الأربعاء - 18 مايو 2022
الأربعاء - 18 مايو 2022

محمد بن راشد: العالم أمام مرحلة جديدة ترسم ملامحها تحولات سياسية وتطورات اقتصادية كبرى

حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية جانباً من أعمال الدورة الـ12 من المنتدى الاستراتيجي العربي، والذي وضع حزمة من التوقعات الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية للعقد المقبل من 2020 وحتى 2030.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "العالم أمام مرحلة جديدة ترسم ملامحها التطورات والتحولات السياسية والاقتصادية والتقنية الكبرى، التي نشهدها كل يوم من حولنا، والتي تضع أمامنا تحديات وفرص تحتاج منا جميعاً العمل لبحث تأثيرها على الإنسان، الركيزة الأساسية لأية عملية تطور تمر بها البشرية على مر العصور".

وأضاف سموه : "استشراف المستقبل والقراءة التحليلية والمعمقة لجميع مكوناته، كان وسيبقى الوسيلة الرئيسة التي تمكننا من استباق الزمن لتبني أفضل الحلول وبناء رؤية متكاملة تقدم تصورات واضحة للقضايا الأكثر تأثيراً على حياتنا وعلاقاتنا وابتكار الآليات المناسبة للتعامل معها".


وتابع سموه قائلاً: "نحن أمام تحدي العقد المقبل بكل ما يحمله من متناقضات، ولقاء العقول وحوارها، هو الرهان لبناء غد أفضل توظف فيه القدرات والإمكانات لخدمة المجتمعات وبنائها.. وستبقى دبي ودولة الإمارات المنصة التي تجتمع فيها الخبرات العالمية لخير الإنسانية".


وانطلقت أعمال المنتدى بكلمة محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس المنتدى الاستراتيجي العربي، بعنوان "عقد التحولات الكبرى" سلط فيها الضوء على 3 تحولات رئيسة في العالم والمنطقة يجب التوقف عندها واستكشاف تأثيراتها علينا وكيفية الاستفادة منها، وهي تشكل خارطة اقتصادية جديدة للعالم، وتصاعد تأثيرات التكنولوجيا، ومستقبل الوطن العربي.

واستعرض "المنتدى تصورات العقد القادم، عبر 6 جلسات تناولت الأوضاع الاقتصادية والسياسية والدينية. واتفق المشاركون في الجلسات على أن التحديات السياسية التي تواجه المنطقة خلال العقد المقبل تتطلب تكاتفاً دولياً ومبادرات جديدة لخلق الثقة، مطالبين إيران بالكف عن التدخل في شؤون دول الجوار، وتركيا بلعب دور إيجابي خلافاً للدور الذي تبنته عقب الثورات العربية من أجل مستقبل مستقر.

وشددوا على أن حلول أزمات المنطقة مثل الأزمة السورية والقضية الفلسطينية لن تأتي عبر انفراد دولة بمقدرات الحل، داعين إلى نوع من التكامل بين الدول العربية، وأمريكا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي في صياغة مبادرات الحل.

كما شددوا على أن ثقافة التسامح والانفتاح التي تتبعها الإمارات هي النموذج الأمثل لمستقبل خال من الصراعات، مع ضرورة الاهتمام بالتعليم للدفع في هذا الاتجاه، وحذروا من خطورة الأحزاب الدينية التي نشرت التطرف وشوهت صورة الإسلام. كما طالبوا الحكومات بضرورة الاهتمام بالشباب والاستماع لمطالب الشعوب، والعمل على خلق فرص عمل جديدة تجنباً للازمات الراهنة وأزمات أخطر في المستقبل.

وانطلقت أعمال المنتدى بكلمة لمعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس المنتدى الاستراتيجي العربي، بعنوان "عقد التحولات الكبرى" سلط فيها الضوء على 3 تحولات رئيسة في العالم والمنطقة يجب التوقف عندها واستكشاف تأثيراتها علينا وكيفية الاستفادة منها، وهي تشكل خارطة اقتصادية جديدة للعالم، وتصاعد تأثيرات التكنولوجيا، ومستقبل الوطن العربي.

مخاطر العقد القادم

وفي الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان "5 مخاطر رئيسة لعام 2020" و"العالم في 2030، توقع الخبير الاستراتيجي الدولي نك آلان الرئيس التنفيذي لمؤسسة "كونترول ريسكس" الدولية المتخصصة في تقييمات وتوصيات إدارة المخاطر، أن يحمل العام 2020 خمسة مخاطر رئيسة تؤثر على السياسة الدولية والاقتصاد العالمي، تمحورت حول حالة التجاذب الجيوسياسي، وصعود مجتمع النشطاء، وتنامي الحروب الإلكترونية، وهشاشة الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وصعود قيادات بلا رؤية أو استراتيجية.

