الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

اتفاق أردوغان - السراج.. سرقة تركية لغاز المتوسط ومحاولة لإحياء أحلام الزعامة

أثار الاتفاق الأمني بين تركيا وحكومة فايز السراج في ليبيا العديد من التساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء الاتفاق الذي تم بعيداً عن عدسات الكاميرات في خفاء مثير للريبة، ما دفع مصر واليونان وقبرص لإعلان رفضهم التام له، متوقعين ارتباطه بمحاولات أنقرة المتكررة للاستيلاء على غاز البحر المتوسط.

في البداية تم الإعلان عن أن الاتفاق يهدف للحفاظ على أمن وسيادة ليبيا، ومكافحة الهجرة، لكن النوايا الحقيقة انفضحت مع إعلان الرئيس التركي أردوغان، السبت 7 ديسمبر، عن تدشين خط بحري بين تركيا وليبيا، ليؤكد شكوك الدول الثلاث التي تتشارك الحدود البحرية في المتوسط مع ليبيا. اعتبرت هذه الدول أن الاتفاق مخالف للقانون الدولي لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت بين سواحل ليبيا وتركيا، ما يعني عدم وجود أي حدود بحرية مشتركة بين الدولتين. وقالت وكالة رويترز في تقرير عن الاتفاق إنه ليس معروفاً أين تلتقي الحدود البحرية لتركيا وليبيا.

وتعليقاً على الاتفاق، قال الباحث في الشأن التركي مصطفى صلاح لـ«الرؤية» إن هناك أهدافاً عدة تتحكم في سياسة تركيا بليبيا بعد سقوط القذافي، حيث بدأ التواجد الاقتصادي التركي عبر 120 شركة تسعى للاستفادة من الوضع الاقتصادي هناك. وأضاف «من أجل الحفاظ على هذا النفوذ الاقتصادي، سعت أنقرة إلى دعم الجماعات المسلحة التي تتوافق مع توجهاتها الأيديولوجية ومساعدتها لتحقيق مكاسب على الأرض في مواجهة الجيش الليبي الذي يحارب هذه الجماعات الإرهابية».


أما الكاتب الصحافي الليبي أحمد الفيتوري فاعتبر في تصريحات لـ«الرؤية» أن سياسة أردوغان في ليبيا هي محاولة لاستعادة وإحياء الزعامة العثمانية ليس فقط في الأراضي الليبية ولكن في المنطقة ككل». وذكّر بزيارة أردوغان لمصراتة عقب ثورة 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي، وقال حينها إنهم يعودون إلى ليبيا معتبراً أن مصراته «تركة للسلطان العثماني».

صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية قالت إن الهدف من الاتفاق السيطرة على البحر المتوسط والاستحواذ على موارد الغاز بالمنطقة. وأضافت أن تركيا تحاول أن تثبت نفسها في كل أنحاء المنطقة من العراق وسوريا والآن على طول الطريق إلى ليبيا، لإحياء زمن الإمبراطورية العثمانية منذ 100 عام.

وأشارت إلى أن هدف أنقرة الحقيقي السيطرة على الممر المائي من مارماريس في تركيا إلى درنة وطبرق في ليبيا، وتأكيد سيادتها على ما تطلق عليه اسم «الوطن الأم الأزرق» أو «Mavi Vatan» باللغة التركية.

وتابعت الصحيفة أنه بعد الاتفاق تبين أن السلاح التركي لحكومة السراج كان جزءاً من هدف أكبر بكثير. تركيا تريد من وراء الاتفاق السيطرة على ممر استراتيجي يربط ساحلها بليبيا لأهداف اقتصادية بحتة.

وقال التقرير إن استراتيجية تركيا هي فرض الأمر الواقع، كما حدث عندما قصفت شمال العراق أو غزت سوريا. وتابع أن أنقرة تعمل بهدوء وراء الكواليس لنسج مثل هذه الصفقات الاستعمارية.

وعن وسائل تركيا لمواجهة الاتجاه الرافض للاتفاق بعد لجوء اليونان للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، قالت الصحيفة إنها كالعادة ستهدد بـ«إغراق» أوروبا باللاجئين، كما هددت لمنع انتقاد غزوها لسوريا في أكتوبر.

بالنسبة لخيارات الطرف الآخر، استبعد الباحث في الشأن التركي مصطفى صلاح حدوث مواجهة عسكرية بين دول شرق المتوسط وتركيا. ورجح حدوث تنسيق بين هذه الدول والاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية حتى الوصول إلى صيغة لحل الأزمة.
#بلا_حدود