الجمعة - 05 يونيو 2020
الجمعة - 05 يونيو 2020
فحوص طبية للعمال الفلسطينيين العائدين للأراضي المحتلة. (رويترز)
فحوص طبية للعمال الفلسطينيين العائدين للأراضي المحتلة. (رويترز)

«كورونا» أم البطالة.. الخيار المر للعمال الفلسطينيين في إسرائيل



في أحد مواقع البناء في تل أبيب، يتخذ جمال سلمان، ومن معه من عمال فلسطينيين عاملين في مجال البناء، كل احتياطاتهم الصحية، فيرتدون القفازات والكمامات الطبية.

لكن زوجته، التي أزعجتها أنباء تفشي فيروس «كورونا» في إسرائيل، تتصل به بشكل يومي من الضفة الغربية، وتتوسل إليه العودة إلى المنزل.



ولم يملك سلمان سوى الاستسلام لمناشدات زوجته وعاد إلى الضفة، لكنه يجلس معزولاً في قبو منزله طوال اليوم، بعيداً عن زوجته وأطفاله الـخمسة.

لا يكف سلمان عن التفكير في كيفية تدبير نفقات المعيشة. في تل أبيب، كان يجني 1500 دولار شهرياً، تكفيه لإعالة أسرته. الآن هو عاطل عن العمل.

ويقول سلمان: «فيروس كورونا أشبه بحرب شاملة، تلقي بظلالها على الجميع».

وبالفعل، يشكل تفشي الوباء معضلة لعشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل والذين يواجهون المنع الآن من السفر ذهاباً وإياباً.

يعاني هؤلاء حالة تشتت بين البقاء في إسرائيل، حيث الأجور أعلى بكثير في الوقت الذي يتفشى فيه المرض بصورة أكثر حدة، أو العودة إلى منازلهم، حيث الحجر الصحي والبطالة في الضفة الغربية.

وتواجه كلا السلطتين الفلسطينية والاحتلال حالة مماثلة، حيث تواجهان فيروساً لا يميز الحواجز ولا الحدود التي نشأت على مدار عقود من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وفرضت كل من سلطة الاحتلال والسلطة الوطنية الفلسطينية عمليات إغلاق شاملة منذ منتصف مارس، مما أدى إلى إغلاق الضفة الغربية، وتقييد السفر داخل المنطقة بشكل كبير.

لكن سُمح للعمال بالبقاء في إسرائيل، حيث يعمل الكثير منهم في مجالات البناء والزراعة، القطاعات التي تعد ركيزة الاقتصاد.

ويحصل العمال الفلسطينيون على أجور في إسرائيل أعلى بكثير من التي يحصلون عليها في الضفة الغربية، حيث أعاق نصف قرن من الاحتلال العسكري جهود التنمية الاقتصادية.

ويعيل الكثير من هؤلاء العمال أسراً كبيرة، ويعد دخلها أمراً حيوياً للاقتصاد المحلي أيضاً.

اتفقت إسرائيل والسلطة الفلسطينية في البداية على بقاء العمال في إسرائيل لمدة تصل إلى شهرين طالما لم يسافروا ذهاباً وإياباً.

وتُرك الأمر لأرباب العمل الإسرائيليين لتوفير مناطق لإقامة العمال، لكن كثيرون منهم اختاروا العودة إلى الضفة.

وزير العمل الفلسطيني نصري أبو جيش صرح لوسائل الإعلام بأن 8 آلاف عامل عادوا في يوم واحد فقط.

وتشكل هذه العودة خطراً على الصحة العامة والاقتصاد الفلسطيني، على حد سواء.

وتقول السلطة الوطنية، التي أعلنت عن نحو 250 حالة إصابة ووفاة واحدة، إن 73 % من حالات العدوى مرتبطة بالعمال العائدين من إسرائيل.

وأكد المسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية دكتور كمال الشقرة أنه «مع إغلاق الحدود وعدم وجود سائحين أو مسافرين، فإن المصدر الوحيد المتبقي للعدوى بفيروس كورونا هو إسرائيل».

وعلى نقاط التفتيش، توقف السلطة العمال وتقيس درجات حرارتهم. ويُنقل الأشخاص الذين يعانون من الحمى أو أعراض أخرى إلى مستشفيات، بينما يخضع الباقي لحجر صحي منزلي لمدة 14 يومًا.

وبدورها، تمنع سلطات الاحتلال جميع العمال الآن من العودة لإسرائيل.

لكن دكتور علي عبد ربه، المسؤول أيضاً في وزارة الصحة: «لا يمكننا اختبار جميع العمال العائدين من إسرائيل، لأن قدراتنا محدودة. المعامل في رام الله وبيت لحم يمكنها فقط إجراء نحو 600 اختبار في اليوم».

لمتابعة خارطة انتشار كورونا وآخر الإحصائيات .. اضغط هنا

#بلا_حدود