الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021
متظاهرون يحملون صورة كريم طابو بالجزائر. (الرؤية)

متظاهرون يحملون صورة كريم طابو بالجزائر. (الرؤية)

الجزائر.. طابو يتحدى وزير العدل والمحكمة ترجئ حكمها إلى 11 مارس

أجّلت محكمة سيدي امحمد بالجزائر، فجر الخميس، النطق بالحكم في قضية الناشط السياسي كريم طابو إلى يوم 11 مارس الجاري.

ويُحاكم طابو (46 عاماً) وهو منسق حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي - قيد التأسيس - والمحتجز موقتاً منذ نهاية سبتمبر الماضي، بتهمتي «التحريض على العنف، والمس بمعنويات الجيش» على خلفية انتقاده لرئيس الأركان الراحل أحمد قايد صالح، وتعبيره عن رفض تدخل الجيش في الحياة السياسية.

وقبل عمله على تأسيس حزبه، كان طابو بين 2007 و2011 السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب جزائري معارض.

وتحوَّل الناشط الجزائري، وهو من مواليد مدينة واضية بولاية تيزي وزو، إلى إحدى الشخصيات البارزة ضمن الحراك الاحتجاجي المناهض للنظام، وصارت صوره ترفع خلال التظاهرات الأسبوعية.

وكان وكيل الجمهورية قد التمس، قبل البدء في مرافعات دفاع المتهم، 4 سنوات حبساً نافذاً و200 ألف دينار جزائري (1700 دولار تقريباً) غرامة مالية في حق كريم طابو.

وخلال سماعه من طرف قاضية الجلسة، نفى طابو كل التهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه كان طيلة نضاله السياسي يدعو إلى نبذ العنف والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وعرفت جلسة محاكمته، التي استمرت نحو 20 ساعة، حضوراً أمنياً مكثفاً، وتوافد العشرات من المواطنين إلى مبنى المحكمة للتضامن مع الناشط السياسي طابو والمطالبة بإطلاق سراحه، وهتف المحتشدون «اليوم، غداً، طابو حاضر بيننا.. أين العدالة أين القانون؟».

وتدخلت عناصر من قوات مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين بالقوة باستعمال الهراوات، حيث أصيب العديد منهم بجروح، كما اعتقلت العديد من المتظاهرين، حسب شهود عيان.

وكشفت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين أن نحو 180 محامياً تجمّعوا ليدافعوا عن طابو.

وفي بداية الجلسة، استهل طابو كلامه بآيات من سورة البقرة، وأعرب عن حزنه من التهم التي وُجهت له.

وطلب من القاضية الإذن قائلاً «أريد سماع الأذان (الظهر) لأنني لم أسمعه منذ مدة».

وقال للقاضية إنه يقضي 20 ساعة يومياً معزولاً في زنزانة انفرادية، رغم أنه محبوس مؤقتاً.

وتحدى طابو خلال المرافعة وزير العدل الجزائري حافظ الأختام، بأن يفتح تحقيقاً في التعنيف الذي مورس ضده في ثكنة تابعة للجيش، والتي سماها بـ«ثكنة عنتر»، حسب قوله للقاضية التي نفت علمها بهذه الثكنة.

وأضاف «تعرضت للسب ولكن لم أسب أحداً».

وتابع قوله «تعهدت أمام الله والشعب وأهلي أن أستمر في النضال من أجل حل البوليس السياسي، ومن أجل دولة مدنية وليست عسكرية».

وبسؤاله عن سبب وصفه لمؤسسة الجيش بأنها حزب سياسي، قال «احترام الجيش والمؤسسات الأمنية شيء طبيعي، وكلنا بين عائلاتنا أفراد في الجيش وفي المؤسسات الأمنية، لكنيا سياسي وأرفض أن أكون مثمناً للخطابات، بطبيعتي أنا شخص أنتقد، ومن حقي أن أنتقد قرارات القايد صالح الذي لولا ضرورة الملف لما ذكرته اليوم لأنه توفي، أقول رحمه الله، لكن يجب أن أجيب وأفسر تصريحاتي».

وأشار طابو إلى أن «العصابة ليست فقط أشخاصاً، فهي أيضاً ممارسات وقوانين».

ونوَّه بأنه «خلال الـ20 سنة الماضية، بن صالح (رئيس الدولة في المرحلة الانتقالية ورئيس مجلس الأمة خلال فترة حكم بوتفليقة) هو من زكَّى كل القوانين التي أدت بالجزائر إلى ما وصلت إليه».

ودافع كريم طابو عن نفسه بقوله «هناك محاولة لتشويه سمعتي. وأنا أنقى رجل سياسي في الجزائر، أنا من الرجال السياسيين القلائل الذين كانوا ضد العهدة الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة والرابعة المكررة».

وواصل حديثه «تعلمت عدم استعمال العنف في نضالي السياسي، لم أحرض يوماً على العنف، في 2001 خلال أحداث منطقة القبائل عندما كان الرصاص الحي يُستعمل ضد المتظاهرين، كنت مع غيري نرفض العنف أمام الأفكار الانفصالية. كنت أنا مع غيري نحافظ على الوحدة الوطنية. فلا جزائر بدون منطقة القبائل ولا منطقة قبائل بدون جزائر. وكذلك فعلت وكنت مع غيري صوت عقل وتسوية في أحداث بريان».

وقال «أنا أكاد أبكي لأن ابني الذي عمره 7 سنوات الآن، سيلقى في أرشيف العدالة أن والده تم توقيفه بتهم المساس بالوحدة الوطنية، هذا الأمر جرحني في أعماق صدري، أنا أقدّس الوحدة الوطنية، في عائلتي فقط هناك 13 ولاية بين أصهار وزيجات. الوحدة الوطنية هي قضية عائلية».

وأُوقف طابو للمرة الأولى في 12 سبتمبر 2019 إثر إدانته بـ«المس بمعنويات الجيش»، ثم أُفرج عنه في 25 منذ الشهر ذاته، إلا أنه أُوقف مجدداً في اليوم التالي ليُدان هذه المرة بـ«التحريض على العنف».

ورفضت القاضية دفوع محامي طابو بعدم دستورية توقيفه، وقد دخل قاعة المحكمة تحت تصفيقات الحضور وزغاريد النساء.

#بلا_حدود