يناير 2020
السبت - 25 يناير 2020
جانب من جلسات المنتدى الاستراتيجي في 2018. (أرشيفية)
جانب من جلسات المنتدى الاستراتيجي في 2018. (أرشيفية)

«المنتدى الاستراتيجي العربي» يرسم سيناريوهات العقد المقبل في عالم مضطرب

حذر خبراء من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية واستخدام القوة وإثارة الاضطرابات نتيجة للتنافس النووي بين دول منطقة الشرق الأوسط، في وقت تعاني فيه المنطقة من توترات سياسية وأزمات اقتصادية تنذر بتفاقم المشكلات الحالية للعديد من دول المنطقة والتي ستلقى بظلالها على الأوضاع العالمية.

جاء ذلك في تقرير أصدره المنتدى الاستراتيجي العربي بعنوان "11 سؤالاً للعقد القادم"، قبيل انطلاق أعماله في دبي غدا، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله".

وقال التقرير إن إسرائيل ستظل قوة نووية في المنطقة حتى عام 2030، بينما تسعى إيران بشكل أو بأخر لامتلاك هذه التكنولوجيا، بينما برزت تركيا أيضا كقوة تسعى لتطوير صواريخ باليستية قادرة على إيصال سلاح نووي.


وشدد التقرير على أن أي دولة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستسير في هذا المسار ربما تخاطر بإثارة اضطرابات في أكثر المناطق اضطراباً في هذا العالم. وتساءل التقرير عن عدد القوى العسكرية الأخرى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (وشركائها من خارج المنطقة) التي قد تنخرط أيضاً في استخدام القوة للحؤول دون حصول بلد تعتبره عدواً لها على قدرات الأسلحة النووية.

وتوقع الخبراء في التقرير حدوث نمو مطرد في الاقتصاد العالمي، تتخلله فترات ركود خفيفة بناءً على وتيرة دورة الأعمال التجارية العالمية على مدى القرن الماضي مع وجود مؤشرات متراكمة تُنْذِر بكساد اقتصادي جديد.

وتطرق التقرير، الذي أصدره المنتدى بالتعاون مع Good Judgment Inc، المؤسسة الأكثر دقةً في العالم في التنبؤات الجيوسياسية والاقتصادية، إلى الصراعات التقنية بين الصين والولايات المتحدة، ومدى خطورة حرب الإنترنت في مواجهة الاقتصادات الكبيرة.

واستعرض التقرير تفتُت البلدان كما حدث في مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، ومستقبل أوبك في ظل اقتصاد عالمي خالٍ من الكربون، والمخاطر الأمنية المتعلقة بندرة المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى أثر اكتشاف حقول غاز شرق المتوسط الواقعة قبالة سواحل قبرص ولبنان ومصر على استقرار المنطقة ووتيرة انتشار الأسلحة النووية في المنطقة.

وقال محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس المنتدى الاستراتيجي العربي ان التقرير يجيب على أبرز الأسئلة المطروحة على الساحة العالمية والإقليمية ويستشرف السيناريوهات الممكنة بهدف دعم قدرة صنّاع القرار على توجيه عملهم بما يتناسب مع جميع الاحتمالات المستقبلية واستباق التحديات السياسية والاقتصادية العالمية والإقليمية".

وتابع القرقاوي: "بخلاف السنوات السابقة، تتوقع التقارير الصادرة عن المنتدى هذا العام مستقبل المنطقة والعالم خلال الأعوام العشر المقبلة، نظراً للأحداث الكبرى التي نشهدها حاليا والتي ستترك أثراً كبيراً في المستقبل، وبالرغم من المستجدات المتسارعة في الأحداث، وصعوبة التنبؤ بما هو قادم، إلا أن المنتدى يحاول تقديم تحليلاتٍ تواكب الأحداث لتزايد حاجة صناع القرار إلى سيناريوهات مستقبلية يبنون عليها خططهم".

وحذر التقرير من أن النزعة المتزايدة لدولتين أو مجموعة دول لمحاولة إرساء دعائم نظم تجارية إقليمية جديدة، من قبيل الشراكة عبر المحيط الهادئ المدعومة من جانب الولايات المتحدة، أو الاتحاد الاقتصادي الأوروبي-الآسيوي المدعوم من جانب روسيا، ستشكل تهديداً لنظام التجارة العالمي. واستبعد التقرير أن تنسحب الصين أو روسيا أو إحدى دول مجموعة السبع من منظمة التجارة العالمية بحلول عام 2030، نظراً لتمتعها بمكاسب تفوق التكلفة المترتبة على وجودها في التكتل.

ويرى التقرير ان اقتصاد الولايات المتحدة سيظل الأكبر في العالم بعد مرور عَقْد من الآن، ويبلغ حجم اقتصاد الولايات المتحدة حالياً 1.5 ضعف اقتصاد الصين من حيث الناتج المحلي الإجمالي الإسمي، وحتى مع افتراض أن اقتصاد الولايات المتحدة سيسجل معدلات نمو متواضعة وسيسجل اقتصاد الصين في المقابل نمواً متسارعاً، فإن الأمر سيستغرق أكثر من عشر سنوات ليحل كل اقتصاد منهما محل الآخر من حيث الترتيب.

ونبه الى ان منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" التي تستحوذ حالياً على 40% من سوق النفط العالمي، سوف تتراجع حصتها من السوق بعد مرور 10 سنوات لتصل إلى الثلث، وسوف تقل عائداتها المالية بشكل لافت.

وحذر التقرير من أن الاقتصادات الكبرى عرضة لهجوم سيبراني خطير قد يعطُّل أحد نظم البنية التحتية الأساسية في إحدى بلدان مجموعة السبع لأكثر من يوم واحد قبل عام 2030، وقد يشمل الهجوم الحكومات، والمصارف المركزية، وشبكات الطاقة الكهربائية، وأسواق المال، وقد تتكبَّد بعض البلدان خسائر فادحة تصل إلى مليارات الدولارات جرّاء شنّ هجمة إلكترونية عليها.

ونبه التقرير إلى أن اكتشاف حقول غاز شرق المتوسط الواقعة قبالة سواحل قبرص ولبنان ومصر، أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت الاكتشافات ستعزز استقرار المنطقة أم ستشكل خطراً أمنيا خاصة وأن أغلب التوقعات بشأن إيرادات الطاقة المتوقعة كبيرة، وستقود إلى تعزيز استقرار المنطقة اقتصادياً، واستقرار دولها داخلياً وتراجع خطر اندلاع حرب، وبالنظر إلى الإمكانات الهائلة لمثل هذه الاحتياطات، يتعين على الدول المعنية بتعزيز استقرار المنطقة أن تجعل تطوير مثل هذه الموارد ضمن أولوياتها.

وتهدف مناطق عدّة في الصين وروسيا والولايات المتحدة وضمن الاتحاد الأوروبي إلى الانفصال، وفي هذا السياق، يرى التقرير أنه في حال كنا سنشهد خلال العقد القادم انقساماً أو تشرذماً سياسياً، فإن إتمام مشروع "بريكست" وتزايد تفكك منظومة الاتحاد الأوروبي هو أقل الخيارات سوءاً، فمهما بلغت المتاعب المترتبة على "بريكست"، على الأقل ستكون هذه العملية سلمية، أما حصول انقسام أو تشرذم في الصين أو روسيا، في المقابل، لن يحدث إلا عن طريق العنف.

#بلا_حدود