الاثنين - 15 أبريل 2024
الاثنين - 15 أبريل 2024

كورونا يجمد «صفقة القرن» لكن الفلسطينيين يخشون القادم

كورونا يجمد «صفقة القرن» لكن الفلسطينيين يخشون القادم

شوارع مدينة الخليل الفلسطينية شبه مهجورة في ظل الاجراءات الصحية بسبب كورونا. (اي بي أي)

وضع فيروس كورونا العصا في عجلة صفقة القرن التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن فرص التنفيذ ما زالت قائمة في ظل الاتجاه اليميني المتشدد للحكومة الإسرائيلية القادمة، واقتراب الانتخابات الأمريكية التي يحتاج فيها ترامب إلى دعم من اللوبي اليهودي بحسب مراقبين ومحللين.

واعتبر الدكتور هاني المصري، رئيس المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية «مسارات» أن فيروس كورنا قد يكون جمّد تطبيق صفقة القرن لانشغال العالم في معالجة آثاره، لكن مخاطرها ما زالت قائمة على الفلسطينيين، وقد تكون أكبر.

وقال المصري لـ «الرؤية» إن «الولايات المتحدة وإسرائيل انشغلتا مؤقتاً بفيروس كورونا، لكن هناك مخاطر قائمة بعدما تبين أن جدول الحكومة الإسرائيلية القادمة على رأس أولوياتها مخططات الضم والتوسع في الضفة الغربية، وستكون أكثر تطرفاً من السابقة».

وأشار إلى أن الأزمة قد تضعف تمويل صفقة القرن، حيث أدخل الفيروس العالم في مشاكل اقتصادية كبيرة، وذلك على الرغم من أن كل الوعود لتمويل الصفقة كانت عبارة عن قروض لم يُدفع منها شيء، لكن التمويل أصبح أصعب الآن.

وقال المصري إن «الجمود المؤقت يجب ألا يطمئننا كفلسطينيين، ممكن المخاطر تكون أكبر، ويجب ألا ننام على أوهام أن الصفقة انتهت، لأن ترمب سوف يحتاج إسرائيل من أجل يفوز في الانتخابات القادمة».

ومن جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور ناجي شراب أن كورونا لن يمنع السياسة من التحرك والتغيير. وقال في حديثه لـ«الرؤية» إن «كورونا لن يمنع إسرائيل من القيام بكل ما تسعى إليه لإنهاء القضية الفلسطينية».

وأضاف: «هناك عامل آخر قد يساعد إسرائيل، وهو التحولات الخطيرة في أمريكا بسبب كورونا وإمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية، واعتماد ترمب أكثر على إسرائيل».

واعتبر شراب أن الفلسطينيين سيكونون الخاسر الأكبر وإسرائيل الرابح الأكبر في ظل هذه الجائحة، لأسباب تتعلق بانشغال دول العالم بأولوياتها الداخلية، واستمرار الانقسام الفلسطيني، وضعف السلطة الفلسطينية اقتصادياً، وتشكيل حكومة يمنية بقيادة بنيامين نتنياهو».

وأضاف: «هناك متغير آخر يلوح في الأفق وهو نهاية مرحلة الرئيس محمود عباس مع كورونا، مما يدخلنا في مرحلة سياسية جديدة ستدعم خيارات استقلال غزة مع حكم ذاتي موسع في الضفة الغربية، وقد تبرز الحلول القديمة مثل خيار الكونفيدرالية مع الأردن».

واعتبر إبراهيم المدهون الكاتب والمحلل السياسي أن جائحة كورونا لن يكون لها تأثير كبير على مخططات الاحتلال في تطبيق صفقة القرن، وذلك على الرغم من أنها أثرت على السياسات العامة في العالم، ولا سيما سياسات الشرق الأوسط.

وقال المدهون لـ«الرؤية» إن «الاحتلال ماضٍ في خططه وفي إجراءاته، لضم الضفة الغربية، وفرض مزيد من السيطرة على مدينة القدس، وضم الجولان، ومحاولة التضييق على قطاع غزة، والعمل على التوسع في الاستيطان».

واعتبر أن الرفض الفلسطيني لصفقة القرن فرغ الصفقة من مضمونها، وأظهر إسرائيل قوة احتلال تسيطر على الأرض.

وقال المدهون: «لا شك أن أولوية الجميع الآن مقاومة كورونا، والجميع جمّد الفعالية السياسية، ويوجد الآن هم دولي مشترك، ولا أحد يستطيع أن يتحدث عن الوقائع إلا من زاوية كورونا، ولكن في ظل ضعف السلطة، واستمرار الانقسام الفلسطيني سيكون من الصعب استثمار جائحة كورونا لصالح الفلسطينيين، ولكن إذا تم ترتيب البيت الفلسطيني ممكن عرقلة صفقة القرن، ومحاولة فرض وقائع جديدة على الاحتلال».

وأضاف: «كورونا قد يؤثر على موازين القوى في العالم، ولكن هل تستطيع القيادة الفلسطينية استثمار ذلك ومحاولة البناء عليه واخذ مساحة جديدة؟».

ومن جهته أكد الدكتور إبراهيم أبراش، الكاتب والمحلل السياسي ووزير الثقافة الفلسطيني الأسبق أن الصفقة تسير في طريقها، لكن قد يتم تأجيل تنفيذ بعض بنودها.

وقال أبراش لـ«الرؤية» إن «الصفقة مستمرة، لكن ربما الاهتمامات الآن أصبحت حول كورونا، وممكن تأجيل ما تبقى منها، لأن هناك بعض الأجزاء نفذت».

وأضاف: «ما تبقى من الصفقة يتمثل في عملية ضم إسرائيل للضفة الغربية والمستوطنات، وهذا الأمر ربما له علاقة بكورنا، ولكن لا يوجد حكومة إسرائيلية».

وتابع: «حين تستكمل إجراءات تشكيل الحكومة أعتقد أن إسرائيل لن تتراجع عن قرار ضم الضفة الغربية، وممكن في أي لحظة تتخذ أي قرارات بهذا الخصوص».

وأعرب أبراش عن خشيته من انعكاس الأزمة الاقتصادية العالمية على السلطة الفلسطينية الأمر الذي قد يؤثر على قرارها السياسي.

وقال «كلما ضعفت السلطة ماليا ربما تكون قدرتها على موجهة الصفقة اقل».