الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.(أرشيفية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.(أرشيفية)

الجزائر.. انقسام الحراك الشعبي حول التعاطي مع مسودة الدستور

لم تجد مسودة تعديل الدستور التي طرحتها الرئاسة الجزائرية منذ أسبوعين للنقاش تجاوباً وردة فعل إيجابية واسعة وسط الناشطين في الحراك الشعبي الذي يطالب منذ أكثر من عام بتغيير النظام رغم حديث السلطة عن تلبية مطالبه في «دستور الجزائر الجديدة».

وقد طرح الناشط سيف الإسلام بن عطية الناطق باسم ما يعرف بمنتدى الحراك الشعبي الذي يضم بعض الناشطين المستقلين ما وصفه بــ«دراسة معمقة لما ورد في مسودة الدستور مع تحليل قانوني وسياسي».

ليكون بذلك أول الحراكيين الذين تجاوبوا إيجابياً مع مسودة الرئاسة.

وقال سيف الإسلام في منشور له عبر صفحته بفيسبوك: «أعلم أنه هناك شريحة كبيرة ترفض مناقشة المسودة رفضاً للمسار المتبع ولهم كل الاحترام والحرية في معارضة هذه الطريقة والتي انتقدتها أنا أيضاً».

ثم فسر موقفه بالقول: «تبنيت قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله ومن باب إقامة الحجة والبرهان ولأن السلطة ماضية في طريقها بنا أو بدون مشاركتنا فهذا النقاش سيحرج السلطة ومن يبرر لها».

وقال الناشط الجزائري: «أدعو الرافضين للنقاش إلى احترام رأي الآخرين وعدم ممارسة ديكتاتورية هم يحاربونها».

وأحدث إعلان هذا الناشط عن موقف قبول مناقشة المسودة جدلاً ورفضاً من العديد من النشطاء الذي عبروا له في تعليقاتهم على منشوره عن رفضهم «لمبدأ إعطاء الشرعية للسلطة من خلال الانخراط في خارطة طريقها».

موقف سيف الإسلام سبق أن اتخذته أحزاب إسلامية معارضة مثل حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية، التي انتقدت محتوى المسودة ولكن عبرت عن موقف قبول المشاركة في النقاش، الذي رفضته أحزاب علمانية ويسارية معارضة.

وقال الناشط في الحراك والخبير الدستوري رضا دغبار إن السلطة لديها حراك مقبول ولا تعترف بحراك آخر، فقد سلمت المسودة لمن تقبلهم من الحراك ولم تسلمها لأطراف أخرى.

وتمنى دغبار في تصريح لــ«الرؤية» من النظام السياسي أن يسحب هذه المسودة، التي لم تقدم حسب رأيه «أي جديد ولم تجسد الوعود التي أطلقتها السلطة في السابق، فبدلا من أن تحد من صلاحيات الرئيس وسعتها، ولم تضمن استقلالية القضاء، ولم تدعم استقلالية السلطة التشريعية، بل السلطة التنفيذية أصبحت تشرع أكثر».

ويرى دغبار أنه «من المفروض أن الحوار حول طبيعة النظام السياسي يفتح في المجتمع قبل أن نضع أي مسودة، ووضع المسودة قبل النقاش يعني فرض خارطة طريق السلطة وهو ما يتنافى مع الرغبة الشعبية

ويبقى قياس الموقف الغالب للحراك الشعبي المبدئي من مسودة تعديل الدستور صعب بسبب توقف المسيرات منذ 20 مارس بسبب تفشي وباء كورونا المتحور.

غير أن الناشط ياسين مقراني قال لــ«الرؤية» أطلقنا على منصات التواصل الاجتماعي هاشتاغ #دستوركم_لايعنيني، وقد تصدر تويتر الجزائر، لمدة 10 أيام وهو في المرتبة الأولى.

وحسب مقراني فإن «الهاشتاغ هو دليل موقف الحراك الواحد والموحد لرفض المسودة ورفض كل ما جاء بعد انتخابات 12 ديسمبر».

ويرى أن «الهاشتاغات هي البديل الإلكتروني عن المسيرات التي توقفت بعد انتشار الوباء».

وتابع: «حتى توقيت المسودة دليل على عدم وجود رؤية واستشراف لأن التوقيت خاطئ لتزامنه مع الجائحة التي تهز العالم والتي تتطلب تركيز الجهود حول مكافحتها، والظروف الصحية تمنع الاجتماعات لدراسة المسودة».

وشدد مقراني على أن «ممارسات النظام من اعتقالات وقمع للحريات والسطحية في التعاطي مع القضايا المهمة لا تعطي انطباعاً بأنها تريد إعداد دستور توافقي كما تغنت به».

المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، الدكتور توفيق بوقاعدة، لا يعتقد «أن مسودة الدستور قسمت النواة الصلبة للحراك في مرحلة ما بعد انتخابات 12 ديسمبر الرئاسية».

وقال بوقاعدة في تصريح لــ «الرؤية»: «عززت مسودة الدستور كل التخوفات والقراءات السابقة لها بأن السلطة الحالية ليس لديها كل النية لمرحلة حكم قائمة على قيم الحرية والديمقراطية».

ويرى المتحدث «على العكس من ذلك فقد اكتسب الحراك نقاطاً إضافية وعودة للاحتجاجات لكثير من آمنوا بمشروع السلطة».

ويقاس الموقف الغالب اليوم في زمن توقف مسيرات الحراك الشعبي بسبب إجراءات مكافحة فيروس كورونا، حسب الدكتور توفيق "بما ينشره الناشطون في الفضاء الافتراضي».

#بلا_حدود