الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
السلطان قابوس خلال لقاء مع ملكة بريطانيا. (أرشيفية)

السلطان قابوس خلال لقاء مع ملكة بريطانيا. (أرشيفية)

وسائل الإعلام العالمية تنعي رحيل "صانع السلام الهادئ" قابوس عُمان

أجمعت الصحف العالمية في تغطيتها لنبأ وفاة السلطان قابوس بن سعيد، على دوره على الصعيدين المحلي والإقليمي كرجل ساعد في نهوض دولته اقتصادياً وصنع لها مكانة مهمة عبر سلام هادئ نأى بها عن العواصف التي تضرب المنطقة منذ سنوات، بل وجعلها ذات دور مهم في إنهاء بعض النزاعات.



صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وصفته في تقرير مطول اليوم السبت بـ"صانع السلام الهادئ الذي بنى عُمان".

وقالت الصحيفة إن قابوس انتزع عُمان من الفقر وتوسط بين الخصوم الدوليين ليصنع مكانة لدولته التي كانت عبارة عن جيب فقير.



وأضافت الصحيفة أن قابوس صاحب الصوت الهادئ اتبع سياسة الاستقلال وعدم الانحياز في منطقة تعج بالطائفية والانقسامات السياسية والتدخل الأجنبي فأصبح قائداً نادراً حافظ على صلاته بمجموعة واسعة من القوى التي كرهت بعضها البعض، بما في ذلك إيران وإسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والمتمردون الحوثيون في اليمن.



واعتبرت الصحيفة أن سياسة قابوس أعطت عُمان دوراً مشابهاً لسويسرا الشرق الأوسط، حيث يمكن للخصوم الذين يقاتلون بعضهم البعض في أماكن أخرى الالتقاء بمحادثات هادئة. واستشهدت الصحيفة ببعض الوساطات التي قامت بها عُمان منها تحرير 3 رهائن أمريكيين عام 2011 سُجنوا في إيران بتهمة التجسس، حيث دفعت عُمان نصف مليون دولار فدية عن كل شخص.



صحيفة الإندبندنت، قالت معلقة على رحيل قابوس إنه سلطان يحظى باحترام واسع قاد بلاده إلى الحداثة والتطوير وبنى سمعة باستقلال بسيط بين قوى الوزن الثقيل في المنطقة.



ونقلت الصحيفة نعي رئيس الوزراء البريطاني للسلطان الراحل قال فيه "لقد كان قائداً حكيماً ومحترماً بشكل استثنائي وسيُفتقد إلى حد كبير. سوف نتذكره على تفانيه في تطوير عُمان لتصبح أمة مستقرة ومزدهرة، وكأب للأمة التي سعى لتحسين حياة شعبها."



وأضاف بوريس جونسون: "إنه يترك إرثاً عميقاً، ليس فقط في عُمان ولكن في جميع أنحاء المنطقة أيضاً."



وللتدليل على سياسته الحكيمة في إدارة دبلوماسية متزنة استشهدت الصحيفة البريطانية بتصريح أدلى به خلال مقابلة نادرة مع صحيفة كويتية عام 2008، قال فيه: "ليس لدينا أي نزاع ولا نشعل النار عندما لا يتفق رأينا مع شخص ما".

.

هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) سلطت الضوء على دوره المحوري في تحويل اقتصاد السلطنة، وقالت إن في عصره شهد قطاع السياحة انتعاشاً، وهو مصدر مهم للدخل، إذ يقبل السياح على شواطئ عُمان البكر وجبالها وصحاريها وعلى العاصمة مسقط بقلاعها ومدينتها القديمة.



واستشهدت بقوله "عُمان اليوم غيرها بالأمس فقد تبدل وجهها الشاحب ونفضت عنها غبار العزلة والجمود وانطلقت تفتح أبوابها ونوافذها للنور الجديد."



وفي تغطيتها لدوره الدبلوماسي أشادت شبكة "سي أن أن" بدور السلطان قابوس على الصعيد المحلي، حيث حرص خلال حكمه على زيادة مشاركة النساء في السياسة والأعمال والرياضة بعد السماح لهن بالدخول إلى القوى العاملة في التسعينات.



وإلى جانب ذلك، وصفته بأنه ذو شخصية جذابة وذات رؤية، فقد سلك طريقاً محايداً في الشؤون الخارجية وكان قادراً على تسهيل المحادثات السرية بين الولايات المتحدة وإيران عام 2013 والتي أدت إلى اتفاق نووي تاريخي بعد ذلك بعامين.



وهو ما أشادت به أيضاً صحيفة الغارديان بالقول إن عُمان لعبت دوراً في الصفقة النووية الإيرانية مع الحفاظ على عضويتها في مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية وسهلت جهود الوساطة في الحرب الأهلية في اليمن. وكانت سياسة عُمان "الصديقة للجميع بدون أعداء" تعني أن مسقط برزت كوسيط حصيف حكيم في منطقة تعيش اضطراباً.

#بلا_حدود