الأربعاء - 27 مايو 2020
الأربعاء - 27 مايو 2020
No Image

منع معارضيه من جمع التبرعات.. كورونا تكشف إنسانية أردوغان المزيفة

توقع الكثيرون منذ اتباع السلطات التركية لسياسة التعتيم مع بدء تفشي فيروس كورونا أن تكون الحقوق والحريات من بين ضحايا أزمة الفيروس التاجي.

وأشارت تقارير نشرت على موقع المونيتور أن موظفي الرعاية الصحية الذين اعترضوا على سياسة التعتيم وإخفاء الأرقام الحقيقة لمصابي كورونا أحيلوا إلى التحقيق، ومنهم من لم يتمكنوا من الوصول إلى حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما تم إغلاقها، واعتقلت السلطات أيضاً مجموعة من الصحفيين لسخريتهم من حملة المساعدات التي أطلقها أردوغان لمكافحة الفيروس التاجي.

وشددت تركيا القيود لاحتواء تفشي المرض بعد تصاعد أعداد المصابين، ولم تتوقف السياسة القمعية التي يتبعها أردوغان عند هذا الحد، بل منع حكومة الإدارة المحلية التي تسيطر عليها المعارضة من جمع الأموال، لمساعدة الأشخاص الأكثر تضرراً من التأثير الاقتصادي للوباء، وتعتبر هذه الخطوة مثيرة للقلق من ناحية حقوق الحريات المدنية.

وعاش حزب أردوغان أكبر نكسة في تاريخه بعد خسارته في الانتخابات المحلية العام الماضي، في حين فازت المعارضة بإدارة المراكز الرئيسية في أنقرة وإسطنبول.

ويسعى أردوغان منذ خسارته لتقييد سلطات الإدارات المحلية وقمعها في المدن الكبرى، ووضع عمدتي مدينتي أنقرة وإسطنبول اللذين ينتميان لحزب الشعب الجمهوري المعارض، ويتمتعان بشعبية كبيرة، تحت ضغط حزب العدالة والتنمية.

وأشار التقرير إلى أن حكومة أردوغان منعت الحملات الخيرية التي نظمتها الإدارات المحلية بعدما بدت منزعجة للغاية بسبب ارتفاع شعبية عمدتي أنقرة وإسطنبول اللذين دعما المواطنين وسط أزمة الوباء، ونظما العديد من حملات التبرع، لدعم الفقراء وصغار التجار الذين أجبروا على غلق محلاتهم.

وبحسب موقع المونيتور، منع وزير الداخلية سليمان سويلو في نهاية شهر مارس الماضي الإدارات المحلية من جمع التبرعات بدون إذن من الحكومة، وذلك بعد يوم واحد من إعلان أردوغان عن حملته الوطنية لجمع التبرعات من الجمهور بدلاً من تقديم الدعم لهم.

وبرر سويلو قرار المنع بأن جمع الأموال غير المصرح بها من قبل الإدارات المحلية تشير إلى أنها تسعى إلى دولة مختلفة ومنفصلة، واعتبر أردوغان ذلك أنه بمثابة دولة داخل ولاية، ونتيجة لذلك، أوقفت البنوك حسابات جمع التبرعات التابعة للبلديات.

خرق القانون



إلا أن هذه الحجج جميعها منافية للقانون، إذ يعتبر تجميد حسابات البلدية خرقاً صارخاً للقانون في البلدان الديمقراطية التي يتمتع شعبها بالحرية في التبرع للأفراد والمؤسسات التي يختارونها باستثناء التبرعات المنافية للقانون، وذلك وفقاً للمادة 15 من قانون البلديات في تركيا التي تنص على أنه يحق للبلديات دفع وقبول التبرعات.

وطبق أردوغان هذا القانون عندما كان رئيساً للوزراء في عام 2005، وقام بجمع التبرعات.

وغض حزب أردوغان النظر عن حلفائه الذي قاموا بجمع التبرعات كالإدارة المحلية لحزب العدالة والتنمية والمجتمعات الإسلامية والجماعات القريبة من أردوغان، في حين منع البلديات التي تسيطر عليها المعارضة.

ومن الواضح أن حظر التبرعات على حساب إساءة تفسير القانون كانت ضرورية للسلطة التي تتباهى دائماً في أفعالها، لتوصل رسالة لشعبها أن سلطة أردوغان هي من تقوم بأعمال الخير وتقديم التبرعات فقط.

ويفسر ذلك شحنة المساعدات التي أرسلتها الحكومة التركية الأسبوع الماضي على إسبانيا وإيطاليا، وحملت الصناديق التي قامت بإرسالها ملصقات تحدد هوية المرسل على أنها رئاسة الجمهورية التركية، وهي المرة الأولى التي تم فيها تصنيف شحنة دولة إلى دولة أخرى بهذه الطريقة.

وبالنظر من منظور آخر يبدو أن أردوغان قام بذلك، خوفاً من روح التضامن التي تعززت في المجتمع بعد التبرعات التي قامت بها بلديتا إسطنبول وأنقرة، خشيةً من تلاشي سياسة الاستقطاب حول الدين والانتماءات السياسية التي يتبعها.

تبرعات إجبارية



علاوة على ذلك، تكثر التقارير التي تفيد بأن حملة التبرع الخاصة بأردوغان أصبحت إلزامية للعديد من الموظفين العموميين بناء على طلب من الرؤساء الحريصين على إرضاء الحكومة.

على سبيل المثال، قالت نقابة عمال التعليم والعلوم إن العديد من المعلمين أجبروا على التبرع، في حين أن بعض المفتين الذين يرأسون الفروع الإقليمية لمديرية الشؤون الدينية، طلبوا من الموظفين تقديم إيصالات مصرفية لإثبات تبرعاتهم.

#بلا_حدود