فيما رأى الخبير الاستراتيجي شون كليري نائب رئيس مؤسسة مستقبل العالم أن العالم في 2030 سيكون أكثر استقطاباً، وأشار الخبيران إلى أن العالم سيشهد ثورة تكنولوجيا حيوية رقمية شاملة في العقد القادم.

مستقبل الأسلمة

وشهدت الجلسة الثانية في المنتدى مناقشة "مستقبل الأسلمة خلال العقد القادم"، والتي شدد المشاركون خلالها على ضرورة نبذ الرؤية الضيقة لتعاليم الدين الإسلامي التي تنادي بها بعض الأحزاب الدينية، والتي قادت إلى ظهور التطرف. وأشاروا إلى أن العقد المقبل يحتاج إلى تبني تعاليم الدين الإسلامي بصورته السمحة التي تتبنى الازدهار والاستقرار.

وتحدث في الجلسة عمر سيف غباش، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الثقافية، الذي أكد أن هناك جيلاً من الشباب في المنطقة يحتاج إلى التعرف على الدين الإسلامي بصورته السمحة والبناءة، حيث إن هناك نماذج ملهمة في المنطقة، تؤكد أن الإنسان المسلم هو كذلك متحضر اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ومنفتح ومتسامح مع الآخر والديانات الأخرى، وهذه الثقافة الإسلامية هي التي نحتاج أن نغرسها في نفوس جيل الشباب.

ومن جهته، قال إد حسين، مؤسس منظمة كوليام لمكافحة التطرف "إن المشكلة ليست في العلمانية كمنهج، وإنما في النموذج الذي يتم التعامل معه واستخدامه من قبل الأحزاب الإسلامية والأحزاب المتطرفة، والذين صوروا هذا المنهج أنه ضد الإسلام ومن يتبع هذا المنهج فإنه لا يرتبط بالإسلام وليس مسلماً".

وانتقل المنتدى في جلسة ثالثة إلى الوضع الاقتصادي بعنوان "هل العالم مقبل على أزمة اقتصادية عالمية؟. وخلصت المناقشات إلى أن هناك تطورات حالية تشير إلى إمكانية قيام أزمة اقتصادية عالمية في السنوات المقبلة، تتمثل في تفاقم الحروب التجارية والفقاعات المالية والمخاطر الأمنية السيبرانية والاضطرابات الاجتماعية وتصاعد النزعات الشعبوية.

وبشأن توقعاته لوقوع الأزمة، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور فيكرام مانشاراماني، المحاضر بجامعة هارفارد إنه "مع تداخل المتغيرات، لا يمكن تحديد موعد معين لقيام الأزمة، ولكن التطورات والمؤشرات الحالية تؤكد قرب قيامها خلال السنوات الثلاث القادمة".

سباق القوة والنفوذ

وفي جلسة بعنوان "سباق القوة والتأثير في المنطقة خلال العقد القادم"، اتفق الخبراء المشاركون على أن المنطقة مقبلة على عشرية تتفاعل فيها 4 قوى إقليمية رئيسة هي دول الخليج وتركيا وإيران وروسيا. وفيما يتعلق باتجاهات السياسة الروسية بالمنطقة خلال العقد القادم، توقعت إلينا سوبونينا، المستشارة بالمعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية أن يكون لموسكو دورا أساسيا في دعم استقرار المنطقة بالتعاون مع مختلف دول العالم المؤثرة بما في ذلك الصين وأوروبا.

وتوقع كريم سجادبور، الخبير في الشؤون الإيرانية، وزميل مؤسسة كارنيغي، تحول إيران إلى نظام عسكري يحكمه الحرس الثوري بدلاً من النظام الديني الذي يملك فيه رجال الدين الكلمة العليا، وتنامي القومية الفارسية بدل الأنظمة المذهبية التي شجعها النظام منذ الثورة الإيرانية 1979.

وعن الدور التركي في المنطقة، توقّع حسين باجي، الأستاذ ورئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط التقنية أن تواصل تركيا لعب دور محوري في المنطقة مستقبلاً، انطلاقاً من كونها لاعباً دولياً وإقليمياً. وأكد باجي أن تركيا اختارت طريقاً خاطئاً بدعمها أطرافاً على حساب أخرى في عدد من الدول العربية التي شهدت تأثيرات ما عرف بالربيع العربي، معتبراً أن تلك التدخلات أفشلت ما كان يسمي بالنموذج التركي، وذلك كنتيجة مباشرة لتدخلاتها غير الناجحة في أحداث المنطقة.

وعن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج، توقّع الدكتور عبدالعزيز بن صقر أن تسهم رؤية المملكة العربية السعودية 2030 على المديين القصير والبعيد في ترسيخ موقعها وتعزيز الأهمية الاستراتيجية للمنطقة على الساحة الدولية من خلال تنويع الاقتصاد وتمكين الطاقات البشرية الشابة فيها.

