الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

الحراك الجزائري يتوجس من يد تبون الممدودة ويشدد شروط القبول

الحراك الجزائري يتوجس من يد تبون الممدودة ويشدد شروط القبول

الحراك المستمر منذ 10 أشهر يمثل التحدي الصعب لتبون. (أ ف ب)

عبر نشطاء سياسيون في الجزائر عن تشككهم إزاء اليد التي مدها الرئيس المنتخب حديثاً عبدالمجيد تبون للحراك واعتبروا إنها ليست سوى مناورة لتشتيت الحراك، في حين لم تمانع أطراف أخرى في بدء الحوار وإن كانت اعترفت بصعوبته، ودعت السلطة إلى إظهار بوادر حسن نية مثل إطلاق سراح معتقلي الحراك.

وأعلن تبون في ندوة صحافية غداة فوزه بالانتخابات الرئاسية التي جرت الخميس الماضي أنه يمد يده للحراك المستمر منذ 22 فبراير، الذي وصفه بالمبارك، من أجل الحوار.

وقال الإعلامي مهدي براشد لـ«الرؤية» إن دعوة تبون «هي محاولة لتحييد الحراك وإدخاله نفق التمثيل ثم استقطاب الممثلين، يعني إدخال الشارع إلى القاعة».


واعتبر أنها «الطريقة نفسها التي حاول بوتفليقة استعمالها بالإبراهيمي» الدبلوماسي الجزائري المخضرم.


وكلف الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة الإبراهيمي بالإشراف على ندوة وطنية للوفاق، وهو ما اعتبرها منتقدون لعبة للالتفاف على الحراك الذي دفع بوتفليقة في نهاية الأمر إلى التراجع عن الترشح لعهدة خامسة.

وتساءل الكاتب الصحافي نجيب بلحيمر عبر صفحته على فيسبوك «لماذا رفضت السلطة الحوار طيلة الأشهر الثمانية التي فصلت بين سقوط بوتفليقة وتنظيم انتخابات 12-12 وتدعو إليه الآن؟».

وخلص بلحيمر إلى «أن السلطة أصرت على فرض أمر واقع بتنصيب تبون رئيساً».

وقال إن هدف مثل هذا الحوار هو «تشتيت المتظاهرين وبث اليأس في صفوفهم من خلال استهداف بعض الذين أخرجهم الشارع إلى الواجهة، لكن هناك ما هو أبعد ويتعلق بتمكين السلطة من التقاط أنفاسها والعمل بهدوء على إعادة بناء شبكات ولاء جديدة بوجوه جديدة، ومن المستحسن أن يكون منها من يحمل شرعية 22 فبراير».

ويعتقد بعض المراقبين أن الحوار يمكن أن يكون حلاً لكن يجب، حسبهم، أن يكون وفق شروط.

يرى الإعلامي مروان الوناس أن هناك سيناريوهين بعد دعوة تبون «السيناريو التفاؤلي ينطلق من القراءة الإيجابية لدعوة تبون للحوار واستعداده للحوار مع الحراك»، لكن «يجب أن يكون جاداً وعميقاً ويجب أن تسبقه خطوات زرع ثقة كبيرة وإجراءات تهدئة، من بينها أو أهمها إطلاق سراح معتقلي الحراك كلهم» وضمان حرية الإعلام ونزاهة العدالة.

أما السيناريو الثاني التشاؤمي حسب الوناس فهو «مبني على خبرة الجزائريين بسلوك النظام الذي يتعهد رئيسه الجديد بإطلاق وعود في أول تصريحاته بعد الفوز سرعان ما ينقلب عليها كما حصل قبل 20 عاماً مع المستقيل بوتفليقة».

أما الأستاذ بجامعة الجزائر والمحلل السياسي حسين دوحاجي فيرى حسب ما قاله لــ«الرؤية» حول الحوار أنه «يجب التريث قليلاً حتى تتضح الأمور»، لكنه دعا بالمقابل إلى «أن تكون الجمعة القادمة قوية جداً لأن رسالة الجمعة القادمة هي المحدد الذي يبني عليه النظام تعامله مع الحراك في المستقبل».