الأربعاء - 19 فبراير 2020
الأربعاء - 19 فبراير 2020

عطية درويش.. عين تتحدى رصاص الاحتلال الإسرائيلي

صفاء الشبلي-القاهرة

انتفضت وسائل التواصل الاجتماعي لمساندة المصور الفلسطيني عطية درويش (32 عاماً) بعد فحوص طبية أجراها في الأردن أكدت فقدانه البصر في عينه اليسرى في تكرار لحالة مواطنه معاذ العمارنة.

جاءت الرسائل الداعمة للمصور الفلسطيني على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك ومنددة بتجاوزات الاحتلال الإسرائيلي تجاهه وغيره من الصحافيين الفلسطينيين العُزل.


كتبت الصحافية الفلسطينية تغريد العموري: "الزميل الصحفي عطية درويش أطفأ الاحتلال عينه ورصده لتوثيق جرائمه".

أما محمد الطويل فكتب تدوينة داعمة لدرويش قال فيها إن عين الحقيقة لن تنطفيء،

وفي تدوينة أخرى طالب الصحافي عماد أبو شاويش بعدم التعاطف مع عطية بالكلام والبكاء فقط، وشبهه بعريس قدم عينه مهرا لفلسطين، وشدد على إنه إذا كان لابد من التعاطف معه فله أن يصرف راتباً شهرياً يليق به كجريح، وتوفير تكاليف عرسه كاملا مع المهر ومنزل بكل مستلزماته.

وأضاف "حتى الآن عطية لا يملك منزله الخاص أو حتى غرفته الخاصة، فهو يسكن مع والديه، ولم يستطع أن يتقدم للزواج بإحداهن رغم تجاوزه سن الثلاثين، فلا مال ولا بيت".

قبل أكثر من عام وبالتحديد في آواخر ديسمبر 2018 أُصيب درويش إصابة مباشرة بقنبلة غاز في وجهه خلال تغطيته لانتهاكات القوات الإسرائيلية ضد إحدى مسيرات العودة وكسر الحصار على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

نُقل درويش حينها إلى مُجمع الشفاء الطبي، ليأتي التقرير ليؤكد أنه أُصيب إصابة بالغة في عينه اليسرى و"لا يوجد ما يمكن عمله لتحسين الرؤية".

أجرت "الرؤية" اتصالاً هاتفياً بالمصور الفلسطيني بعمان حيث يجري فحوصاً طبية، للوقوف على أحدث تطورات حالته الصحية.

قال درويش إنه بدأ رحلته العلاجية من مصر في فبراير 2019، حينها أخبره الأطباء بأنه لا أمل في شفائه وأنه فقد النظر كلياً بعينه اليسرى.

وأضاف "تلقيت تشخيص الطبيب بصدمة كبيرة، أثرت فيّ نفسياً بشكل كبير، بعدها لم يكن أمامي سوى عمل حقن للوجه لملء الفراغ الواقع تحت العين بسبب الندبة العميقة التي أحدثتها الرصاصة بوجهي، ومنها عدت لغزة محطماً".

يعمل عطية كمصور حر، وبعد عودته من مصر ظل يحدوه الأمل في أن يجد علاجاً لعينه، فكان التحويل من وزارة الصحة برام الله للعلاج بالأردن، ربما كانت النتيجة مشابهة لما جاء بتقارير الأطباء في مصر، لكنها جاءت لتحفزه على شكر الله على باقي النعم، والتسليم للأمر وممارسة الحياة.

يستطرد "كنت انتظر تشخيصاً آخر على أمل العلاج لكنها إرادة الله".

سألناه عن مستقبله المهني وهل سيُنهي علاقته بالتصوير الصحافي، فأجاب مسرعاً "لن أفعل ذلك ولن أتخلى عن الكاميرا التي رافقتني لمدة تزيد على 10 سنوات، فليس هناك مهنة لي سوى التصوير، وطالما أن الكاميرا معي فسأستمر في رصد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ولو بعين واحدة".

"الكاميرا عيني والتصوير عشقي" قالها أكثر من مرة مؤكداً علاقته الوطيدة بمهنته.

كما تمنى درويش مساندة المجتمع الدولي للصحافيين الفلسطينيين ومحاكمة إسرائيل فيما تنفذه من جرائم بحق الصحافيين في أماكن النزاع خصوصاً غزة.

وأنهي حديثه بقوله "كل الأماكن في غزة هي أماكن خطرة للصحافيين، فنحن في حرب، سواء كنا على الحدود أو داخل القطاع المحاصر، لذا أتمنى حماية دولية للصحافيين في كل فلسطين".
#بلا_حدود