الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021
أطفال سوريون في مخيم ضياء «2» في منطقة كفر دريان شمال إدلب. (الرؤية)

أطفال سوريون في مخيم ضياء «2» في منطقة كفر دريان شمال إدلب. (الرؤية)

مخيمات النزوح.. «الطين» يفاقم معاناة السوريين الفارين من لهيب الحرب

تزداد معاناة اللاجئين السوريين الفارين من لهيب الحرب والقتل والدمار مع دخول فصل الشتاء وهطول الأمطار بغزارة على خيامهم المتهالكة ومخيماتهم المكتظة لتزيد طين حياتهم بلة.



في شهر ديسمبر من كل عام يواجه النازحون أمطاراً وسيولاً تحوّل أراضي المخيمات إلى طين يحاصر خيامهم المتراصة المكتظة بالبشر، مع ضعف كبير في البنية التحتية ومحدودية الخدمات التي تقدمها المنظمات الإنسانية.



بلغت أعداد النازحين الفارين من الصراع الدائر بين القوات السورية الحكومية والفصائل المسلحة جنوب إدلب وشرقها أكثر من 92 ألف نسمة خلال الأسابيع الخمسة الماضية، إلى أكثر من نصف مليون نازح جديد إلى المناطق الشمالية من إدلب، بحسب فريق «منسقو استجابة سوريا»، وهو فريق تطوعي سوري يعمل شمال سوريا منذ مطلع 2015.



عماد فرحات مدير مخيم ضياء «2»، بمنطقة كفر دريان شمال إدلب، ينقل في حديثه لـ«الرؤية» معاناة سكان المخيم الذي أنشئ قبل 4 أشهر، وتقطنه أكثر من 300 عائلة نازحة من منطقة حاس جنوب إدلب، قائلاً «هطول الأمطار شل الحياة بعد أن تحوّلت أرض المخيم التي كانت زراعية إلى مستنقع من الطين وبركة مياه كبيرة».



ويضيف فرحات أن وعود المنظمات الإنسانية برصف طرقات المخيم وتأهيلها لم تنفذ حتى الآن، مما دفع سكان المخيم الذين يعيشون على المساعدات إلى جمع مبالغ مالية لتعبيد الطرقات، لكن صعوبة الوضع مع محدودية الإمكانات حالت دون نجاحهم.



أحمد الشاملي 35 عاماً، أب لـ4 أطفال، منع طفلته الصغيرة نغم في الصف الثاني الابتدائي من الذهاب إلى المدرسة خوفاً عليها.



ويضيف الشاملي المقيم في مخيم «أطفالنا تناشدكم»: «الأوضاع مأساوية جداً، فخيمتنا ضمن أكثر من 150 خيمة منصوبة على أراض زراعية، دون عوازل ماء أو أرضية مرتفعة عن الأرض، فلا تقي من البرد ولا من الأمطار».

يعيش أغلب النازحين في خيام لأنهم لا يملكون المال لشراء لوازم التدفئة أو الملابس الملائمة لهذه الحياة القاسية، ولا يستطيعون بناء بيوت من الحجر حيث يكلف بناء المنزل الواحد ما يقارب 3 آلاف دولار أمريكي.

وتضاعفت أعداد النازحين هذا العام لأكثر من 3 أضعاف بسبب التصعيد العسكري المتواصل منذ 8 أشهر، بحسب فريق «مسنقو استجابة سوريا».



ووصل عدد النازحين إلى نحو مليون و200 ألف نازح، بينما كانوا في الأعوام السابقة لا يتجاوزون 500 ألف نازح، في حين أن الدعم الأممي مازال ثابتاً بناء على الأعداد القديمة.



ومع مرارة التهجير وقسوة الشتاء تتفاقم معاناة اللاجئين في ظل العيش تحت إدارة «هيئة تحرير الشام» الإرهابية، التي رغم سيطرتها على أراضي الدولة لم تقدم لهم هذه الأراضي بشكل مجاني لمساعدتهم في بناء مساكن متواضعة، وتركتهم فريسة للجشعين المتاجرين بهموم النازحين ليستأجروا لهم هذه المساحات.



ويرى فريق «مسنقو استجابة سوريا» أن الحل الأمثل لإنهاء معاناة النازحين هو إقامة هذه المخيمات على أطراف المدن حتى يمكن توفير الخدمات لها بسهولة ومساعدة النازحين على الاندماج في المجتمعات الأصلية.

#بلا_حدود