الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

خبراء: استهداف إيران لمضيق هرمز سيكون محاولة انتحار

قال محللون وخبراء إن أي محاولة إيرانية لتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز للإضرار بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها ستُدخل طهران في عداء مع العديد من دول العالم المعنية بالتجارة الدولية، وستكون بمثابة انتحار لإيران.

وأفاد المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور حسن أبوطالب، إن الإيرانيين يتحدثون كثيراً عن استهداف مصالح الولايات المتحدة في مضيق هرمز، لكن إيران سيكون عليها التفكير في التداعيات الدولية إذا ما أقدمت على هذا الأمر.

وأضاف لـ«الرؤية» أن المضيق لا يمثل مصالح أمريكية فحسب، وإنما مصالح عالمية بما فيها مصالح لدول كبيرة ما زالت تتعامل مع إيران، كاليابان والصين وباكستان، وغيرها من الدول.


وأوضح أبوطالب أن هذا العمل مستبعد نسبياً إلا في حالة جنون من متخذ القرار، واستخدام مضيق هرمز في الانتقام والتهديد، سيكون بمثابة حرب على العالم كله، وليس فقط على الولايات المتحدة، أو دول الخليج.

وأضاف أنه طيلة العامين الماضيين كانت هناك تصريحات كثيرة منسوبة للحرس الثوري والقوات البحرية، ولنواب ومساعدين للمرشد الإيراني خامنئي في هذا الصدد، وكان الهدف منها ردع الولايات المتحدة، بحيث لا تبدأ بعمل عسكري ضد إيران.

وتابع أن الولايات المتحدة فضلت في السابق سياسة الضغط القصوى أي السياسات العقابية المتتالية التي تخنق الاقتصاد الإيراني، وبالتالي لم يتوفر بالنسبة للإيرانيين شرط اللجوء إلى إغلاق المضيق، وهو شرط العمل العسكري المضاد والمباشر من الولايات المتحدة للعمق الإيراني، ومن ثم فالتهديدات الإيرانية كانت تقابل بردود فعل أمريكية وروسية وصينية تنصح القيادة الإيرانية بعدم اللجوء لهذا الأمر، لكونه خطراً عليها قبل أن يكون خطراً على الآخرين.

وأشار إلى أن لجوء إيران لذلك يعني حبس بعض القطع البحرية الأمريكية الموجودة في الخليج وقطع إمدادات النفط عن عدد كبير من الدول في العالم، وبالتالي ستكون هناك حرب، وسيكون هناك تحرك دولي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها لكسر هذا الحصار، وستكون هناك تداعيات خطيرة، ويدرك الإيرانيون ذلك جيداً.

تعهد إيراني

ويقول أستاذ القانون الدولي بأكاديمية ناصر العسكرية، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الدكتور أيمن سلامة، إن مضيق هرمز يخضع لنظام الملاحة في المضايق الدولية، والملاحة به بموجب أحكام القانون الدولي للبحار حرة لكافة السفن دون استثناء، سواء كانت سفناً تجارية عامة أو خاصة، أو سفناً حربية أو غواصات، بل على العكس يقع على إيران التزام دولي بعدم عرقلة أي مرور عابر للسفن الأجنبية في مضيق هرمز، وإن حدثت أي عرقلة من جانب إيران، كما هددت وما زالت تهدد، فتقع مسؤولية دولية عليها بموجب أحكام قواعد المسؤولية الدولية.

وأضاف سلامة لـ«الرؤية» أن إيران نفسها أرسلت كتاباً رسمياً لمنظمة الأمم المتحدة بتاريخ 21 أكتوبر 1980، تعيد فيه وزارة الخارجية الإيرانية تعهدها بالحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة الدولية، وأنها لن تدخر أي جهد في سبيل تحقيق هذه الغاية، كذلك فإن الطبيعة الاستراتيجية الفريدة لمضيق هرمز تجعله الأجدر بالحماية القانونية، وتحصنه من أية تهديدات خارقة تحيق خطراً بالمضيق، فمن شأن ذلك تهديد الملاحة الدولية، فضلاً عن تهديد السلم والأمن الدوليين، فإن فعلتها إيران فستكون قد جنت على شعبها في مقامرة غير محسوبة العواقب مع الولايات المتحدة وحلفائها.

رغبة في الانتحار

ويقول أستاذ العلاقات الدولية، مدير المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور عبدالمنعم سعيد، إن إيران يمكنها استخدام مضيق هرمز كإحدى أدواتها لتهديد مصالح أمريكا وحلفائها، حال أرادت الانتحار، وهي دولة محاصرة منذ أكثر من عام ونصف، فهي منذ فترة طويلة تحت العقوبات، ولا تستطيع أن تصدّر نفطها وتبيعه للخارج، ولديها مشاكل في كل ما تستورده، ولو فعلت ذلك فستكون فرصة العمر بالنسبة لأمريكا والإنجليز، لكونه يمثل تعدياً على حرية الملاحة في البحار الدولية، وفي هذه الحالة سيكون العقاب كبيراً، مستبعداً استخدام إيران هذا الخيار لكونها تمتلك أدوات للتفكير في مثل هذه الأمور وتستغلها لتحقيق أكبر فائدة.

وأضاف سعيد لـ«الرؤية» أن الأمريكان لا يفكرون في عمل يصل إلى حد غزو إيران، إذ يعلمون جيداً أن دخول بلد ليس مثل الخروج منه، لكن من الممكن أن تستخدم واشنطن وسائل تكنولوجية متقدمة، مثلما فعلت في عدد من الهجمات السيبرانية الناجحة من قبل على إيران، وعطلت أنشطة فيها، ومن الممكن استخدام وسائل تعطيل أجهزة الكمبيوتر، ومحطات المياه والكهرباء، التي تعمل عن طريق أجهزة إلكترونية.

ورجح أن تستخدم أمريكا مثل هذه الأدوات للاستنزاف وتصبر على إيران حتى سقوط النظام الحالي، مثلما سقط النظام الشيوعي بعد استمراره 70 عاماً.

تدخل الأمم المتحدة

يقول مستشار مركز الخليج للدراسات السياسية والاستراتيجية، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير أشرف حربي، إنه من الصعوبة استخدام أي مضيق بحري دولي أو إقليمي كأداة تهديد، وإغلاقه من جانب إحدى الدول الواقعة عليه، لأن هذه المضائق استراتيجية، وتستخدمها دول المنطقة بأسرها، وبالتالي بمجرد أن تقوم دولة بإغلاق هذا المضيق، فإن ذلك يعد عملاً عدائياً ضد جميع الدول المستفيدة من هذا المضيق، وحركة التجارة العالمية، وحركة المرور البحرية الدولية، لذا من الصعوبة أن يتم هذا الغلق، إلا إذا كانت إيران تريد تفجير الأزمة، مع الولايات المتحدة.

وأضاف حربي لـ«الرؤية» أنه في حال التعرض لمضيق هرمز، فسيكون هناك تدخل سريع للأمم المتحدة، للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، إذا ما تأزم الموقف بوقوع مثل هذه الحرب، التي تؤثر على جميع دول المنطقة، والتجارة العالمية، وإمدادات النفط من دول الخليج للعالم.
#بلا_حدود