الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

رباعي الشر.. كورونا لا يردع أطماع إيران وتركيا وقطر والإخوان

ينشغل العالم بأزمة فيروس كورونا كتهديد كوني، لكن بعض الدول والكيانات ما زالت مقيدة بحساباتها الضيقة لأطماع سياسية تنشغل بها دون رادع من الأزمة التي يحشد العالم قواه لاحتوائها.

ولم تظهر تركيا ولا قطر ولا إيران ولا جماعة الإخوان الإرهابية تراجعاً في ممارساتها الشريرة بالمنطقة، وكأنما يرى «رباعي الشر» في الأزمة فرصة لتحقيق مصالحه الخاصة، بحسب خبراء ومراقبين.

يقول الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، رئيس تحرير مجلة الديمقراطية، بشير عبدالفتاح، إن الحوثيين المدعومين من إيران يسيرون على نفس نهجهم في اليمن، ولم ينحوا الصراعات جانباً، غير عابئين بكورونا التي تقتل مثلهم، بل قاموا بإطلاق صواريخ باليستية مستهدفين الرياض وجازان بالمملكة العربية السعودية.

وأضاف أن الدعم الإيراني للحوثي يأتي وسط تصريحات لقيادات إيرانية تزعم أن ما يسمونه «تحرير الرياض» أهم من تحرير القدس، وهذا يفضح حجم العداء ويبين أولويات نظام الملالي.

ويقول رئيس مشروع إعادة الشرعية لدولة الأحواز العربية الإيراني المعارض عارف الكعبي، إن نظام الملالي عود الإيرانيين، على استغلال الكوارث الطبيعية طيلة عمره منذ عام 1979، ولو كان هذا النظام تعنيه الكارثة الإنسانية، لما بادر وحرك أذرعته الحوثية في اليمن، لإطلاق صواريخ على السعودية.

فرصة لإحراج أمريكا

واستمرار أعمال الحوثيين في اليمن لم يكن التحرك الوحيد للنظام الإيراني هذه الأيام.

فقبل أيام زار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، بغداد، من أجل فرض مرشح معين موالٍ لإيران، بحسب الكعبي.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين، إن إيران تصعد هذه الأثناء من صراعاتها وخلافاتها مع الولايات المتحدة، بدليل استهداف أذرعها في العراق أكثر من قاعدة عسكرية تابعة للقوات الأمريكية وفي مقدمتها قاعدة التاجي العراقية بصواريخ، فلم تغير إيران شيئاً، رغم الجائحة التي تعانيها، وإصابة الكثير من أبناء شعبها بكورونا.

وترى داليا داسا كاي مديرة مركز السياسة العامة للشرق الأوسط التابع لمؤسسة البحث والتطوير الأمريكية (راند) أن إيران والميليشيات التابعة لها ربما ترى في فيروس كورونا فرصة لمهاجمة القوات الأمريكية في العراق دون التعرض لخطر انتقام كبير. لكنها تحذر في تقرير بموقع راند على الإنترنت من أن التصعيد قد يؤدي لخروج الأمر عن السيطرة واندلاع صراع أكبر.

والثورة الإيرانية بحسب خبير العلاقات الدولية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الدكتور ماك شرقاوي، تتغذى على نشر الهيمنة والسيطرة في منطقة الشرق الأوسط من خلال وكلائها في المنطقة في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وهناك 60 ميليشيا عسكرية تحركها إيران ليس فقط في المنطقة ولكن أيضاً في دول بعيدة. ففي فنزويلا، هناك نشاط لجماعة حزب الله. وتدعم إيران جماعات في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، وتدعم أيضاً حركة طالبان في أفغانستان.

ويضيف لـ«الرؤية»، أن تصعيد إيران في هذا التوقيت، يدل على أنها لا تريد التخلي عن حلم السيطرة والهيمنة في الشرق الأوسط، بل تعتقد أن فيروس كورونا، وما يفعله بالدول فرصة سانحة لتصعيد عملياتها، فهذه الدولة التي تضفي على نفسها صفة «إسلامية» من اسم ثورتها كان أحرى بها، بدلاً من ملايين الدولارات التي ينفقها النظام الإيراني على صواريخ الحوثيين وإطلاقها وتطوير منظومة القتل والسلاح، أن تترجمها إلى معونات إنسانية لهذا الشعب اليمني الذي لا يستطيع أن يجد قوت يومه.

