الجمعة - 17 يناير 2020
الجمعة - 17 يناير 2020
No Image

إعلان الرياض: التكامل العسكري والأمني بين دول مجلس التعاون ضرورة

أكد قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ضرورة اصطفاف دول المجلس وتماسكها وتكاملها عسكرياً وأمنياً واقتصادياً في مواجهة التحديات والمخاطر.

وأوضح القادة في «إعلان الرياض» الذي صدر في ختام اجتماع الدورة الـ40 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في الرياض الثلاثاء، وتلاه الأمين العام للمجلس الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، أن رؤى قادة دول مجلس التعاون «أكدت على أن يظل هذا المجلس المبارك كياناً متكاملاً، متماسكاً ومترابطاً، وقادراً على مواجهة كافة التحديات والمخاطر.. وقد تحققت خلال مسيرته إنجازات مهمة من خلال التمسك بالمبادئ التي وضعها قادة دول المجلس، في النظام الأساسي الذي تم إقراره في مايو 1981»، مؤكداً أن الهدف الأعلى لمجلس التعاون هو «تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها».

وأكد «إعلان الرياض» حرص قادة دول المجلس على الحفاظ على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، والحفاظ على هذه المنطقة واحة للاستقرار والأمن والرخاء الاقتصادي والسلم الاجتماعي، كما أكد القادة أن مسيرة المجلس قد حققت الكثير من الإنجازات لمواطنيه، إلا أن التحديات المستجدة والمستقبلية تستوجب الارتقاء بآليات العمل المشترك وتطويرها، وتفعيل دور الشباب والقطاع الخاص وإعداد جيل قادر متمكن ومؤهل بأدوات ومتطلبات التحولات المستجدة في المنطقة والعالم.


وأضاف أن «وقوف دول مجلس التعاون صفاً واحداً أمام الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية، خلال هذا العام جاء تجسيداً للسياسة الدفاعية لمجلس التعاون القائمة على مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل للدفاع عن كيان ومقومات ومصالح دوله وأراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية، وللمبادئ التي تضمنتها اتفاقية الدفاع المشترك، التي تم إقرارها في عام 2000، من أن أمن دول المجلس وحدة لا تتجزأ، وأن أي اعتداء على أي من الدول الأعضاء هو اعتداء عليها جميعاً».

ولفت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ودول المجلس للتعامل مع الهجمات التي تعرضت لها الملاحة الدولية في الخليج والمنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية، قد أكدت حرصها على استقرار أسواق البترول، وتعافي الاقتصاد العالمي، ومصالح الدول المنتجة والمستهلكة، بالتعاون والتنسيق مع القوى الفاعلة في المجتمع الدولي.

وأشار «إعلان الرياض» إلى أن التحديات التي تواجهها المنطقة تؤكد الأهمية القصوى لتعزيز آليات التعاون بين دول المجلس في جميع المجالات، وتحقيق أقصى مراحل التكامل والترابط بين الشعب الخليجي الواحد، وإعلاء دور منظومة مجلس التعاون في الحفاظ على الأمن والاستقرار والرخاء في هذه المنطقة، وتفعيل آليات الشراكات الاستراتيجية والتعاون التي تربط منظومة مجلس التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

وحدد «إعلان الرياض» أهم الخطوات اللازمة لتحقيق أهداف مجلس التعاون السامية وهي:

التكامل العسكري والأمني

يتم استكمال كافة الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة أراضي دول المجلس ومياهها الإقليمية ومناطقها الاقتصادية، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك، وما نصت عليه رؤية خادم الحرمين الشريفين بشأن تسريع خطوات التكامل العسكري، وتعزيز التصنيع الحربي في دول المجلس، مع التأكيد على أهمية دور المجتمع الدولي في الحفاظ على حرية الملاحة في الخليج العربي والمضايق الدولية أمام أي تهديد، والعمل مع الدول الصديقة والشقيقة لمواجهة أي تهديدات عسكرية أو أمنية.

تحقيق الوحدة الاقتصادية

يتم تنفيذ ما نصت عليه الرؤية بشأن استكمال منظومة التشريعات والقرارات اللازمة لتنفيذ ما تبقى من خطوات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، بما في ذلك الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، والتكامل المالي والنقدي، وصولاً إلى تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة والوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025.

استكمال متطلبات التنافسية العالمية

تسعى دول المجلس إلى تحقيق مراكز متقدمة عالمياً، عن طريق إرادة تكاملية تحت مظلة مجلس التعاون لصياغة أساليب عصرية في توظيف ملفات المستقبل وتضمينها في كافة الخطط المطروحة، وفي مقدمتها استغلال العلوم والتكنولوجيا المدعومة بالأبحاث لإيجاد حلول للتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة، مثل تأمين الماء والطاقة والزراعة وإيجاد حلول للأمراض المعدية وغير المعدية، وتشجيع ريادة شبابية نحو المستقبل عبر تعزيز الوعي بأهمية الابتكار وريادة الأعمال بين جميع شرائح المجتمع، خاصة طلبة الجامعات.

وضع تحقيق الأمن الغذائي هدفاً ثابتاً لمجلس التعاون، من خلال تطوير استراتيجية مشتركة للأمن الغذائي تنتهج الابتكار والتكنولوجيا أساساً، إلى جانب تكوين التحالفات لتعزيز سلسلة الإمداد المشترك والمتنوع للمنطقة.

تعزيز الشراكات الاستراتيجية

تتطلب التحديات التي تواجهها المنطقة تعزيز علاقات التعاون والشراكة ورفع مستويات التنسيق الاقتصادي والثقافي والأمني والسياسي مع كافة الدول الشقيقة والصديقة، والمنظومات الإقليمية والدولية الفاعلة، واستكمال مفاوضات التجارة الحرة وتنفيذ خطط العمل المشترك وفق برامجها الزمنية، بما يعود على مواطني دول المجلس بالفائدة ويعزز المكانة الدولية لمجلس التعاون، ودوره في القضايا الإقليمية والدولية.

تطوير آليات العمل المشترك

يتطلب تحقيق أهداف العمل المشترك المنصوص عليها في النظام الأساسي الاستفادة من النماذج التكاملية في العالم، والأدوات الفاعلة التي أثبتت نجاحها، بما في ذلك الالتزام بالبرامج الزمنية المحددة لتنفيذ كافة خطوات التكامل بين دول المجلس، ومعالجة ما قد تتعرض له من تحديات، كما يتطلب ذلك تعزيز قدرات ودور الأمانة العامة لتحقيق تلك الأهداف من خلال تطوير آليات الحوكمة المالية والإدارية والشفافية والمساءلة، واستكمال تنفيذ ما ورد في رؤية خادم الحرمين الشريفين وقرارات المجلس الأعلى بشأن معالجة المنظمات الخليجية المتخصصة لتعزيز مساهمتها في تحقيق أهداف مجلس التعاون.
#بلا_حدود