الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021
عنصر من ميليشات مصراته التي تعمل تحت قيادة حكومة السراج (أ ف ب)

عنصر من ميليشات مصراته التي تعمل تحت قيادة حكومة السراج (أ ف ب)

أسوشيتدبرس: تركيا نقلت إرهابيين ينتمون للقاعدة وداعش إلى ليبيا

أكدت وكالة "أسوشيتد برس" إرسال تركيا إرهابيين ينتمون لـتنظيمي "القاعدة" و"داعش" إلى ليبيا لقتال الجيش الوطني الليبي، في دليل جديد يدعم التقارير التي تحدثت سابقاً عن خطة تركية للسيطرة على هذه الدولة العربية الواقعة في شمال أفريقيا.

ونقلت الوكالة الأمريكية عن مصادر من داخل الميليشيات الليبية، والمرصد السوري لحقوق الإنسان، القول إن تركيا ترسل مقاتلين سوريين، ينتمون إلى جماعات متطرفة مثل القاعدة وداعش، إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة السراج التي تسيطر على العاصمة طرابلس.

وقال تقرير أسوشيتد برس، الذي نشرته الأربعاء، إن تركيا التي دربت ومولت مقاتلي الفصائل المسلحة في سوريا منذ فترة طويلة، وخففت القيود عند حدودها لتسهل انضمام المقاتلين الأجانب إلى داعش، نقلت في الأشهر الأخيرة المئات منهم إلى مسرح حرب جديد في ليبيا، بحسب "سكاي نيوز عربية".


وذكر التقرير نقلاً عن قائدين في الميليشيات الليبية في العاصمة أن تركيا جلبت أكثر من 4000 مقاتل أجنبي إلى طرابلس، وأن "العشرات" منهم ينتمون إلى جماعات متطرفة. وتحدث القائدان شريطة عدم الكشف عن هويتهما لكونهما غير مخولين مناقشة الأمر مع وسائل الإعلام.

وأشار القائدان إلى الجدل الدائر بين صفوف الميليشيات الليبية حول قبول المتطرفين السوريين للقتال في صفوفهم. وقال أحدهما إن خلفيات المقاتلين ليست مهمة، فيما قال الآخر إن بعض القادة يخشون أن "يشوه" الإرهابيون السوريون صورة حكومة السراج، على حد قوله.

وتضم الميليشيات المدعومة من تركيا في شمال سوريا مقاتلين سبق لهم أن قاتلوا في صفوف تنظيمي القاعدة وداعش وغيرهما من الجماعات المسلحة، وارتكبوا فظائع ضد الجماعات الكردية والمدنيين السوريين، وفق "أسوشيتد برس".

ودانت الأمم المتحدة إرسال أسلحة ومقاتلين أجانب إلى ليبيا، لكنها لم ترد مباشرة على التقارير والاتهامات من جانب قوات الجيش الوطني الليبي بأن حكومة السراج وتركيا تستخدمان "إرهابين مرتبطين بتنظيمي داعش والقاعدة" بمثابة مرتزقة في ليبيا.

وقالت الوكالة إن تركيا لم تؤكد أو تنفي أنباء إرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا لدعم السراج، ولم يرد قادة جيشها على طلبات أسوشيتد برس للتعليق.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد صرح خلال مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي، قائلاً: "كقوة قتالية، سيكون لدينا فريق مختلف في ليبيا. لن يكونوا من جنودنا. هذه الفرق والقوات القتالية المختلفة ستعمل معاً، لكن جنودنا رفيعي المستوى سيقومون بدور تنسيقي"، دون الخوض في تفاصيل.

وانتشرت تقارير بشأن إرسال مقاتلين سوريين تدعمهم تركيا إلى ليبيا منذ أسابيع، وأشار قادة ومعلقون أجانب إلى مقاطع فيديو، نُشرت على الإنترنت، يظهر فيها سوريون بطرابلس.

وفي أحد المقاطع، التقط رجل ذو لهجة سورية صوراً لمهاجع يعيش فيها رفقة مقاتلين، قائلاً "الحمد لله، وصلنا بسلام إلى ليبيا".

بينما يظهر مقطع آخر طائرة مكتظة بالمقاتلين، بعضهم كان يتحدث اللهجة السورية.

وفي نفس السياق صرح رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، لـ "أسوشيتد برس"، بأن شبكته توصلت إلى وجود ما لا يقل عن 130 من إرهابيي تنظيمي داعش والقاعدة من بين ما يقرب من 4700 مرتزق سوري تدعمهم تركيا، أرسلوا للقتال من أجل حكومة طرابلس.

وأضاف أن مسلحين في تنظيم "داعش" انضموا لما يسمى "الجيش الوطني السوري"، وهو تحالف مختلط شكلته تركيا من عدة فصائل قاتلت القوات الحكومية.

معظم هذه الفصائل موالية لأنقرة، وقد استُخدم هذا الجيش كـ "قوات مهاجمة" العام الماضي في عدوان تركيا على القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في شمال سوريا.

كما نقل المرصد عن مقاتل سوري، من محافظة إدلب، تقدم بطلب للسفر إلى ليبيا، قوله إن الإغراءات المالية التي تقدمها تركيا كانت الدافع وراء طلبه السفر إلى ليبيا.

ونقلت "أسوشيتد برس" عمن وصفته بـ"مسؤول ليبي" في مكتب فايز السراج أن المقاتلين السوريين يتواجدون في ليبيا منذ أوائل أغسطس، لكنه أشار إلى أنهم تواجدوا في البداية لتسهيل عمل الخبراء العسكريين الأتراك. ولكن مع تصاعد القتال في منتصف ديسمبر زاد عدد المقاتلين السوريين في ليبيا.

وأوضح المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أنه غير مخول بالحديث مع الصحافيين حول هذه القضية، أن هؤلاء المقاتلين "ينتشرون الآن على الفور في الخطوط الأمامية".

ومن جهتها، قالت إليزابيث تسوركوف، زميلة معهد أبحاث السياسة الخارجية في الولايات المتحدة والتي تتابع عن كثب الجماعات المسلحة السورية، إن الوعود المادية أو منح الجنسية التركية أو تسهيل السفر إلى أوروبا تظل الدوافع الرئيسة للمقاتلين السوريين الذين تم إرسالهم إلى ليبيا. مضيفة: "لا يشارك أي منهم في القتال في ليبيا بسبب قناعة شخصية أو أيديولوجية".

واعتبر نيكولاس هيراس، الخبير في معهد دراسات الحرب، الذي يتخذ من واشنطن مقراً، إن تركيا تركز على ليبيا لتأسيس منطقة نفوذ في البحر المتوسط. وتابع "لكن رغبة الأتراك بعدم المجازفة بوقوع خسائر كبيرة في صفوف قواتهم، دفعت الجيش التركي لإنشاء قوة بالوكالة من المقاتلين السوريين يمكن أن تدعم "مقاتلي حكومة السراج".
#بلا_حدود