الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020
الإفراج عن أكثر من ألف أسير في صفقة شاليط. (أرشيفية)
الإفراج عن أكثر من ألف أسير في صفقة شاليط. (أرشيفية)

أزمة «كورونا» تحرك المياه الراكدة في ملف تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل

في الوقت الذي تعمدت فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي إهمال الأسرى الفلسطينيين في سجونها في ظل جائحة «كورونا» ورفضت تزويدهم بأي أدوات الوقاية، أطلقت حركة «حماس» مبادرة للإفراج عن المرضى وكبار السن منهم، مقابل «تنازلات» لم تحددها في موضوع الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها.

وجاءت المبادرة على لسان القيادي بالحركة يحيى السنوار في مقابلة تلفزيونية، قال فيها: «يمكننا أن نقدم تنازلًا جزئياً في موضوع الجنود الأسرى لدينا مقابل إفراج الاحتلال عن الأسرى كبار السن والمرضى كمبادرة إنسانية في ظل أزمة كورونا».

تصريحات السنوار لاقت صدى لدى الإسرائيليين رغم انشغالهم في مواجهة وباء كورونا، حيث سجلت وزارة الصحة الإسرائيلية وفاة 55 شخصاً وإصابة 8430 شخصاً، بينهم 139 في حالة خطيرة.

وكشف عبدالناصر فروانة الخبير والمختص في شؤون الأسرى عن قيام الدولة العبرية بالاتصال بالوسيط المصري لمناقشة المبادرة، والذي قام بدوره بالتواصل مع قيادة حركة «حماس».

وقال فروانة لـ«الرؤية» إن الأمور بدأت تتحرك في هذا الملف بعد دخول الوسيط المصري الذي يعتبر أكثر ثقة بين الطرفين ولديه خبرة كبيرة في صفقات التبادل، إلا أنه لم تتضح أي معلومات حول مضمون التنازلات التي يمكن أن تقدمها حركة حماس.

لكن فروانة توقع أن يكون التفاوض مماثلاً لما حدث في صفقة شاليط التي تمت عبر الوسيط المصري عام 2009، مع إدخال بعض التغيرات.

وأضاف: «هذه الصفقة لو تمت ستشكل أساساً لمفاوضات قادمة ذات مصالح مشركة بين الطرفين، حيث إن إسرائيل معنية بأن تفرج عن بعض الأسرى كبار السن والمرضى حتى لا تتحمل أي مسؤولية عن حياتهم في حال تفشى المرض في السجون».

من جهته، وصف الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب في حديثه لـ«الرؤية» مبادرة السنوار بمبادرة «الغموض البناء»، وذلك كونها استباقاً لتحايل الاحتلال على أي مبادرات للإفراج عن الأسرى، واستباقاً لأي ادعاء إسرائيلي إنساني بخصوص هذا الملف.

وفي نفس الوقت، كشفت الإذاعة الإسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينت اجتمع اليوم الاثنين مع قيادة جيش الاحتلال لبحث ما يسمى بـ«صفقة كورونا».

وأوضحت الإذاعة أن الصفقة تشمل مرحلتين: المرحلة الأولى وهي إنسانية وتشمل إدخال معدات ومواد طبية لغزة لمواجهة كورونا.

والثانية تتمثل في الإفراج عن بعض المرضى وكبار سن والنساء والأطفال.

وأوضحت الإذاعة أن حركة «حماس» ستقدم في المقابل معلومات كاملة لتنفيذ صفقة تشمل الإفراج عن أسرى وإعادة مفقودين.

الدكتور عدنان أبو عامر الخبير والمختص في الشأن الإسرائيلي، قال لـ«الرؤية»: «إن المبادرة محاولة لإحداث اختراق ما في ملف التبادل المغلق منذ 6 سنوات»، مضيفاً أن «المخاوف من أضرار صحية على حياة الأسرى يمكن أن تحدث نوع من الحلحلة في مغادرة المربع المغلق في ملف تبادل الأسرى».

وأشار إلى أنه لا أحد يعرف ما التنازل الذي يمكن أن تقدمه حركة «حماس» في هذا الملف، مرجحاً تقديم معلومات عن صحة الجنود أو تقديم وثيقة معينة أو تسجيل صوتي لهم في البداية ثم تتوالى العملية مثلما حدث في نهاية المطاف في صفقة الجندي شاليط التي انتهت بإطلاق أكثر من ألف أسير فلسطيني من سجون الاحتلال.

أما الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، فقد توقع أن تظل الأمور كما هي إلى حين تشكيل الحكومة الإسرائيلية.

وحول التنازلات التي يمكن أن تقدمها «حماس»، قال الغريب لـ«الرؤية»: «أتوقع أن تكون هناك سيناريوهان في هذا الموضوع، الأول أن يتم تقديم شيء يثبت أن هناك جنوداً أحياء، والسيناريو الثاني الكشف عن وجود جثث لدى المقاومة».

#بلا_حدود