الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

مدارس أطفال إدلب.. خيام وحافلات متنقلة

نزح أكثر من 235 ألف شخص من ريف إدلب الجنوبي خلال شهر ديسمبر الماضي جراء التصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة بحسب الأمم المتحدة، ويخفي هذا الرقم والأرقام السابقة للنازحين كارثة تعصف بآلاف الطلاب الذين انقطعوا عن دراستهم كما انقطعت رواتب مدرسيهم، بعد أن أغلقت المجمعات التربوية في جنوب إدلب.

ولمواجهة الكارثة أُنشئت صفوف دراسية باستخدام الخيام على الرغم من قساوة فصل الشتاء، كما اقترح البعض تعميم تجربة الحافلات المدرسية المتنقلة، وإيجاد حلول سريعة تواكب حجم الكارثة.

قال مدير دائرة الإعلام في مديرية تربية إدلب مصطفى الحج علي لـ«الرؤية» إن عدد الطلاب الذين نزحوا من المناطق الساخنة وغير الآمنة والتي تتعرض للقصف الجوي وصل إلى 131 ألف طالب وطالبة، كانوا يتبعون لمجمعات خان شيخون قبل سيطرة قوات الحكومة السورية عليها في أغسطس الماضي، ومجمعات معرة النعمان وكفرنبل وسراقب وجبل الزاوية جنوب إدلب.


وأحدثت مديرية التربية والتعليم في إدلب بحسب الحج علي، مجمعاً تربوياً في المناطق الشمالية باسم «مجمع المخيمات»، ويتركز عمل هذا المجمع على استيعاب العدد الأكبر من الطلاب ضمن المدارس في المناطق التي نزحوا إليها، وكذلك متابعة حركات النزوح الجديدة، ويحتاج العمل إلى إمكانيات ضخمة غير متوفرة لدى المديرية التي تعمل على ترميم الواقع بما لديها من إمكانيات كالتوجيه باتباع نظام الفوجين في المدارس وأحياناً الـ3 وعلى الرغم من ذلك، فما يزيد عن نصف عدد الطلاب النازحين ما زال منقطعاً عن الدراسة.

ولمواجهة الواقع عمد بعض المدرسين بمساندة من سكان بعض المخيمات إلى تحويل بعض الخيام لمدارس، ومنها مخيم الوفاء ضمن تجمُّع مخيمات أطمة شمال إدلب، وهي منطقة حدودية مع تركيا، فتم تحويل 3 خيام ضمن المخيم إلى صفوف يتم التدريس لـ150 طالباً فيها، من الصف الأول وحتى الصف الخامس من أبناء المخيم، من قبل كادر تدريسي مكون من 6 مدرسين متطوعين.

الأستاذ مهند الحسن، أحد المدرسين في مخيم الوفاء، في حديثه مع «الرؤية» أوضح أن بناء الخيام كمدرسة كان الخطوة الأسرع للاستجابة، فلا يوجد وقت ولا إمكانيات لبناء مدارس عادية، خاصة وأن الطلاب نزحوا وهم في الفصل الأول من العام الدراسي، فكان لا بد من مواجهة انقطاعهم عن الدراسة بسرعة، لافتاً إلى أنه على الرغم من أن الخيام لا تقي برد الشتاء وغير متوفر بها حمامات أو مياه للشرب ولا تجهيزات تدريسية، إلا أنها أفضل من لا شيء وتخفف من الضغط على المدارس العادية.

وفي تجربة فريدة تتبعتها منظمة «سيريا ريليف» وهي منظمة إنسانية مهتمة بالوضع التدريسي في المناطق الشمالية من سوريا، فقد أحدثت المنظمة مشروع الصفوف المتنقلة باستخدام حافلات نقل عادية مخصصة لتقديم مهمات تدريسية في المخيمات مع بداية العام الدراسي الحالي، ويتألف المشروع من 4 حافلات تعليمية جوالة على 4 مخيمات حالياً بشمال إدلب في مناطق بنش وسرمدا وكللي وسرمين، والهدف من المشروع بحسب المنسق جهاد أبو محمد لـ«الرؤية» منع انتشار الأمية بين الأطفال بعد النزوح، وصعوبة إنشاء نقاط تعليمية ثابتة.

ودعا جهاد أبومحمد المنظمات الإنسانية المهتمة بالعملية التعليمية إلى تعميم هذا المشروع في الوقت الراهن، فعن طريقه يمكن الوصول إلى الطلاب في أي منطقة كانت، ورأب الفجوة التعليمية بشكل سريع ريثما تتضح أمور مناطقهم الأصلية وإمكانية استقرارها، خاصة وأن كل حافلة تعليمية تستطيع استيعاب بين 60 و70 طالباً، وذلك مع تجهيز خيمة تعليمية سهلة البناء مع كل حافلة بوجود 3 مدرسين يعلّمون الطلاب الحساب والقراءة والكتابة ومفردات من اللغة الإنكليزية.

كارثة الطلاب عمقتها كارثة المدرسين الذي انقطعت رواتبهم التي كانت تقدمها المفوضية الأوروبية عن طريق منظمة «كومنكس»، حيث كانت تغطي نحو 65% من مجموع الدعم المقدم لمديرية التربية والتعليم في إدلب بحسب دائرة الإعلام في المديرية، حيث كانت المنظمة توقع عقوداً سنوية لمدة 9 أشهر لدفع رواتب المدرسين لكنها أبلغتهم بتوقف الدعم مع بداية العام الدراسي الحالي، ليبقى عملهم ضمن ميدان التطوع، الأمر الذي دفع العديد من المدرسين للبحث عن فرص عمل جديدة وتركوا مجال التدريس.
#بلا_حدود