الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

ضحايا بالآلاف لـ «مجازر الطرقات» في الجزائر

تواصل حوادث الطرقات حصد المزيد من الأرواح في الجزائر، متصدرة قائمة أكثر المشاكل التي تؤرق مواطني البلد، فيما تُسابق السلطات الزمن لتفعيل آليات أكثر نجاعة للحد من التداعيات الكارثية لـ«مجازر السير» أو «إرهاب الطرقات».

وقبل يومين فقط هز حادث سير في مدينة سوق أهراس (650 كم شرق العاصمة) البلاد، إثر مقتل 10 ركاب كانوا على متن حافلة انقلبت في هذا الحادث.

ودفع ارتفاع عدد القتلى على الطرق الجزائرية، وزير الداخلية كمال بلجود إلى مصارحة الرئيس عبدالمجيد تبون خلال مجلس الوزراء الثنين الماضي بأن كل التدابير المتخذة للحد من تنامي الظاهرة أثبتت محدوديتها، ما توجب اللجوء إلى إقرار تعديلات جذرية

.

فاتورة بشرية ومادية باهظة

وقال الوزير إنه تم تسجيل 22500 حادث مرور جسماني سنة 2019، أودى بحياة 3200 مواطن وجرح 31000 آخرين.

وتبلغ التكلفة المالية للحوادث سنوياً نحو 100 مليار دينار جزائري (834646 مليون دولار).

وأمر الرئيس تبون بتشديد الإجراءات الصارمة ضد ما وصفه بــ«السلوك الإجرامي في السياقة» وخاصة فيما يتعلق بوسائل النقل الجماعي والمدرسي.

ووجه الرئيس الجزائري باستعمال الوسائل العصرية لمراقبة السرعة عن بعد، وحث على الانتقال إلى مرحلة الردع المضاعف بالغرامات، كما أمر بإضاءة الطرق السريعة وتفقد إشارات الطرق بشكل منتظم، ولجأ حتى إلى أئمة المساجد للمساهمة في الحد من الظاهرة.



- لا تغير في عدد القتلى

تؤكد التقارير الأمنية أن عدم انضباط السائقين يعد السبب الأبرز لأغلب حوادث المرور، فيما تشير بيانات الحماية المدنية الجزائرية إلى مصرع 12 شخصاً وإصابة 36 شخصاً إثر 14 حادث مرور في مختلف جهات الوطن منذ مطلع فبراير الحالي.

وتأتي هذه الأرقام بعد نشر بيانات رسمية أشارت إلى أن الجزائر سجلت 22507 حادث سير في 2019، انخفاضاً من 22991 في 2018.

ورغم هذا الانخفاض الطفيف إلا أن عدد القتلى ظل مرتفعاً حيث خلفت الحوادث 3275 قتيلاً في 2019 وهو تقريباً نفس الرقم المسجل في 2018.

- من المسؤول؟

وتؤكد الأرقام أن العامل البشري يعد السبب الأول في حوادث الطرقات في الجزائر بنسبة 96%، حسب ما خلص إليه تقرير المندوبية الوطنية للسلامة المرورية.

وتسبب سائقو المركبات العام الماضي بـ21 ألفاً و721 حادث مرور.

وتأتي مخالفة السرعة المفرطة في مقدمة الأسباب البشرية لحوادث الطرقات في الجزائر، ثم عدم انتباه ونقص يقظة السائق أثناء المرور عبر الأحياء، وعدم انتباه الراجلين أثناء قطع الطريق.

أما عن العوامل غير البشرية فتصدرت حالة السيارة، إضافة إلى الانفجار المفاجئ للعجلات والفرملة السيئة، زيادة على حالة الطريق والعوامل المناخية.

وتتجه الحكومة الجزائرية إلى معالجة ظاهرة تفاقم حوادث المرور عبر مضاعفة الردع وتشديد القوانين.

وسيعامل مرتكب الحادث، حسب القوانين التي ستكشف عنها الحكومة في غضون شهرين، باعتباره مجرماً، إذا ثبت تسببه في حوادث مرور مميتة على إثر تهاون أو مخالفة قانون المرور.

وفي حديث مع «الرؤية» أكد الرئيس السابق للفيدرالية الجزائرية للطرقات وضحاياها يحيى بلحاج أمزيان أنه لا يعتقد أن المشكل يكمن في غياب النصوص القانونية، مشيراً إلى أنه يتعين على المسؤولين البحث في سبل جعل آليات تنفيذ القوانين أكثر نجاعة.

#بلا_حدود