وقال بن صقر إن هناك فهماً مغلوطاً يعيق بناء الثقة بين كلٍ من السعودية وإيران، خاصة مع اقتناع النظام الإيراني الحالي بأن المملكة تعمل ضده، في حين أن المملكة ترفض تدخلات هذا النظام في شؤون المنطقة العربية، لافتاً إلى أن الهجوم على أرامكو أوضح أهمية تعزيز القدرات الدفاعية للمنطقة.

واعتبر بن صقر أن المملكة وجيرانها اليوم هم في حالة دفاع عن النفس ضد التدخلات الإقليمية في دول مثل اليمن حيث جرى الانقلاب على حكومة شرعية بقوة السلاح وبدعم خارجي واضح، مؤكداً أن التحالف العربي بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن يسهم في تعزيز استقراره واستقرار المنطقة.

ضرورة فهم الشعوب

وضمن جلسة " التحولات السياسية في الوطن العربي خلال العقد القادم"، قال فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق إنه خلال السنوات العشر المقبلة سيصبح العالم بحاجة لأنظمة تفهم ما الذي جرى في المرحلة الراهنة، وذلك لاستيعاب الشعوب، فضلاً عن إيجاد حوكمة صحيحة. وأشار السنيورة إلى أنه من غير الممكن خروج العالم العربي من الأزمات الحالية إلا من خلال الحرص بجدية على مستقبله.

وشدد على ضرورة قيام الحكومات بوضع برامج إصلاحية حقيقية تفهم احتياجات الشباب. من جانبه، أكد الدكتور مروان المعشر، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني الأسبق، أنه لا بدّ من تمكين القطاع الخاص خلال السنوات العشر المقبلة لخلق فرص عمل جديدة. وأشار إلى ضرورة حرص الدول على إمساك زمام الأمور بيدها ورفض التدخلات الخارجية. وسلطت الجلسة الضوء على غياب المشروع العربي، في ظل وجود مشاريع إسرائيلية، وتركية، وإيرانية، واستعرضت أوضاع وملفات دولٍ عربية، مثل لبنان والعراق والسودان، واليمن، والعلاقات الخليجية.

صعود النفط وبروز اقتصادات عربية

وتناولت جلسة "التحولات الاقتصادية العربية خلال العقد القادم" مجموعة توقعات استراتيجية أبرزها صعود النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، واستمراره في القرن القادم كمصدر الطاقة الرئيس، وبروز مصر كقوة اقتصادية تسجل معدلات نمو عالية، كما طالب المتحدثون بإشراك القطاع الخاص بعملية التحول الاقتصادي والتكامل مع القطاع العام وتكامل الدول مع بعضها، وتعزيز استقطاب الثروات البشرية من أنحاء العالم والحفاظ على ثروة العقول بالمنطقة، وتسهيل انتقال البيانات وتشاركها، وحرية حركة السلع والخدمات، وتوحيد المعايير بين الدول لتسهيل إنشاء سوق مشتركة.

اختتمت أعمال المنتدى بجلسة حوارية بعنوان "النظام العالمي 2030: بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية" والتي ركزت على مستقبل العلاقات بين البلدين في العقد المقبل وما سيترافق معها تصورات حول التوجهات السياسية والاقتصادية المقبلة.

وشارك في الجلسة كل من ديك تشيني نائب رئيس الولايات المتحدة الـ46، ولي تشاو شينغ وزير خارجية الصين الأسبق ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني.

وخلال الجلسة، أكد نائب الرئيس الـ46 للولايات المتحدة الأمريكية، ديك تشيني على وجود داعش في المنطقة كان من أكثر التهديدات لأمنها واستقرارها والقضاء عليه وقياداته من أهم الإنجازات. وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على بناء علاقات استراتيجية طويلة المدى مع شركائها وحلفائها الاستراتيجيين في المنطقة.

وتابع أن إيران تشكل التهديد الأكبر للمنطقة وعليها تغيير سياساتها والتوقف عن دعم الجماعات الإرهابية. واعتبر تشيني أن الإمارات نموذج ملهم لدول المنطقة والشرق الأوسط في إحداث تطورات كبرى في جميع القطاعات. وقال إن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان امتلك رؤية بعيدة المدى حولت الإمارات إلى دولة متطورة وذات مكانة مميزة عالمياً.

من جهته، قال لي تشاو شينغ، وزير الخارجية الصيني الأسبق، إن بلاده لا تسعى لنموذج هيمنة اقتصادية عالمية. وفي رده على تشيني الذي انتقد الدور الصيني، قال شينغ إن الصين لا تتلقى أية دروس من قوة دولية عظمى. وأشار إلى أن هناك حاجة لشكل جديد من التعاون في ظل نظام دولي جديد يعزز السلم العالمي. وانتقد الولايات المتحدة التي لم تف بوعودها بالنأي عن النفس والتدخل بالشؤون الصينية الداخلية.