أردوغان يستغل الأزمة

ليست إيران فحسب التي تنتهز أزمة كورونا، فهناك تركيا أيضاً. ويقول أستاذ العلوم السياسية، بجامعة القدس الفلسطينية، الدكتور أيمن الرقب، إن تركيا تواصل أعمالها في ليبيا وسوريا، وقررت استغلال انشغال العالم، وإرسال مرتزقة وسلاح لليبيا ومساعدة حكومة السراج بالميليشيات لمواجهة ضربات الجيش الوطني الليبي.

وأضاف أن تركيا استغلت الموقف الحالي وعدم انعقاد مجلس الأمن، لتحقيق أسرع المكاسب خلال هذه الفترة، وتعزز أطماعها في سوريا حيث تستمر عمليات التتريك في المناطق التي احتلها الأتراك.

ويوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، الدكتور نجاح الريس، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يتخل عن مطامعه بوجود فيروس كورونا، بل اعتبره فرصة لتحقيقها. وأضاف أن عمليات التغيير الديموغرافي بمنطقة الأكراد في شمال سوريا تجري على قدم وساق وتعزز تواجد الجماعات الإرهابية في هذه المنطقة لكي يعيد أردوغان استثمارهم وتصديرهم.

قطر.. انتهاكات خارجية وداخلية

وتمثل قطر اللاعب الثالث في محور الشر كما يوضح المحلل السياسي بشير عبدالفتاح. وأشار إلى كشف وزارة الدفاع اليمنية الشرعية الأسبوع الماضي عن استمرار الدعم القطري للحوثيين مالياً وعسكرياً وسياسياً وإعلامياً.

وداخلياً، واصل النظام القطري انتهاكات حقوق العمالة الوافدة.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن العمال الوافدين في قطر يواجهون حالة من عدم اليقين، مع إعلان إغلاقات شاملة، وعدم دفع بعض المشغلين للرواتب أو ترحيل البعض، في إطار الإجراءات للحد من انتشار فيروس «كورونا» المستجد.

وحذرت جمعيات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، من أن المساكن المكتظة ونقص الوصول إلى مياه نظيفة في بعض أماكن إقامة العمال الوافدين في قطر، قد يعرض حياة عمال للخطر.

هذه الانتهاكات والأنشطة لا تظهر على رادار قناة الجزيرة الذراع الإعلامية لقطر والتي تواصل بث سمومها في المنطقة وخاصة ضد دول مكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، التي فضحت أنشطة قطر وفضحت نظامها.

الإخوان.. تحريض مستمر

وعلى خطى داعميها، سعت جماعة الإخوان لاستغلال هذا الفيروس، لإحداث فوضى في مصر. وصورت عناصر الجماعة غلق المساجد لتجنب التجمعات على أنه مؤامرة ضد الإسلام، وفق ما قاله الصادق الغريانى، أحد قيادات الجماعة.

وحاول القيادي الإخواني الهارب وجدى غنيم دفع الناس لكسر قرار غلق المساجد، وعدم الالتفات للتعليمات الطبية. وحرضت الجماعة الإرهابية، عبر فيديو انتشر على مواقع سوشيال ميديا للإخواني الهارب بهجت صابر، كل من يشتبه في إصابته بكورونا، على الدخول لأقسام الشرطة والمؤسسات العسكرية والحكومية، كمدينة الإنتاج الإعلامى والاختلاط بأكبر قدر ممكن لنشر العدوى والانتقام، بحسب الخبير في شئون الجماعات الإسلامية، إبراهيم ربيع، الذي يوضح أن ركوب الحدث وتوظيفه ليس غريباً على خطط وأساليب الجماعة.

وأضاف أن هدفهم الأساسي هو صناعة حالة من الانفلات الاجتماعي، وهدم الثقة بين المواطن وإدارة بلده، وصنع حالة من التشكيك الدائم التي تصل إلى التمرد، وعدم الانصياع لدولة القانون.

وقال ربيع إن الجماعة استخدمت أيضاً أسلوب نشر الأكاذيب والشائعات مثل الترويج لتقرير صحيفة الغارديان عن أعداد هائلة للمصابين في مصر.

وهذه الممارسات تؤكد، بحسب الخبراء، أن أزمة كورونا لن تحدث تغيراً يذكر في ديناميكيات عمل رباعي الشر بل إنه يراها فرصة أكثر من كونها رادعاً.

#بلا_حدود