الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020

تكبيل وإلقاء عند الحواجز.. الاحتلال يستغل أزمة «كورونا» لزيادة التنكيل بالفلسطينيين

في الوقت الذي يتكاتف فيه العالم كله لمجابهة فيروس كورونا، يتعامل الاحتلال الإسرائيلي بعنصرية مقيتة مع العمال الفلسطينيين الذين يشتبه بإصابتهم بالفيروس فيلقيهم على الحواجز العسكرية مكبلي الأيدي والأرجل وهم لا يقدرون على الحركة دون تقديم أي مساعدات طبية لهم.

عدد من العمال الفلسطينيين الذين تصادف وجودهم في أماكن عملهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 قام مشغلهم الإسرائيلي وبالتعاون مع جيش الاحتلال بتكبيلهم ورميهم في مناطق السلطة الفلسطينية لمجرد ارتفاع درجة حرارتهم دون تقديم أي نوع من العلاج اللازم لهم، في حين تعمل السلطة الفلسطينية على إعادة بقية العمال والذين يقدروا بـ 35 ألف عامل لوقايتهم من الفيروس الذي ينتشر بشكل كبير في إسرائيل.

العامل مالك غانم (29 عاماً) من مدينة نابلس أحد هؤلاء العمال الضحايا الذين مرضوا خلال فترة عملهم وارتفعت درجة حرارته لتصل إلى 40 درجة، حيث رفض مشغله الإسرائيلي علاجه وتم نقله في جيب عسكري مكبل اليدين والرجلين رميه وهو فاقد الوعي عند أحد الحواجز العسكرية مع مناطق السلطة الفلسطينية.

وقال غانم لـ«الرؤية» «كنت أعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948 يوم الاثنين الماضي وفجأة ارتفعت درجة حرارتي، حيث وصلت إلى 40 درجة وشعرت بتعب وإرهاق كبير فطلبت من صاحب العمل نقلي إلى المستشفى فرفض فقام زملائي بالعمل بالاتصال بسيارة إسعاف خاصة لنقلي مقابل أكثر من 100 دولار».

وأضاف «حينما وصلت إلى مستشفى اخلوف في تل أبيب أخذوا مني عينة ورفضوا إعطائي أي علاج، وطلبوا لي سيارة شرطة فنزل رجال الشرطة وهم يلبسون ملابس واقية من فيروس كورونا وقاموا بتكبيل يدي ورجلي والقوني على حاجز بيت سيرا غربي رام الله وقالوا لي اذهب إلى السلطة لكي تقوم بعلاجك أنت ليس لك علاج عندنا».

وأشار غانم إلى أنه فور وصوله إلى الحاجز بدأت رحلة معاناة جديدة، حيث كان لا يستطيع القيام وفي حالة يرثى له، فطلب من الشرطي الإسرائيلي فك قيوده كي يتمكن من الوصول إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

وقال: «حينما وصلت للحاجز سقطت على الأرض مغشياً علي وبقيت مدة ساعتين لا أقدر على الحركة وزحفت على الأرض عدة أمتار إلى أن وصلت سيارة الإسعاف الفلسطينية ونقلتني إلى المستشفى».

ووصف غانم ما تعرض له بأنه «مأساة حقيقية»، مشيراً إلى أنه تلقى العلاج في المستشفيات الفلسطينية من إنفلونزا شديدة وكان فحص كورونا سلبياً، وهو الآن في منزله في حجر منزلي لمدة 14 يوماً.

ومن جهته أكد شاهر سعد، أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين، أن ما تعرض له العامل غانم يحدث يومياً لعشرات العمال الفلسطينيين.

وأكد سعد لـ«الرؤية» أن قرابة 35 ألف عامل فلسطيني (أي نصف العمال) هم الآن في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 ويعملون على إرجاعهم إلى منازلهم بشتى الطرق من خلال مناشداتهم وذلك حماية لهم ولعائلاتهم.

ورجح أن يعود هؤلاء العمال إلى منازلهم في الضفة الغربية خلال 48 ساعة، مشيراً إلى أنهم يتابعون خطوة بخطوة هذا الموضوع، وقد وفروا هاتفاً مجانياً للعمال لإخراجهم من داخل الأراضي المحتلة «التي باتت مناطق موبوءة بالفيروس».

ووصف سعد ما حدث مع العامل غانم بأنه «تصرف عنصري بغيض لا يقبله منطق ولا عقل، ووحشية إسرائيلية تجلت بأقذر صورها».

وكشف سعد أنه تم أمس إعادة 20 عاملاً بنفس الطريقة التي تمت مع العامل غانم ولكن بعيداً عن الكاميرات على عدة حواجز في الضفة الغربية.

وقال «إن دولة الاحتلال، ملزمة وفقاً لقواعد القانون الدولي كدولة قائمة بالاحتلال بالتعامل مع عمالنا وفقاً لقواعد وأحكام الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أُسرهم».

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية وجّه نداء عاجلاً لجميع العمال الفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم، حماية لهم وحفاظاً على سلامتهم، على ضوء التطورات الخطيرة والمتتالية في إسرائيل.

كما حذر الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم، العمال من التوجه لأماكن العمل التي يتعرضون فيها لظروف غير إنسانية والمستوطنات التي باتت بؤراً للوباء.

وأضاف «الاحتلال ما زال يصر على استغلال هذا الوباء لكي يصفي حساباته مع شعبنا، ويمارس كل ما لديه من بطش القوة».

#بلا_حدود