الثلاثاء - 23 يوليو 2024
الثلاثاء - 23 يوليو 2024

بعد 30 سنة من قتله.. مئات السودانيين يعزّون والدة أول ضحايا البشير

بعد 30 سنة من قتله.. مئات السودانيين يعزّون والدة أول ضحايا البشير

مجدي-محمد

انتظم مئات السودانيين في مسيرة انطلقت من حديقة عامة صوب منزل الحاجة هانم عباس في الخرطوم 2، شرق وسط المدينة، لتقديم واجب العزاء في ولدها الشهيد مجدي محجوب محمد أحمد، الذي نُفذ فيه حكم جائر بالإعدام في ديسمبر 1989، بعد 3 أشهر من وصول نظام الرئيس المعزول عمر البشير إلى السلطة.

ورفضت أسرة مجدي تقبل العزاء في ضحية نظام الإسلام السياسي، طيلة 30 عاماً.

وظلت على موقفها حتى بعد سقوط النظام 11 أبريل الماضي، بعد انحياز قادة الجيش للثورة السودانية.


لكن موقف الأسرة تغير بعد أن استَشهد القاضي الذي أدان البشير، السبت الماضي، بابنها مجدي لتشابه قضيتيهما.


وتفصيلاً، حكمت محكمة عسكرية عام 1989 على مجدي بالإعدام بعد أن وجُدت في خزانة أسرته مبالغ مالية بالنقد الأجنبي تركها والده الذي توفي قبل أشهر من الحادثة، فيما ضبطت قوات أمنية حين أطيح بالبشير من السلطة مبالغ مالية بالنقد الأجنبي فوجهت إليه تهمة حيازتها بطريقة غير مشروعة، وحكم عليه بالحبس عامين في إصلاحية اجتماعية.

وردد مئات السودانيين الذين تجمعوا داخل "حديقة التجاني يوسف بشير" القريبة من منزل أسرة مجدي شعارات تطالب بتوجيه تهمة القتل العمد إلى البشير تحت المادة (130) من القانون الجنائي الساري في البلاد.

وبعد التجمع، توجهوا إلى منزل مجدي الواقع بالخرطوم 2 الذي يعد أقدم أحياء الخرطوم، حيث خرجت والدته المسنة تستقبل المعزين، متحدثة بصعوبة عن أن شباب السودان خففوا عليها مصابها في فقدان ابنها البكر.



ورفض نظام البشير الاستجابة لنداءات أطلقتها منظمات حقوقية، وسفارات عدة، إضافة لنداءات أسرته، بإبطال حكم الإعدام على مجدي البالغ من العمر 35 عاماً وقتها.

وينحدر مجدي من أسرة معروفة في السودان، فوالده محجوب محمد أحمد من كبار رجال الأعمال وتوفي في عام 1989، بينما عمه هو الأديب والسفير السوداني المعروف جمال محمد أحمد.

وعقب انقلاب البشير مباشرة، أصدرت اللجنة الأمنية لنظامه قراراً بتسجيل النقد الأجنبي في البنك المركزي، وكانت أسرة مجدي قد فقدت معيلها قبل شهور قليلة، ولم تحصِ تركتها بعد، حين داهمت قوات أمنية منزلهم وصادرت الممتلكات النقدية الموجودة في المنزل واقتادت ابنهم إلى السجن.

وبعد أقل من شهر صدر ضده حكم بالإعدام وصادق عليه رئيس الجمهورية مباشرة.

ومثل مجدي، نفّذ نظام البشير حكماً بالإعدام على الطيار السوداني القبطي جرجس يسطس بتهمة حيازة النقد الأجنبي في يناير عام 1991.



وتعرض جرجس لحرب نفسية خلال معتقله، كما أُخذ أكثر من مرة لمنصة الإعدام وأرجع مرة أخرى، قبل أن ينفذ فيه الحكم الظالم.