الخميس - 24 سبتمبر 2020
الخميس - 24 سبتمبر 2020

أردوغان وليبيا.. قصة خيانة متجددة

على امتداد خارطة العالم العربي تنوعت خيانات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتعددت طعناته الغادرة للأصدقاء والمقربين من ساسة وزعماء دول.

وفيما قوبل إصرار أردوغان على التورط في الصراع الليبي بإرسال آلاف المرتزقة لقتال أبناء هذا البلد، برفض محلي ودولي صارم، رأى محللون في هذه الخطوة الأردوغانية نموذجاً من نماذج سياسة الرجل المهووس بالابتزاز والغدر.

جائزة و30 مليار دولار


أعاد سعي أردوغان لدخول طرابلس، عسكرياً هذه المرة، إلى الأذهان صورة الرجل ذاته وهو يصعد المنصة في حفل منظم مساء الاثنين الـ29 من نوفمبر 2010 في العاصمة الليبية ليتسلم جائزة «القذافي» الدولية لحقوق الإنسان، متحدثاً عن إسهامات الزعيم الليبي «التنموية الكبيرة»، واصفاً القذافي بـ «الأخ العزيز»، وهو نفس «الأخ» الذي سيلعنه أردوغان بعد أقل من سنة.

No Image



لم تكن هذه الخُدعة الـ«أردوغانية» الوحيدة للقذافي، حيث تشير تقديرات ابن عمه أحمد قذاف الدم إلى أن السياسي التركي تمكن من الحصول هو وحزبه على نحو 30 مليار دولار على شكل عقود استثمارية ودعم للتمكن من السلطة في تركيا، بعد خداع القذافي بالكثير من الوعود السياسية الكاذبة.

وفي هذا الإطار يشير الكاتب الليبي محمود المصراتي إلى أن أردوغان دأب على انتهاج هذا النوع من السياسة، إذ برع طوال حياته السياسية في ممارسة الابتزاز خصوصاً في علاقته بالدول العربية.

ويقول الخبير في ملف الجماعات الإرهابية في المنطقة د. ألبير فرحات إن أردوغان عرف بعدم الصدق في علاقاته وتعهداته لشعوب وقادة المنطقة، مشيراً إلى أن هدفه من ليبيا كان دائماً يتمثل في وضع اليد على الثروات البترولية لهذا البلد، ما أدى به إلى التحالف مع الحركات المتطرفة الليبية لاحقاً.

ابتزاز مبكر للقذافي

وخلال فترة طويلة من الزمن نسج إسلاميو تركيا علاقات قوية مع نظام القذافي، وكان عراب هذه العلاقات في أوج قوتها هو أردوغان ذاته، الذي سعى من خلالها، حسب ما كشفته الأحداث لاحقاً، لتسريع إنجاز مخططه التوسعي المبني على أوهام استعادة الإمبراطورية العثمانية.

وفي نوفمبر 2009 زار أردوغان ليبيا مصحوباً بالعشرات من رجال الأعمال لبحث التعاون في مجالات الإعمار والتجارة والصناعة والنفط والغاز، حيث سعى للاستفادة من الخطة الخمسية الاستثمارية التي أقرها القذافي آنذاك بقيمة 160 مليار دولار.

ويشير المحلل ألبير فرحات في هذا الصدد، إلى أن أردوغان حاول مبكراً ابتزاز القذافي، المعزول دولياً، موهماً إياه بقدرته على ضمان عودة ليبيا إلى مشهد التأثير العالمي آنذاك، فيما استغل السياسي التركي أموال القذافي لتنفيذ مشاريعه هو وحزبه داخل تركيا.

الصحافة تفضح صمت أردوغان

وحسب الصحافة التركية، فإن حالة «الطمع» الأردوغاني في أموال القذافي استمرت إلى آخر أيام الزعيم الليبي، ما دفع صحيفة «حريات» التركية واسعة الانتشار إلى نشر مقال في 20 فبراير 2011 تحت عنوان «صمت أردوغان الفائز بجائزة القذافي أمام المجازر في ليبيا»، مشيرة إلى أن أردوغان لم ينبس ببنت شفة لانتقاد تجاوزات النظام الليبي آنذاك.

إلا أنه ومع سقوط القذافي بعد أشهر قليلة فقط من هذا التاريخ، سيغير أردوغان جلده ويظهر في العاصمة الليبية طرابلس يوم 17 نوفمبر 2011، معرباً عن سعادته بالإطاحة بالزعيم الليبي ومؤيداً لـ «نشر الديمقراطية في البلد».

بدوره، يشير محمود المصراتي إلى أن أردوغان دأب على ابتزاز الجميع، لافتاً إلى أنه تأخر في الاعتراف بـ«الثورة» على القذافي حتى ضمن عقوداً ضخمة للشركات التركية في ليبيا.

أخَذ أمواله وصفَّق لموته

ومع شروع نظام أردوغان في إرسال آلاف المقاتلين إلى ليبيا، تصاعدت أصوات المعارضة التركية منددة بتوريط البلاد في نزاع لا ناقة لها فيه ولا جمل.

وفي هذا الصدد لم يتوان زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو عن تذكير شعب بلاده بتقلبات وخيانات أردوغان السابقة، حيث وصفه بالمنافق الذي أخذ أموال القذافي وجوائزه وصفق لمقتله بعد ذلك.

ويرى المحلل ألبير فرحات أن مسار الخيانة الذي تميز به أردوغان يجعل من الواجب التفكير ألف مرة قبل التحالف معه، وهي رسالة يجب أن يفهمها المتحالفون مع الرئيس التركي الحالي في ليبيا وأن يتعظوا قبل أن تطالهم موجة من موجات الغدر الأردوغانية.

من جانبه، يؤكد محمود المصراتي أن أردوغان لم يتحرك قيد أنملة عن الخط السياسي «الانتهازي» الذي سار عليه دائماً، حيث إن كل ما يقوم به حالياً مع حلفائه الليبيين هو تكرار لما قام به دائماً، فهو رغم الضجيج الذي أحدثه حول مساعدة حلفائه الليبيين الحاليين، إلا أنه لم يفِ بتعهداته لهم واكتفى بإرسال مجموعة مرتزقة مقابل نحو مليارين من الدولار أخذها منهم ابتزازاً.

#بلا_حدود